الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

جوليان داسان: فخور بالغناء في مصر .. وجزء من عائدات حفلي لدعم أطفال غزة

  • مشاركة :
post-title
الفنان الفرنسي جوليان داسان

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

بين إرث موسيقي صنع مجد والده، ورغبة في إعادة اكتشاف الإنسان الذي يقف خلف الأغنيات الخالدة، يقطع الفنان الفرنسي جوليان داسان، رحلة جديدة حاملًا إلى العالم أعمال والده الراحل جو داسان، أحد أبرز رموز الأغنية الفرنسية، من خلال إقامة حفل اليوم في دار الأوبرا المصرية.

ومن القاهرة، التي يزورها للمرة الأولى، تحدث جوليان داسان في حوار مع موقع "القاهرة الإخبارية" عن كواليس إحياء هذا الإرث، ومخاوف المقارنة مع والده، وانطباعه عن مصر، كما كشف عن تخصيص جزء من عائدات حفله لدعم أطفال غزة.

أيضًا، أعرب نجل المطرب الفرنسي الراحل جو داسان عن سعادته باختيار مصر لتكون إحدى محطاته الفنية لإحياء الإرث الموسيقي لوالده، أحد أبرز رموز الأغنية الفرنسية، الذي حقق شهرة واسعة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مؤكدًا اعتزازه بالغناء على أرض مصر، وتطلعه إلى تكرار التجربة خلال الفترة المقبلة.

وعن زيارته إلى مصر، التي تأتي بعد جولات فنية شملت أكثر من 25 دولة، أكد جوليان أن وجوده في مصر يمثل مصدر فخر وسعادة كبيرة له، مشيرًا إلى المكانة الخاصة التي تحظى بها مصر لدى الفرنسيين، باعتبارها واجهة يحلم كثيرون بزيارتها والغناء على أرضها.

جوليان الذي انبهر خلال وجوده بالأهرامات، والمتحف المصري الكبير، اللذين تركا لديه انطباعا استثنائيا، قال إنه يتمنى تكرار الزيارة خلال الفترة المقبلة. 

يؤمن الفنان الفرنسي بأهمية المبادرات الإنسانية التي تستهدف دعم الأطفال ومساندتهم، ومن هذا المنطلق أعلن عن تخصيص جزء من عائدات حفله لصالح أطفال غزة، مؤكدًا أن أي فعل أو عمل خيري للأطفال يكون عظيمًا، وأن المساهمة في مثل هذه المبادرات تمثل أمرًا يستحق التقدير والدعم.

تفاصيل علاقته بوالده

وتطرق الفنان الفرنسي إلى علاقته بوالده الراحل، كاشفًا عن أن الأخير توفي عندما كان عمره خمسة أشهر فقط، ولذلك لم تتح له فرصة التعرف إليه أو تلقي التربية والتوجيه منه.

وأوضح أن والده لم يعلمه القراءة أو العزف أو الغناء، ولم يكن له دور مباشر في تكوين شخصيته، لكنه حرص مع مرور السنوات على اكتشاف الإنسان جو داسان، وليس الاكتفاء بالتعرف إلى صورته باعتباره نجمًا ومطربًا شهيرًا.

وأشار إلى أن أحد دوافعه لإحياء تراث والده هو رغبته في اكتشاف جوانب شخصيته ومشاركة الجمهور ما توصل إليه من معلومات وتفاصيل، لافتًا إلى أنه أصدر كتابًا يتناول فيه جوانب من حياة والده، انطلاقًا من اعتباره أن الجمهور أصبح جزءًا من عائلته، ومن حقه أن يشاركه هذه الرحلة الإنسانية.

وأضاف أن الصورة التي تكونت لديه عن والده ارتبطت دائمًا بالأناقة الشديدة، حتى إنه كان يراه أشبه بشخصية "سوبر مان"، كما اكتشف تمتعه بالتفاؤل وحب الحياة والرغبة الدائمة في التعرف إلى أشياء جديدة.

سر نجاح أغنيات جو داسان

وعن استمرار شعبية أغنيات جو داسان رغم مرور عقود على رحيله، أرجع جوليان ذلك إلى حرص والده الشديد على الإتقان، واهتمامه بأدق التفاصيل في الكلمات والألحان والاختيارات الموسيقية.

