الملاذات الآمنة تنتعش.. موجة هبوط حادة تضرب البورصات العالمية بعد فوز الديمقراطيين
شهدت الأسواق المالية العالمية، اليوم الجمعة، موجة هبوط حادة وحالة من الذعر الجماعي بين المستثمرين، جراء تصاعد المخاوف من فرض قيود تنظيمية صارمة على قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شكوك متزايدة حول جدوى العوائد الاستثمارية ضخمة التكلفة في التكنولوجيا الحديثة.
وأظهر تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أن هذه الهزة المالية جاءت في أعقاب عمليات بيع مكثفة شهدتها "وول ستريت"، حيث فقد مؤشر "ناسداك" نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية بعد تراجعه بنسبة 5.5%، في حين تكبدت شركات مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" خسائر ناهزت 3 تريليونات دولار.
وتأتي هذه التراجعات الحادة وسط قلق المستثمرين من تداعيات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والتي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونجرس، ما يُعزز التوقعات باتخاذ إجراءات تنظيمية مشددة تبطئ من زخم البنية التحتية ومراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي.
خريطة الهبوط في آسيا وأوروبا
في اليابان، تراجع مؤشر "نيكي" بنسبة 6% ليغلق عند 57434.77 نقطة، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس 2020 بانخفاض بلغت نسبته 9.3%، وقادت مجموعة "سوفت بنك" التراجعات بهبوط سهمها بأكثر من 10%.
وبحسب "رويترز" هبط مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بأكثر من 8%، ما أدى إلى تفعيل آلية تعليق التداول المؤقت لتفادي انهيار الأسعار، قبل أن يغلق متراجعًا بنحو 6.7%، وتأثرت أسهم عملاقتي الرقائق "سامسونج" و" SK هاينكس" بتراجعات قوية قاربت 10% و11.7% على التوالي.
أما في تايوان وهونج كونج، انخفض مؤشر تايوان القياسي بنسبة 8% مع تراجع سهم "TSMC" بنسبة 8.5%، بينما افتتح مؤشر "هانج سينج" في هونج كونج على تراجع بنسبة 1.58%.
الأسواق الأوروبية
ولم تكن الأسواق الأوروبية بمعزل عن موجة التراجع العالمية، إذ افتتحت المؤشرات الرئيسية على خسائر متزامنة، إذ تراجع مؤشر "فوتسي 100" في بورصة لندن بنسبة 1.5%، بما يعني فقد أكثر من 166 نقطة، بضغط من هبوط أسهم قطاع الأدوية والطيران.
وانخفض مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 1.5%، وتراجع مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 1.2%، بينما سجل مؤشر "إيبكس" الإسباني خسارة بنسبة 1.1%.
مخاوف بشأن جدوى الاستثمار
ويرى محللون إستراتيجيون، لـ"رويترز"، أن الهبوط الحاد يعكس تحولًا هيكليًا في تقييم قطاع التكنولوجيا، وصرَّحت كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في "ساكسو" شارو تشانانا بأن عمليات البيع تحمل طابعًا انفعاليًا قسريًا مع تصفية المراكز المالية بالرافعة المالية بشكل متزامن.
من جهته، أشار رئيس قسم آسيا والشرق الأوسط في "CMC Markets" كريستوفر فوربس، إلى أن السوق تواجه إعادة تقييم شاملة للسياسات بعد أشهر من التحذيرات بشأن فقاعة تقييمات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المخاوف تتركز حاليًا حول احتمال تباطؤ تراخيص مراكز البيانات وتراجع وتيرة التمويل الاستثماري.
مكاسب سنوية
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن غالبية المؤشرات العالمية لا تزال تحتفظ بمكاسب إيجابية منذ بداية العام الحالي، إذ يواصل مؤشر "ناسداك" الأمريكي المحافظة على ارتفاع بنسبة 4.6% رغم هبوطه اليومي البالغ 5.5%، بينما يسجل مؤشر "فوتسي 100" البريطاني مكاسب بنسبة 6.9% على أساس سنوي رغم تراجعه بنسبة 1.5%.
كما يحتفظ مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بقفزة قوية بلغت 29% منذ بداية العام رغم خسارته اليومية البالغة 6.7%، في حين ينفرد مؤشر "CSI 300" الصيني باتجاه معاكس متكبدًا تراجعًا بنسبة 12% وسط خسائر متواصلة.
تدخلات حكومية عاجلة
ووفق "رويترز"، دفعت موجة الهبوط داخل الأسواق العالمية السلطات التنظيمية في آسيا للتنسيق والتدخل، إذ أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي تخفيف القيود على استثمارات الأفراد بالرافعة المالية، بينما وجهت وزارة المالية التايوانية البنوك الحكومية لدعم السوق، ما ساعد المؤشرات على تقليص جانب من خسائرها.
وسارع المستثمرون إلى طلب الملاذات الآمنة؛ لتنتعش أسواق السندات الحكومية في الولايات المتحدة واليابان والصين، إلى جانب مكاسب للعملات الرئيسية كالدولار والين والفرنك السويسري.
وطالت الضغوط شركات الحوسبة السحابية مثل "كور ويف" وسط مخاوف المعارضة الشعبية والتشريعية لإنشاء مراكز البيانات، وتباينت آراء الخبراء، فبينما حذر تحليل "إنترأكتيف بروكرز" من صعوبة التعافي السريع، اعتبرت مؤسسة "ستيت ستريت" أن ما يحدث هو مجرد إعادة تقييم للسياسات التنظيمية وليس نهاية لدورة نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.