دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري الذي تقدمه لجماعة الحوثي، معتبرًا استمرار هذا الدعم انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وطالب الجماعة بوقف عملياتها العسكرية فورًا، في وقت جدد فيه التزامه بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وأكد استمرار دعمه للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي وتعزيز قدراتهما في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأدان الاتحاد الأوروبي، في بيانه الصادر اليوم الاثنين عن الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، استمرار التصعيد العسكري للحوثيين والهجمات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، ولا سيما الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، معربًا عن تضامنه مع الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية وشعبيهما.
ووصف البيان الهجمات الأخيرة على قصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، واستمرار حصار مدينة تعز، والعمليات العسكرية على امتداد الساحل الغربي، إلى جانب الهجمات على الأراضي السعودية، بأنها أعمال شنيعة، مشددًا على ضرورة وقف جميع العمليات العسكرية الحوثية بصورة فورية.
ووجّه الاتحاد الأوروبي دعوة صريحة إلى جميع الأطراف، بما فيها إيران، لوقف كل أشكال الدعم العسكري المقدم للحوثيين، في انتهاك لعدد من قرارات مجلس الأمن الدولي، في إشارة إلى البعد الإقليمي للتصعيد العسكري واستمرار تدفق الدعم العسكري إلى الجماعة.
دعم الحكومة ووحدة اليمن
وجدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مشددًا على مواصلة دعم الحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وتعزيز هذا الدعم لمساندة جهودهما في تنفيذ الإصلاحات، وتحسين أداء مؤسسات الحكم، والتصدي للتدهور الاقتصادي والإنساني وأوضاع حقوق الإنسان.
وأكد أن النزاع اليمني لا يمكن حسمه عسكريًا، مجددًا مساندته للمبعوث الخاص للأمم المتحدة والجهود التي تقودها المنظمة الدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة، بقيادة وملكية يمنية، وبما يتفق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.
تحذير من حصار تعز
وحذّر البيان من أن التصعيد العسكري الحوثي، بالتزامن مع صعوبة الحصول على السلع الأساسية وارتفاع تكلفتها، يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى المساعدات، وسط اتساع انعدام الأمن الغذائي ونقص الخدمات الصحية ومياه الشرب النظيفة.
وأشار إلى أن مدينة تعز تؤوي ما بين 800 ألف و950 ألف مدني، بينهم نازحون، محذرًا من تجدد الحصار عليها في ظل حشد عسكري حوثي واسع، ومؤكدًا أن استخدام تجويع المدنيين وسيلةً في الحرب محظور بموجب القانون الدولي، كما لا يجوز استخدام السكان دروعًا بشرية لتحقيق أهداف عسكرية.
ودعا الاتحاد الأوروبي الحوثيين إلى فتح ممر إنساني عاجل إلى تعز، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق إلى جميع المحتاجين.
مطالبة بالإفراج عن الموظفين الأمميين
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة ضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني وحرية أداء مهامهم، ومحاسبة جميع أطراف النزاع على الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
وجدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، بمن فيهم نحو 70 موظفًا تابعًا للأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي في صنعاء.
كما أعرب عن تعازيه لأسرة محمد الشامي، الموظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الذي توفي أثناء احتجازه لدى الحوثيين منذ يونيو 2024.
110 ملايين يورو مساعدات خلال 2026
وعلى الصعيد الإنساني، أعلن الاتحاد الأوروبي تعزيز مساعداته الطارئة لليمن بمبلغ 25 مليون يورو، لترتفع قيمة إجمالي مساعداته خلال عام 2026 إلى 110 ملايين يورو.
وأوضح أنه قدم لليمن، منذ عام 2015، مساعدات تقارب ملياري يورو، شملت قطاعات الإغاثة الإنسانية والتنمية والاستجابة للأزمات وبناء السلام.
تحذير من تهديد الملاحة الدولية
وفي سياق متصل، أكد الاتحاد الأوروبي أهمية حماية الأمن البحري وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأدان جميع التهديدات والهجمات التي تستهدف الملاحة المدنية والتجارية، محذرًا من انعكاساتها على الأمن الإقليمي والتجارة الدولية، ومؤكدًا استمرار العملية البحرية الأوروبية "أسبيدس" في أداء دورها الدفاعي لحماية السفن والملاحة البحرية وأرواح البحارة.