الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الرئيس المصري: حريصون على تعميق العلاقات مع سلوفينيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

القاهرة الإخبارية - هبة وهدان

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، اعتزاز بلاده بالعلاقات بين القاهرة وليوبليانا، مشيرًا إلى أهمية العمل على تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية، فضلًا عن دفع التعاون المشترك في مجال الربط بين الموانئ، والهجرة المنظمة، والتعليم والبحث العلمي والسياحة. 

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري للرئيسة السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، خلال زيارتها الرسمية إلى جمهورية مصر العربية، حسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

كما أكد الرئيس المصري ضرورة مواصلة تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، مشيرًا في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون المصري – السلوفيني؛ دفعًا للشراكة الممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي. 

ومن جانبها، أعربت رئيسة سلوفينيا عن اعتزازها البالغ بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مؤكدةً تقديرها لحُسن الاستقبال وكرم الضيافة.

وأشارت إلى حرص سلوفينيا على تطوير العلاقات التي تجمعها بمصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب، منوهةً في هذا السياق إلى فرص التعاون الثنائي في مجالات إدارة الموارد المائية، والتعليم والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وتدوير المخلفات والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، خاصة الأمم المتحدة.

وأضاف السفير محمد الشناوي، أنه تم التطرق خلال المباحثات لعدد من القضايا الإقليمية والدولية، حيث تناول الرئيس المصري الجهود التي تبذلها بلاده من أجل تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، معربًا عن تقديره للمواقف التي تتخذها الرئيسة السلوفينية دعمًا للقضية الفلسطينية.

 وقد ثمّنت الرئيسة "موسار" دور مصر المحوري في تثبيت السلم بالمنطقة، مؤكدة تطلع بلادها لمواصلة التشاور السياسي مع مصر حول الملفات الإقليمية والدولية، ومواصلة التزام سلوفينيا بموقفها إزاء القضية الفلسطينية وبالقانون الإنساني الدولي.

نص كلمة الرئيس المصري

وذكر المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، أنه في أعقاب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، وفيما يلي نص كلمة الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي:

"بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة السيدة/ ناتاشا موسار..

رئيسة جمهورية سلوفينيا،

السيدات والسادة،

يسعدني أن أرحب بفخامة السيدة "ناتاشا موسار"، وأن أعرب عن تقديرنا لزيارتها الأولى للقاهرة، كرئيسة لجمهورية سلوفينيا الصديقة، بما يعكس ما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور، ويؤكد ما يجمعهما من إرادة سياسية، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والسلوفيني الصديقين.

وأود الإشادة بالمواقف المُقدَّرة، لفخامة الرئيسة "موسار" على الصعيد الدولى، وسياساتها الداعمة لإعلاء أحكام القانون الدولي، وترسيخ السلام، والتخفيف من معاناة المدنيين، والحفاظ على أرواحهم في الدول التي تشهد أزمات ممتدة، ومن ضمنها قطاع غزة، وأؤكد أن هذه المواقف.. كانت دائمًا محل تقدير.

السادة الحضور،

أجريت اليوم مع فخامة الرئيسة، مباحثات بنّاءة ومثمرة، عكست توافقًا في الرؤى، إزاء أهمية البناء على ما تحقق في مسار العلاقات المصرية – السلوفينية، خلال السنوات الماضية، واتفقنا على مواصلة العمل بين البلدين، من أجل تعزيز أطر التشاور السياسي، وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، والتنسيق حول الموضوعات الإقليمية والدولية، في ظل واقع يكتنفه العديد من الأزمات المتشابكة.

السيدات والسادة،

تنظر مصر إلى سلوفينيا باعتبارها شريكًا مهمًا فى منطقة وسط أوروبا، تجمعنا به روابط صداقة وعلاقات تاريخية، وإرادة للبناء على فرص التعاون القائمة بين البلدين، على ضوء موقعهما المتميز في محيطهما الإقليمي والدولي.

وفي هذا الإطار، اتفقت مع فخامة الرئيسة، على أهمية أن تشهد المرحلة القادمة، نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، من خلال وضع برنامج عمل بجداول زمنية محددة، لتطوير آليات التعاون التجاري والاستثماري، وتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، لا سيما في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، والنقل، والسياحة، والثقافة، والاتصالات والتحول الرقمى، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري، ويعزز أيضًا من الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.