وأوضح أن والده كان يقضي أيامًا وليالي في سبيل الوصول إلى الصيغة المثالية لكلمة واحدة، كما كان دقيقًا في اختيار المؤلفين والملحنين الذين يتعاون معهم، وهو ما أسهم في تقديم أعمال موسيقية استطاعت تجاوز حدود الزمن واللغة والجغرافيا.

وأشار إلى أن أغنيات والده لا تزال حاضرة حتى في البلدان غير الناطقة بالفرنسية، إذ تُستخدم بعض أعماله، ومنها أغنية "Les Champs-Élysées"، في تعليم اللغة الفرنسية، وهو ما يعكس امتداد تأثيره إلى أجيال وثقافات مختلفة.

الخوف من المقارنة

وحول مخاوف المقارنة بينه ووالده، أكد جوليان داسان أنه لا يرغب في أن يكون نسخة مقلدة منه، موضحًا أن تقديم أغنيات جو داسان أمام جمهوره يمثل مسؤولية كبيرة، يصاحبها قدر من القلق قبل كل حفل.

وقال إنه يتعامل مع كل ظهور فني باعتباره اختبارًا جديدًا، خاصة أنه يقدم أعمالًا ارتبطت باسم فني كبير وله مكانة خاصة لدى الجمهور، لكنه يستمد ثقته من ردود الفعل الإيجابية التي يحصدها خلال حفلاته، والتي يواصل تقديمها منذ أكثر من عشر سنوات.

وأضاف أن هدفه الأساسي هو إحياء ذكرى والده وتقديم إرثه الموسيقي بكل احترام، وليس تقديم نفسه باعتباره مؤلفًا لأعمال جديدة، مؤكدًا أنه يحرص على الحفاظ على هوية الأغاني الأصلية، مع إمكانية إضافة لمسات بسيطة من شخصيته دون المساس بروحها أو جوهرها.

وأوضح أن حفلاته تمنح أجيالًا لم تعاصر والده فرصة الاقتراب من عالمه الموسيقي، كما تتيح لمن عرفوا أغنياته منذ سنوات استعادة ذكرياتهم معه، مشيرًا إلى أن الموسيقى تمثل مساحة تجمع الجمهور على اختلاف جنسياته وأعماره.

وأكد أن أكثر ما يحرص عليه خلال حفلاته هو إشراك الحاضرين في الغناء والرقص، وتحويل الأمسية إلى تجربة إنسانية وموسيقية مشتركة، بعيدًا عن مجرد الاستماع إلى الأغنيات.

وأشار إلى أنه يتمنى أن يتمكن كل شخص يحضر حفله من نسيان ضغوط يومه ومشكلاته، والخروج بشعور من السعادة، إذ يرى أن الموسيقى قادرة على جمع الناس في حالة واحدة من البهجة والتفاعل.

وعن إمكانية إضافة بصمته الخاصة إلى الأغنيات التي يقدمها، أوضح جوليان داسان أنه يسعى إلى الحفاظ على التراث الموسيقي لوالده دون تغيير جوهره، مع السماح ببعض اللمسات المحدودة التي تعكس شخصيته الفنية، على غرار إضافة نكهة بسيطة إلى وصفة معروفة، دون المساس بمكوناتها الأساسية.

وشدد على أن احترام الأعمال الأصلية يظل أولوية بالنسبة له، باعتبارها جزءًا من ذاكرة موسيقية ارتبط بها جمهور واسع حول العالم.

إمكانية تحويل إرث والده لفيلم عالمي

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية تقديم فيلم سينمائي عالمي يتناول السيرة الذاتية لوالده، مستفيدًا من الكتاب الذي أصدره وما يمتلكه من إمكانات تمثيلية، أوضح جوليان داسان أنه لا يوجد مشروع من هذا النوع في الوقت الحالي، مشيرًا إلى انشغاله بأعماله الفنية الحالية.

وعن وجود أفلام وثائقية تتناول حياة جو داسان، أشار إلى وجود مواد وأعمال وثائقية عنه، لكن لا يوجد فيلم سينمائي محدد يتناول سيرته الذاتية بصورة مستقلة.