أسدل الفنان مدحت صالح الستار على فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، بحفل غنائي أُقيم على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، أمس الجمعة، وسط حضور جماهيري وتفاعل لافت مع فقرات الحفل.
قدم "صالح"، خلال الحفل، مجموعة من أشهر أغنياته التي ارتبط بها الجمهور على مدى مشواره الفني، إلى جانب عدد من الأعمال الطربية التي تمثل علامات بارزة في تاريخ الغناء العربي، بمصاحبة الموسيقار وعازف البيانو عمرو سليم والفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو أحمد عامر، حيث تنوع البرنامج بين الأغنيات الرومانسية والأعمال التي تحمل طابعًا طربيًا أصيلًا.
وشهدت السهرة تفاعلًا كبيرًا من الجمهور مع أغنيات مدحت صالح، ومن بينها "برمي السلام" و"محبتك جنون" و"حبيبي يا عاشق" و"يا ريتك معايا" و"لحظة تاريخية" و"وعدي"، كما استعاد الحضور أجواء الطرب الأصيل من خلال تقديم مجموعة من الأغنيات الشهيرة، وفي مقدمتها "قلبي إليك ميال" و"كان ياما كان"، في ليلة جمعت بين أعماله الخاصة وروائع الموسيقى العربية.
ومن أبرز لحظات الحفل تقديم مدحت صالح ميدلي غنائيًا لأعمال العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، حيث شارك الجمهور بالغناء ورددوا معه مجموعة من الأغنيات التي لا تزال حاضرة في الوجدان المصري والعربي.
ولم تقتصر فعاليات الختام على الحفل الغنائي، بل شهدت أيضًا تكريم الفائزين في المسابقات المصاحبة للمهرجان، التي تحمل اسم الدكتورة الراحلة رتيبة الحفني، في إطار اهتمام الأوبرا بدعم المواهب الشابة وتشجيع المبدعين في مجالي الغناء والعزف
مساحة فنية وثقافية للحوار
وأكد الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، أن مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية يمثل مساحة فنية وثقافية للحوار والتواصل بين شعوب الوطن العربي، مشيرًا إلى أن الموسيقى لغة إنسانية تتجاوز الحدود وتسهم في ترسيخ أواصر المحبة والأخوة بين الشعوب.
وقال "الوكيل"، في كلمته بمناسبة ختام فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، إن المهرجان تجاوز كونه احتفالية سنوية بالتراث الغنائي، ليصبح منصة تجمع المبدعين والباحثين وعشاق الفن من مصر ومختلف الدول العربية، تحت مظلة الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية المشتركة.
وأضاف أن المشاركات الفنية والعلمية للفنانين والموسيقيين والباحثين العرب تعكس ثراء التراث الموسيقي وتنوع روافده، مؤكدًا أن ما يجمع الشعوب العربية من ذاكرة فنية وحضارية يمثل رابطًا يتجاوز الاختلافات، وأن الموسيقى قادرة على عبور الحدود وتوطيد العلاقات الإنسانية.
وأشار رئيس دار الأوبرا المصرية إلى أن الدورة الرابعة والثلاثين شهدت اهتمامًا بتوسيع الفرص أمام الأصوات الواعدة والمواهب الجديدة من مصر والوطن العربي، إلى جانب إتاحة المجال أمام قادة الفرق الموسيقية الشباب لإبراز قدراتهم الفنية والقيادية والمشاركة في تطوير المشهد الموسيقي العربي.
وأوضح أن الاستثمار في الأجيال الجديدة يمثل أحد المكاسب المهمة للمهرجان، الذي لا تقتصر قيمته على الحفلات والأسماء الفنية المشاركة، وإنما تمتد إلى اكتشاف المواهب وتبادل الخبرات وتجديد الدماء، بما يضمن استمرار التراث الموسيقي وقدرته على مخاطبة الأجيال الجديدة.
وشدد "الوكيل" على أهمية دور القوى الناعمة في تعزيز التقارب بين الشعوب، قائلًا إن "الفن والثقافة يمثلان ركيزة أساسية في تعزيز التواصل العربي"، مؤكدًا حرص دار الأوبرا المصرية على احتضان المواهب ورعاية المبدعين وتوفير منصات تجمع الخبرات العربية، بما يحافظ على أصالة الهوية الثقافية ويواكب تطلعات المستقبل.
كما وجَّه رئيس دار الأوبرا المصرية الشكر إلى الجمهور المصري على حضوره وتفاعله مع فعاليات المهرجان، كما أعرب عن تقديره لمؤسسات الدولة والرعاة والشركاء، والفنانين والباحثين والمشاركين من مختلف الدول العربية.
وخصَّ الوكيل أبناء دار الأوبرا المصرية وفنانيها وفرقها الموسيقية والعاملين في قطاعاتها وإداراتها المختلفة بتحية تقدير، مشيدًا بجهودهم في تنظيم الفعاليات وخروج الحفلات بالصورة التي تليق بمكانة الأوبرا المصرية.
واختتم رئيس دار الأوبرا المصرية كلمته بالتأكيد على أن انتهاء الدورة لا يعني نهاية حالة الإبداع، بل يمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل والتعاون العربي واكتشاف المواهب، معربًا عن تطلعه إلى وصول الموسيقى العربية إلى آفاق عالمية جديدة دون أن تفقد أصالتها وجذورها، ومؤكدًا أن "الموسيقى العربية صوت لوجداننا المشترك، وجسر يصل بين ماضينا العريق ومستقبلنا المأمول".