وأكدت خلال مباحثاتنا اليوم، أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون اللوجيستي والنقل البحري، وربط الموانئ المصرية مع ميناء "كوپر" السلوفيني، وتكامل سلاسل الإمداد بكلا البلدين، خاصة على ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية وموانئ وممرات لوجيستية تتيح سرعة النفاذ إلى مختلف الأسواق العربية والإفريقية.

السادة الحضور،

تبادلنا أيضًا وجهات النظر حول التطورات في المنطقة، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة على الاستقرار واستدامة سلاسل الإمداد للطاقة والغذاء، وهنا، أجدد موقف مصر الثابت، الداعي لخفض التصعيد الإقليمي، وتغليب الحلول السياسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.

كما أؤكد مجددًا رفض مصر القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، وسائر الدول الخليجية الشقيقة، وأؤكد وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، انطلاقًا من موقف مصر الراسخ بأن الأمن القومي العربي وحدة واحدة.. لا تتجزأ.

السيدات والسادة،

تظل القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإحدى القضايا التي تعكس مدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وأحكام القانون الدولي، وقد أكدت خلال المباحثات مع فخامة الرئيسة أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس "ترامب" للسلام في غزة، وضمان النفاذ الآمن والسلس للمساعدات الإنسانية.. كما شددت على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

السادة الحضور،

إن موقف مصر واضح وثابت، فلا سبيل لتحقيق سلام دائم في المنطقة، إلا من خلال تسوية سياسية عادلة، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادًا إلى مبدأ حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليميين، ويفتح الطريق أمام شعوب المنطقة، للعيش في سلام، بعيدًا عن دوائر العنف والصراع.

السيدات والسادة،

تبادلت مع فخامة الرئيسة كذلك وجهات النظر إزاء عدد من الملفات الإفريقية والأوروبية، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والأزمة الأوكرانية، وأُثمّن في هذا السياق مواقف فخامة الرئيسة الداعمة للتسويات السياسية دون إقصاء لأي طرف.. واحترام القانون الدولي وإرادة الشعوب كسبيل رئيسي لإنهاء الأزمات ومعالجة جذورها.

السيدات والسادة،

في الختام، أُجدد ترحيبي بفخامة رئيسة سلوفينيا في مصر.. وأؤكد ثقتي أن هذه الزيارة، ستمثل محطة محورية في مسار تطوير العلاقات الثنائية، بما يحقق المزيد من الازدهار لشعبينا الصديقين.. وأتطلع لأن يكون ما توافقنا عليه اليوم، نقطة انطلاق جديدة على مسار شراكة طويلة الأمد بين بلدينا الصديقين.

وأغتنم هذه المناسبة لتكون فرصة للحديث عن خفض التصعيد، ومطالبة كافة الأطراف المعنية بالأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، بإعطاء مساحة للتفاهم والحوار، والوصول إلى توافق سياسي، يحقق المطالب الرئيسية لكل الأطراف، ويعالج شواغلها.

إننى أشدد اليوم على هذا المنحى، وقبل فوات الأوان، لأن البديل ستكون آثاره ونتائجه كارثية على المنطقة، والعالم الذي يعاني من أزمات متلاحقة، الواحدة تلو الأخرى على مدار ست سنوات. وتناشد مصر، من هذا المنطلق، كلًا من الولايات المتحدة وإيران، لإبداء أكبر قدر ممكن من المرونة في هذه المرحلة، بغية إيجاد مساحات تفاهم مشتركة تسمح بحل النزاع القائم.

وأؤكد ثقتي الكاملة في الرئيس "ترامب"، كرجل سلام، نجح أن ينزع فتيل العديد من الأزمات الصعبة، وبالتالي فإنني على يقين، أنه سوف يبذل قصارى جهده، وسوف يمنح الوسطاء كل أشكال الدعم والمساندة الممكنة؛ كي يتمكنوا من الوصول إلى أفضل تسوية متاحة، لتجنيب المنطقة مزيد من المعاناة، ويمنح شعوبها الأمل في حياة أفضل.

ومن جانبنا، سنواصل بذل أقصى الجهد، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد والتوصل لتسوية سلمية للأزمة، وذلك لتجنب التداعيات الإنسانية والاقتصادية الجسيمة، التي قد تترتب على استئناف العمليات العسكرية على شعوب المنطقة والعالم".

وذكر المتحدث الرسمي أنه، في أعقاب المؤتمر الصحفي، أقام الرئيس المصري مأدبة غداء؛ تكريمًا لرئيسة جمهورية سلوفينيا والوفد المرافق.