الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سيناريوهات انتخابات الكنيست.. من سيقود إسرائيل في الحرب القادمة؟

  • مشاركة :
post-title
توجه الإسرائيليون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع، للمشاركة في أول انتخابات للكنيست منذ حرب الإبادة الجماعية على غزة والحربين على لبنان وإيران

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

تخوض إسرائيل سباقًا انتخابيًا قويًا وسط استطلاعات رأي تؤكد عجز معسكر اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو والمعارضة عن حسم نصاب الـ61 مقعدًا لتشكيل الحكومة، في الوقت الذي يسجل فيه الحضور العربي إقبالًا قياسيًا، بينما أكد خبراء أن الانتخابات الحالية تُخاض تحت عنوان "من سيقود إسرائيل في الحرب القادمة؟".

حسم النصاب في الانتخابات

وفي هذا السياق، أفادت مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية"، دانا أبو شمسية، بأن استطلاعات الرأي والنتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية تُظهر عدم قدرة أي من معسكري اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو أو المعارضة على حسم النصاب المطلق البالغ 61 مقعدًا في الكنيست، ما يضع البلاد أمام خيارات أحلاها مر بين الشلل السياسي أو إعادة تنظيم التوازنات.

وأوضحت "أبو شمسية" في رسالة على الهواء، أن المعضلة الرئيسية في هذه الانتخابات لا تتوقف عند توزيع عدد المقاعد بين القوائم المتنافسة فحسب، بل تمتد إلى القدرة العملية لكل طرف على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر وتحديد هوية الدولة خلال المرحلة المقبلة.

ولفتت مراسلة "القاهرة الإخبارية" إلى أن المعطيات الواردة بشأن نسب المشاركة سجلت رقمًا غير مسبوق في الوسط العربي بالداخل الفلسطيني المحتل، حيث وُصفت النسب بالمستوى الأعلى منذ نحو 53 عامًا، وهو متغير ميداني كفيل بإحداث مفاجآت وإعادة صياغة الخريطة السياسية.

وأضافت أن ارتفاع نسب التصويت ينعكس سلبًا على حظوظ بعض القوائم اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم، وهي القوائم التي يُراهن عليها نتنياهو لتأمين الغالبية الائتلافية.

وذكرت أن هذه التطورات تفرض واقعًا جديدًا يجعل من الصعب على أي طرف تشكيل الحكومة المقبلة بمعزل عن القوى العربية، ما يمنح الأخيرة وزنًا سياسيًا وثقلًا ترجيحيًا في حسم ملامح المشهد الحكومي القادم.

من سيقود إسرائيل؟

من جانبه، أوضح الدكتور أكرم سريوي، خبير الشؤون العسكرية والقانون الدولي، أن الانتخابات الإسرائيلية تُخاض تحت عنوان أساسي واحد، وهو: "من سيقود إسرائيل في الحرب القادمة؟"، سواء كان ذلك من قبل بنيامين نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف "سموتريش، بن جفير وغيرهما"، أو من قبل جادي آيزنكوت وكتلة المعارضة.

وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الثلاثاء، أكد أنه لا يوجد في إسرائيل تيار سياسي حقيقي يتحدث عن السلام أو التراجع، بل إن السباق ينحصر حول من سيحكم إسرائيل، مع وجود فروقات طفيفة جدًا في السياسات الخارجية والعدوانية تجاه الفلسطينيين ولبنان وسوريا وإيران.

وأشار سريوي إلى حدوث "خديعة أو تحول كبير" في طبيعة الصراع الانتخابي؛ فبدلًا من أن يحاسب الناخب الإسرائيلي نتنياهو على إخفاقات 7 أكتوبر، وقضايا الفساد، ومحاكمته، وعزلة إسرائيل الدولية، تم جرف النقاش نحو "السؤال الأمني"، ولفت إلى أن نتنياهو صوَّر نفسه دائمًا كقائد أمني لا غنى عنه، مطالبًا بمنحه عامين إضافيين لإنهاء المهام والقضاء على حماس وحزب الله والخطر الإيراني.

السيناريوهات المحتملة

ويرى الخبير العسكري أن نتنياهو يقع في مفارقة وتناقض واضح؛ إذ يتفاخر دائمًا بتحقيق "انتصارات عظيمة" على كل الجبهات، وفي الوقت نفسه يلوح باستمرار بـ"الخطر الوجودي" ويستخدمه كمبرر سياسي لتبرير بقائه في السلطة واستمرار الحرب.

تناول "سريوي" النظام الانتخابي النسبي في إسرائيل، والذي يتيح وجود أحزاب كثيرة، أكثر من 170 حزبًا، يتنافس منها نحو 11 إلى 12 لائحة لتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، موضحًا أن الاستطلاعات الحديثة تُظهر تقاربًا شديدًا، مع تقدم طفيف لمعسكر نتنياهو بنحو 54 مقعدًا مقابل 52 لمعارضيه، ونحو 14-15 مقعدًا للقوائم العربية، وأكد أنه لا يستطيع أي فريق حتى الآن حصد 61 مقعدًا بمفرده لتشكيل الحكومة.

أوضح "سريوي" أن تعذر حسم الأغلبية المطلقة قد أفضى إلى سيناريوهات عدة، منها بقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف أعمال لفترة طويلة مع احتمال إعادة الانتخابات، وسعي نتنياهو لتشكيل ائتلاف ضيق أو طرح صيغة تناوب على رئاسة الحكومة، مثل الحديث عن إمكانية التحالف مع آيزنكوت، ولجوء التكتل اليميني لاستمالة بعض الكتل والأحزاب القليلة المتبقية لسد النقص العددي.

توقع "سريوي" أن تسبق تشكيل الحكومة فترة طويلة من الفراغ والمشاورات حتى إعلان النتائج الرسمية مطلع الشهر المقبل، وخلال هذه الفترة، رجّح أن يستمر نتنياهو في الحرب والتصعيد على جبهتي غزة ولبنان، إضافة إلى دفع الأمور نحو جولة مواجهة ثالثة مع إيران، مسوغًا ذلك بحرصه على الظهور بصورة "القائد العسكري الأمني البطل".