تسببت الزيادة الحادة في تكاليف الوقود، على خلفية الحرب في إيران، في توقف رحلة بحرية حول العالم كانت مقررة على مدار ثلاث سنوات ونصف السنة، ما اضطر مئات الركاب المقيمين على متن السفينة "فيلا في أوديسي" إلى النزول في مدينة سيهانوكفيل الساحلية بكمبوديا، بعد أن كانوا يخططون لقضاء سنوات في الإبحار بين وجهات عالمية مختلفة.
انطلقت السفينة من بلفاست في أكتوبر 2024، ضمن رحلة تستهدف زيارة 425 ميناءً في 147 دولة، لكن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط دفعت الشركة المشغّلة إلى تعليق عملياتها، بعدما أصبحت تكاليف التشغيل مرتفعة إلى حد يتعذر معه مواصلة الرحلة، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
تكاليف مرتفعة
وقالت شركة "فيلا في ريزيدنسز" إن متوسط نفقات الوقود ارتفع منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، من 1800 دولار إلى ما بين 6 آلاف و8 آلاف دولار شهريًا لكل مقصورة، موضحة أن الزيادة الاستثنائية في التكاليف، رغم إجراءات خفض الاستهلاك، جعلت مواصلة التشغيل غير ممكنة.
وأضافت الشركة أنها اتخذت خطوات لتقليل استهلاك الوقود، من بينها إبطاء مسار الرحلة وقضاء وقت أطول في الموانئ، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في النفقات والخسائر التشغيلية الناتجة عنه.
وأوضحت أن تحميل المقيمين هذه الزيادة في التكاليف لم يكن خيارًا ممكنًا، في وقت لم يتضح فيه ما إذا كانت الشركة ستعوض الركاب عن الأموال التي دفعوها أو ستساعدهم في تغطية تكاليف العودة إلى بلدانهم.
إقامة تتحول إلى أزمة
وعلى خلاف الرحلات البحرية التقليدية، لم تكن مقصورات السفينة مجرد أماكن إقامة مؤقتة، إذ أتاح المشروع للراغبين شراء وحدات سكنية للإقامة الدائمة على متنها، بأسعار تبدأ من 119 ألفًا و999 دولارًا للمقصورة الأساسية، وتصل إلى 439 ألفًا و999 دولارًا للأجنحة، دون احتساب رسوم الصيانة الشهرية.
كان بعض الركاب خططوا للإقامة على متن السفينة لسنوات طويلة، ومن بينهم لانيت كانين ويوهان بودين، اللذان وثقا رحلتهما عبر مقاطع فيديو على منصة "يوتيوب"، وأشارا إلى أملهما في استمرار التجربة لمدة 15 عامًا أو أكثر.
لكن الزوجين أعلنا، في مقطع مصور نُشر أمس الثلاثاء، انتهاء حياتهما في البحر، بعدما طُلب من جميع الركاب مغادرة السفينة بحلول الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي. وأفاد الإعلان بأن السفينة ستدخل مرحلة توقف مؤقت عن التشغيل في ظروف الموانئ الدافئة، بسبب عدم تأمين الوقود اللازم لمواصلة عملياتها.
مستقبل غامض
ووصلت السفينة إلى كمبوديا في وقت سابق من أكتوبر الجاري، بعد توقفها في تايلاند، وكان من المقرر أن تتجه لاحقًا إلى فيتنام.
وقال لونج ديمانش، نائب حاكم إقليم برياه سيهانوك، إن السفينة كانت تقل 203 ركاب و156 فردًا من الطاقم، مشيرًا إلى أن بعض الركاب غادروا على متن رحلات جوية، بينما بقي آخرون في سيهانوكفيل.
وقالت الشركة إنها ستواصل تقييم الخيارات المتاحة، والعمل على إعادة الهيكلة وتوفير رأس مال جديد خلال الستين يومًا المقبلة، دون أن تعلن حتى الآن عن حل نهائي يضمن استئناف الرحلة أو يوضح مصير أموال المقيمين.