أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي، الأهمية الكبيرة التي يمثلها تجمع دول الساحل والصحراء للقارة الإفريقية، في ظل طبيعة الملفات ومجالات التعاون التي تأسس من أجلها، والتي تتزايد الحاجة إليها في ضوء التحديات الأمنية والإقليمية المتصاعدة، مشددًا على ضرورة تطوير أداء المنظمات الإقليمية والدولية وتعزيز قدرتها على الاضطلاع بأدوار أكثر فاعلية.
وأوضح "زكي"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، اليوم السبت، أن تجمع الساحل والصحراء بحاجة إلى انتظام أكبر في انعقاد القمم والاجتماعات، مع إعطاء الأولوية لمجالات التعاون الأساسية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تتطلب مزيدًا من التنسيق والتحرك المشترك على المستوى الإفريقي.
وأشار إلى أن انتظام الدول الأعضاء في سداد حصصها ومساهماتها المالية من شأنه تحسين أداء التجمع، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ برامجه ومشروعات التعاون التي تعثرت خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن توافر الإمكانات المالية يمثل أحد المقومات الأساسية لتفعيل دور المنظمة وتحقيق الأهداف المنشودة من إنشائها.
وشدد المتحدث باسم الخارجية المصرية على أن التجمعات الإقليمية والدولية تمتلك مقومات حقيقية تمكنها من الإسهام بصورة أكبر في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلا أن نجاحها يرتبط بالدرجة الأولى بوجود إرادة سياسية لدى الدول الأعضاء، ورغبة حقيقية في توحيد الجهود والتعامل الجماعي مع التحديات المشتركة.
وأضاف أن فاعلية أي تجمع إقليمي لا تتوقف فقط على أداء السكرتارية أو الأجهزة التنفيذية التابعة له، وإنما تستند بالأساس إلى امتلاك الدول الأعضاء رؤية مشتركة وإدراك موحد لطبيعة التحديات التي تواجهها، فضلًا عن قناعة جماعية بأهمية التنسيق والتعاون في التعامل مع الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد "زكي" أن قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويلها تتطلب تعاونًا حقيقيًا وتنسيقًا مستمرًا بين الدول الأعضاء، موضحًا أن تحقيق نتائج ملموسة في هذه الملفات يظل مرهونًا بتوافر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، بما يضمن الانتقال من الأطر النظرية إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
في هذا السياق، أشار إلى أن مركز القاهرة يمثل أحد أوجه التعاون بين الدول الأعضاء في تجمع الساحل والصحراء، لافتًا إلى أن العمل جارٍ على تنشيط دوره وتفعيله ليكون بمثابة قاطرة تقود جهود التعاون المشترك، وتسهم في تعزيز التنسيق بين دول التجمع لمواجهة التحديات الأمنية والإقليمية.
وعلى صعيد انعقاد الاجتماع في العاصمة الليبية طرابلس، اعتبر زكي أن استضافة ليبيا لهذا الاجتماع تحمل رسالة تضامن من الدول المشاركة، وتعكس إمكانية عودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة الليبية، مشيدًا بنجاح تنظيم الاجتماع، ومعربًا عن تمنياته بأن تظل طرابلس في أفضل أحوالها.