الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

العالم يترقب إعلان الفيدرالي الأمريكي غدًا.. وتوقعات برفع الفائدة

  • مشاركة :
post-title
أرشيفية

القاهرة الإخبارية - مروة الوجيه

يجتمع غدًا الأربعاء، مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لإعلان قراره بشأن رفع الفائدة الأمريكية، وسط توقعات برفع الفائدة بشكل أبطأ من ذي قبل، بنحو 25 نقطة بدلًا من 50 نقطة أساس، بعد انهيارات أصابت 3 بنوك أمريكية، ووضع 16 بنكًا آخر قيد إعادة التقييم وفق تقرير مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني.

وتترقب أسواق المعادن والطاقة وقطاعات الخدمات والتكنولوجيا وغيرها، قرار الاحتياطي الفيدرالي، لبيان ما إذا كان سيواصل الأخير مواصلة مسار التشديد النقدي من عدمه.

واستقر مؤشر الدولار دون مستوى 103.5 نقطة اليوم الثلاثاء، مقتربًا من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع وسط توقعات متزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سوف يتبنى نهج سياسة أكثر حذرًا عندما يقرر أسعار الفائدة يوم غدٍ الأربعاء.

ظروف استثنائية

ويبدأ مسؤولو الفيدرالي الأمريكي، اليوم الثلاثاء، الاجتماع الثاني في 2023 لتحديد سعر الفائدة، في وقت يشهد القطاع المصرفي الأمريكي اضطرابات قوية.

ومن المقرر أن يستمر الاجتماع لمدة يومين، ويتوقع أن يمضي الفيدرالي الأمريكي في اتجاهه نحو رفع الفائدة، لكن من غير المرجح أن يعمّق من سياسته التشددية في هذا الرفع مع الضغوط التي تواجهها البنوك.

انهيارات بنكية

وعلى مدار أسبوعين، واجهت السوق الأمريكية موجة من الانهيارات لكبرى البنوك، وكانت بدايتها مع بنك "سيليكون فالي" الذي يركز على التكنولوجيا الناشئة، وبنك نيويورك سيجنتشر، وتلقى بنك فيرست ريبابلك، شريان الحياة من البنوك الأمريكية الكبيرة واستحوذ بنك UBS على بنك كريدي سويس، لأسباب تتعلق بمواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تشديد السياسة النقدية، ومواصلة رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

ولضمان سيولة الدولار العالمية، قدّم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مقايضات يومية للعملات لبنك كندا وبنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي السويسري.

سياسة "مكلفة"

وبعد مرور عام على حملته لتشديد السياسة النقدية، يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي أصعب مجموعة من الخيارات حتى الآن، فإما أن يمضي قدمًا في معركته لكبح التضخم، أو يركز على معالجة مخاوف القطاع المصرفي المتزايدة.

ووراء الخيار الأول يقترب شبح الركود أكثر من أي وقت مضى، أما الخيار الثاني فيقبع تضخم قد يستمر لفترة طويلة. لسوء الحظ، يبدو الأمر وكأنه سيناريو الخسارة الحتمية الذي صنعه واضعو السياسات بأياديهم.

ووفق شبكة بلومبرج الأمريكية، فإن الخطأ الأول الذي وقع فيه الفيدرالي الأمريكي هو إصرار الرئيس التنفيذي للبنك، جيروم باول، على وصف مؤشرات التضخم وعلاماته التي ظهرت في 2021 بأنها "مؤقتة وعابرة". بل إنه في خضم تحفيز مالي استثنائي وانتعاش اقتصادي قوي، امتنع عن التوقف عن حملة التيسير الكمي وترك أسعار الفائدة بالقرب من الصفر إلى أن اقترب التضخم المقاس في مؤشر أسعار المستهلكين من 8%.

وتلقت سوق الإسكان النشطة بالفعل دعمًا من معدلات رهن عقاري تقل عن 3%؛ وسُمح للمضاربة بالعملات المشفرة وأسهم التكنولوجيا بالانتشار الجامح. وبالطبع، ارتفعت أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى لها في 4 عقود.

وعلى مدار تاريخ البنك الفيدرالي الأمريكي، فإنه نادرًا ما يغير اتجاهه، أو سياساته النقدية بهذه السرعة، هذا ردًا على استنتاجات بأن الفيدرالي قد يبقي سعر الفائدة في اجتماعه غدًا دون رفع.

وإذا توقف البنك المركزي مؤقتًا الآن عن رفع الفائدة وبدأ في خفضها في يوليو- مثلما تشير العقود المستقبلية للأموال الفيدرالية حالياً- فسوف يتطابق مع أسرع تغيير في حقبة السياسة النقدية الحديثة (منذ 1994، عندما بدأ البنك المركزي في الإعلان عن قراراته المتعلقة بالسياسة على الملأ).

وتميل البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة إلى الانتقال إلى سعر نهائي معين والاستقرار عليه لفترة من الوقت للتأكد من تحقيقه التأثير المقصود منه. أما تغيير المسار على الفور فهو اعتراف فعلي بأن السياسة كانت "خاطئة طوال الوقت"، وقد يثير ذعر السوق.

وفي 2019، ارتفع معدل الفائدة قبل أن يستقر ويحلق في ذروته لسبعة أشهر؛ وفي 2006 ظل على حاله 15 شهراً؛ وفي عام 1999 راوح مكانه ثمانية أشهر. وفي السنوات الثلاثين الماضية، جاء أسرع تغيير لمسار الفائدة في 1995، عندما ظلت عند ذروتها لخمسة أشهر فقط. لكن حتى ذلك الحين، كانت التخفيضات دقيقة ،75 نقطة أساس فقط على مدى سبعة أشهر، بدلاً من العودة إلى المستويات المتدنية.

وتترقب الأسواق العالمية قرار الفيدرالي الأمريكي بصورة متواترة، وخاصة أن العديد من الدول والبنوك المركزية تعتمد نفس قرار البنك الأمريكي وتعمل على رفع فوائدها البنكية خشية من مواجهة شبح الركود، لكن وفق شبكة بلومبرج فإنه لا يزال من السابق لأوانه استنتاج أن البنك المركزي على وشك تعليق حملته لزيادة أسعار الفائدة، ناهيك عن خفضها بعد بضعة أشهر فقط من بدء رفعها.