الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

باعوا ممتلكاتهم للحياة في البحر.. حرب إيران عطلت سفينة الأحلام في كمبوديا

  • مشاركة :
post-title
سفينة "أوديسي" عالقة بسبب أزمة الوقود

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

باعوا منازلهم وأعمالهم، وأنفق بعضهم مدخراته لبدء حياة جديدة على متن سفينة "أوديسي"، لكن، كما يقولون، أتت الرياح بما لا تشتهي السفن. فبعدما وعدتهم الشركة المالكة برحلات بحرية تمتد لسنوات حول العالم، أوقفت تشغيل السفينة فجأة في عرض البحر، تاركة مئات الركاب أمام مصير غير واضح في مدينة سيهانوكفيل الساحلية بكمبوديا.

رحلة العمر تحولت إلى كابوس

اشترى ركاب سفينة "أوديسي" السياحية، التي يبلغ طولها 642 قدمًا، كبائن ومقصورات للإقامة على متنها مقابل مبالغ تبدأ من 100 ألف دولار، استعدادًا لرحلة حول العالم توقعوا أن تستمر سنوات، لكن الرحلة انتهت بصورة مفاجئة بعدما أعلن مالك السفينة عدم قدرته على تأمين الوقود اللازم لمواصلة الإبحار.

وانطلقت السفينة، المملوكة لشركة "فيلا في ريزيدنسز" ومقرها ولاية فلوريدا الأمريكية، من بلفاست في أيرلندا الشمالية خلال أكتوبر 2024، وزارت أكثر من 60 دولة، وكان معظم ركابها من المتقاعدين الأمريكيين والعاملين عن بُعد، الذين وجدوا على متنها مرافق ترفيهية وخدمية متعددة.

وضمت السفينة مسبحًا وملعبًا لرياضة بيكلبول ومسرحًا وعدة حانات وصالة رياضية تقدم دروسًا لليوجا وأنشطة أخرى، كما كان يعمل على متنها طاقم يضم 150 فردًا، بينهم طبيب وممرضتان لتقديم الرعاية الطبية للركاب.

تداعيات الحرب

أدى الصراع الإيراني إلى ارتفاع كبير في أسعار وقود الشحن، ما جعل الشركة تواجه صعوبات في تحمل تكاليف الوقود اللازم لتشغيل السفينة، بل إنها واجهت في بعض الأحيان صعوبة في تأمينه.

وفي صباح الاثنين، فوجئ الركاب برسالة من كاثي فيلالبا، الرئيسة التنفيذية لشركة "فيلا في"، أبلغتهم فيها بتوقف السفينة مؤقتًا عن العمل، بعد تعذر تأمين الوقود اللازم لمواصلة الرحلة.

وجاء في الرسالة، بحسب تدوينة نشرها راندي كاسينجهام، أحد ركاب السفينة والمهتم بتوثيق الحياة على متنها: "للأسف، لم نتمكن من تأمين الوقود اللازم لمواصلة العمليات، ونتيجة لذلك، ستتوقف السفينة "أوديسي" مؤقتًا عن العمل بعد ظهر اليوم".

ومنحت الشركة الركاب مهلة حتى الساعة الثانية ظهرًا لمغادرة السفينة في سيهانوكفيل، المدينة الساحلية الكمبودية المعروفة بصناعة المقامرة والاحتيال عبر الإنترنت، وهو ما وضع المقيمين على متنها أمام ضرورة تدبير أماكن إقامة بديلة بصورة عاجلة.

عالقون في كمبوديا

قال لونج ديمانش، نائب حاكم المقاطعة التي تقع فيها سيهانوكفيل، إن قرار النزول المفاجئ من السفينة ترك عددًا من المتقاعدين والعاملين بلا مأوى فعليًا، على بعد آلاف الكيلومترات من بلدانهم. وأوضح أن بعض الركاب، البالغ عددهم 203، تمكنوا من العودة إلى بلدانهم جوًا، بينما لا يزال آخرون في المدينة، بحسب صحيفة "وول استريت جورنال".

وفي منشور على مدونته يوم الأربعاء، قال كاسينجهام، أحد ركاب السفينة، إن الركاب لم يتلقوا أي مساعدة من الشركة في العثور على فنادق أو تحمل تكاليف الإقامة، مشيرًا إلى أن بعضهم أنفق معظم مدخراته للعيش على متن السفينة، ولا يعرف الآن أين سيقيم أو كيف سيدبر أموره.

من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة تعمل مع السلطات الكمبودية لتقديم الدعم لأي مواطنين أمريكيين تضرروا من توقف السفينة، في وقت لا يزال فيه عدد من الركاب يواجهون تداعيات القرار.

مدخرات العمر

ومن بين الركاب الذين وثقوا تجربتهم على متن السفينة يوهان بودين، وهو نجار سويدي، وزوجته الأمريكية لانيت كانين، ويبلغان منتصف الخمسينيات من العمر. وباع الزوجان شركة تأجير السيارات التي كانا يمتلكانها في جزيرة ماوي بولاية هاواي، ودفعا 100 ألف دولار مقابل كوخ تبلغ مساحته 144 قدمًا مربعًا على السفينة.

وقال بودين وكانين إن رسوم الصيانة الشهرية، البالغة 3500 دولار، كانت تشمل ثلاث وجبات يوميًا، وغسيل الملابس مرتين أسبوعيًا، وخدمة الإنترنت اللاسلكي، والتنظيف المنزلي، إلى جانب مشروبين كحوليين مع وجبتي الغداء والعشاء.

وأوضح بودين أن الشركة ضمنت للركاب الذين اشتروا مقصورات إقامة دائمة ما لا يقل عن 15 إلى 20 عامًا من الإبحار، فيما اشترى آخرون مقصورات لفترات أقصر.

أزمة مالية

ورغم إعلان شركة "فيلا في" عام 2024 أن نسبة الحجوزات بلغت 85%، ذكر عدد من الركاب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن السفينة لم تقترب من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، التي تصل إلى 650 راكبًا.

ومع ارتفاع أسعار وقود الشحن بسبب الحرب، طلبت الشركة من الركاب دفع مبلغ إضافي قدره 6000 دولار لمرة واحدة لمواصلة الإبحار، وفقًا لما ورد في فيلم وثائقي ألماني يروي تفاصيل الأزمة. كما رفعت رسوم الخدمة الشهرية للركاب الجدد إلى 8999 دولارًا للغرفة المزدوجة، بحسب موقع الشركة الإلكتروني.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، قالت شركة "فيلا في" إن نفقات الوقود الشهرية ارتفعت إلى ما بين 6000 و8000 دولار لكل مقصورة، بعدما كانت 1800 دولار سابقًا، وهو ما فرض ضغوطًا مالية كبيرة على نموذج تشغيل السفينة.

وأعلنت الشركة أنها ستخصص الستين يومًا التالية للعمل على معالجة مشكلاتها المالية، لكنها أكدت أنه "لا يوجد ضمان للنتيجة"، ما أبقى مستقبل السفينة والركاب الذين اختاروا العيش عليها لسنوات مفتوحًا على احتمالات غير محسومة.