استغل متظاهرون في عدة مدن فرنسية تزامن الاحتفالات بعيد "الهالوين" مع تظاهرات غلاء المعيشة، متخفين خلف الأقنعة والأزياء التنكرية الشهيرة لمواجهة السلطات وتفادي ملاحقتها.
وشهدت العاصمة باريس انطلاق مسيرة حاشدة من منطقة "بورت دو بانيوليه"، وسط أجواء مشحونة، في وقت امتدت فيه رقعة الاحتجاجات لتشمل مدنًا رئيسية أخرى مثل ليل وليون. وتحولت الأقنعة المرعبة، التي تميز احتفالات الهالوين، إلى أداة تضامن وتمويه سياسي استخدمها المحتجون للتعبير عن غضبهم من الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
في الوقت نفسه، حذّر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، المتظاهرين من أن "تغطية وجوههم بالأزياء بقصد خبيث" قد يؤدي إلى غرامة قدرها 150 يورو. وقال: "إن استخدام عيد الهالوين كذريعة لن يكون سببًا مشروعًا لتغطية الوجه في الأماكن العامة". كما نقلت وسائل الإعلام المحلية.
وفي الجوار، بدأت المظاهرات في جميع أنحاء ألمانيا، حيث جرت مسيرات في برلين وهامبورج وفرانكفورت ودريسدن، من بين مدن أخرى.
ومرت المظاهرات في فرنسا وألمانيا حتى الآن دون وقوع حوادث، على الرغم من أن ليس الجميع راضين عن سير الأمور، وفق صحيفة "دي فيلت" الألمانية.
إغلاق الجامعات
حسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" من باريس، برزت بعض أزياء الهالوين بين الحشود، بما في ذلك زي مايكل جاكسون الزومبي من أغنية "Thriller"، وزي قرصان، وزي سبايدرمان. وأمام قوات الشرطة ومكافحة الشغب، انتظر المتظاهرون بهدوء، وهم يهتفون ويغنون عبر مكبرات الصوت.
ونقلت الوكالة الأمريكية عن كورنتين كابرو، وهو طالب يبلغ من العمر 21 عامًا، إنه يعيش في سكن طلابي تديره الدولة حيث "توجد بقع رطوبة على طول الجزء السفلي من جدراني، وأجزاء كاملة منها تتقشر، والصراصير في كل مكان، والفئران".
وقال إنه يأمل أن يكون احتجاج اليوم، السبت، احتفاليًا بمناسبة عيد الهالوين، لمواجهة صورة العنف التي ارتبطت بالاحتجاجات في فرنسا.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 15 ألف شخص يشاركون في المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، مضيفة أن الوضع لا يزال "هادئًا بشكل عام"، وأضافت أن الاحتجاجات تجري "دون وقوع أي حوادث ملحوظة"، حتى الآن.
وبينما أفادت وكالة "فرانس برس" بأن الشرطة ألقت القبض على 27 شخصًا بحلول الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، دعا اتحادان طلابيان فرنسيان إلى إغلاق المدارس والجامعات يومي الثلاثاء والخميس المقبلين.
ونقلت صحيفة "لوموند" عن سابرينا خرباش، المتحدثة باسم اتحاد الطلاب، قولها للمتظاهرين: "سنقوم بإغلاق الطريق. ثم سنشارك في المظاهرة في الخامس من نوفمبر، استجابةً لدعوة العمال الذين يدعون إلى الإضراب".
وأضافت: "إذا كانوا يريدون حظر المظاهرات كل أسبوع، وإذا كانوا يريدون حظر المسيرات التي كانت دائماً سلمية، فسوف نثبت لهم أنهم مخطئون."
وأضافت مانون موريه، الأمينة العامة للاتحاد الوطني لطلاب فرنسا (UNEF):" حتى الآن، لم تقدم الحكومة استجابة ملموسة لمطالب الشباب".
مسيرات في ألمانيا
في ألمانيا، تجمّع المتظاهرون أمام بوابة براندنبورج في العاصمة برلين -وهي رمز المدينة- بينما في البداية أعلنت الشرطة الألمانية أنها ستنشر 1500 عنصر إضافي في أنحاء المدينة.
لكن، كما نقلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فقد أفادت الشرطة الألمانية -حتى الآن- بوجود 2700 متظاهر في برلين، و1800 في ميونخ، ونحو 1000 في فرانكفورت.
ولم تُقدّم شرطة كولونيا أرقامًا رسمية، لكنها ذكرت أن العدد "أقل بكثير" من الـ 15000 الذين سجّلهم المنظمون، وفقًا لصحيفة "دي فيلت" الألمانية.