سلّطت ندوة فكرية ضمن فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الضوء على مسؤولية المبدعين في صياغة الحكايات وتقديم أعمال فنية وأدبية قادرة على التأثير في وجدان الجمهور، وذلك بمشاركة نخبة من الفنانين والأدباء العرب.
جاءت الندوة التي حملت عنوان "مَن يملك الحكاية؟"، ضمن جلسات "قاعة الفكر"، حيث ناقش المشاركون علاقة المبدع بهويته وبيئته الثقافية، ودور الأدب والفن والإعلام في تشكيل الوعي وتوجيه الرسائل التي تصل إلى الجمهور.
وخلال اللقاء، انتقد الفنان اللبناني رفيق علي الاعتماد المتزايد على إعادة تقديم الأعمال الأجنبية في الدراما العربية، بدلًا من إنتاج حكايات مستمدة من الخصوصية الثقافية والمجتمعية، داعيًا إلى تحقيق توازن بين التراث والحداثة وتقديم محتوى يعكس هوية المجتمعات العربية.
من جانبها، تحدثت الكاتبة والأديبة الكويتية عالية شعيب عن تجربتها مع الكتابة، موضحة أن الغربة كانت نقطة البداية في رحلتها الأدبية، إذ وجدت في الكتابة وسيلة لتوثيق تجاربها وفهم ما تمر به، قبل الانتقال من القصة القصيرة إلى النصوص المكثفة التي تعتمد على الاختزال اللغوي.
وأشارت إلى أن نجاح العمل الإبداعي لا يرتبط بجودته وحدها، بل يتأثر أيضًا بتوقيت عرضه وطبيعة الموضوع ومدى ارتباطه بتجارب الجمهور، لافتة إلى أن المتلقي يشارك في تشكيل معنى الحكاية من خلال خلفيته الثقافية والإنسانية وتجاربه الشخصية.
وفي السياق نفسه، أكد حبيب غلوم أهمية الالتزام بالمسؤولية الفنية في مختلف أشكال الإبداع، مشددًا على أن العمل المسرحي يتطلب الموهبة والانضباط والتدريب المستمر واحترام خشبة المسرح.
وانتقد "غلوم" تراجع فترات التحضير والتدريبات الجماعية في بعض الأعمال التلفزيونية والمسرحية، مقارنة بالتجارب السابقة التي كانت تمنح الممثلين وقتا كافيا لقراءة النصوص وتطوير الأداء وبناء الانسجام بين فريق العمل، موضحًا أن اعتبارات السوق وتكاليف الإنتاج أسهمت في تقليص هذه المراحل.
واختتم المشاركون النقاش بالتأكيد على أن امتلاك الحكاية يرتبط بمسؤولية المبدع والمؤسسات الإعلامية والثقافية تجاه المجتمع، خاصة في ظل تنامي تأثير الاعتبارات التجارية على المحتوى الذي تقدمه القنوات والمنصات، مشددين على ضرورة الحفاظ على رسالة الفن والإبداع ومراعاة وعي الجمهور وذائقته.