شهد معرض بنغازي الدولي للكتاب في دورته الخامسة إقبالًا ملحوظًا على أروقة المعرض وأنشطته التفاعلية من ندوات ولقاءات ومناقشات وجلسات حوارية تجمع القراء بالمؤلفين وشراء الكتب الورقية، لا سيما أنه يمثل نافذة للقراء والباحثين والطلبة في المدينة الواقعة بشمال شرق ليبيا للتعرف على أحدث الإصدارات واقتنائها.
يضم المعرض، الذي بدأ في الثالث من نوفمبر الجاري ويستمر حتى الثاني عشر من الشهر ذاته، 75 دار نشر من 10 دول، وتشارك فيه مكتبات ودور نشر من عدة مدن ليبية.
وخلال جولة بين أجنحة المعرض، أكد عدد من الزوار أن للتكنولوجيا مميزاتها لكنها لا تلغي الشغف المتجذر بالكتاب الورقي، خاصة وأن التكنولوجيا مهما تقدمت تظل مرتبطة بعوامل أخرى مثل امتلاك الأجهزة الملاءمة للقراءة وتوفر الإنترنت.
قال أحد الزوار: "قراءة الكتاب المطبوع لها طقوس خاصة لا يعرفها إلا محبو القراءة، أن تجلس بمفردك مع فنجان قهوة وتغوص في رواية أو كتاب تاريخي"، مستشهدًا بحجم الجمهور الكبير المتردد على المعرض.
وأضاف: "امتلاك مكتبة خاصة في المنزل تضم كتبا تاريخية ودينية نعود إليها متى أردنا هو قيمة لا تُقدر.. صحيح أن المحتوى متوفر على شبكة الإنترنت، لكننا في بلدنا نمر أحيانا بظروف انقطاع الإنترنت أو الكهرباء، وهنا يظل الكتاب وثيقة تاريخية وعاطفية لا تتأثر بهذه الظروف".
وحول متعة قراءة الكتاب الورقي، أكد زائر آخر، الذي يعمل موظفًا حكوميًا عن مدى ارتباطه بقراءة الكتب المطبوعة وتفضيله لها عن الأجهزة الحديثة التي تنطوي في رأيه على عوامل تفسد متعة القراءة.
وقال لرويترز: "عندما تقرأ من كتاب لا تجد إشعارًا أو رسالة أو مكالمة تشتت تركيزك، كما أن الخربشة والهوامش التي نكتبها على حواشي الصفحات تتحول مع الوقت إلى ذكريات غالية، ناهيك عن رائحة الكتاب الجديد التي تجعل التجربة فريدة".
وأضاف: "أمتلك بالفعل بعض الروايات بالصيغة الرقمية على هاتفي ولكنني لا أقرأها أبدًا. نحن جيل نشأ ودرس في المكتبات وبين الأوراق ونعرف قيمة هذا الملمس".