الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

دراسة جديدة: عادات نومك قد تشير إلى نمط محتمل من الاكتئاب

  • مشاركة :
post-title
اضطراب النوم

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت دراسة علمية حديثة عن نمط محتمل من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، بما يشمل الاستيقاظ مع الشعور بالإرهاق، وتأخر مواعيد النوم، والنوم لساعات أطول خلال فترات تدهور الحالة المزاجية، وقد يساعد ذلك على فهم الاختلاف في الأعراض والاستجابة للعلاج بين المصابين بالاكتئاب، ويفتح المجال أمام تطوير أساليب علاجية تراعي توقيت النوم والاستيقاظ.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في المجلة البريطانية للطب النفسي، أكتوبر الجاري، أن نحو 2600 شخص من أصل أكثر من 11 ألف مشارك أسترالي شُخّصوا بالاكتئاب استوفوا معايير هذا النمط، أي ما يقارب 23% من العينة، وأطلق الباحثون عليه اسم "الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليومي"، مع التأكيد أنه لا يمثل تشخيصًا طبيًا رسميًا حتى الآن، بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

مؤشرات النوم

أوضح الباحثون أن النمط المقترح لا يقتصر على الاكتئاب الموسمي، الذي يرتبط بقِصر ساعات النهار خلال فصلي الخريف والشتاء، بل يشمل اضطرابات في دورة النوم والاستيقاظ قد تستمر بصرف النظر عن تغير الفصول، وحددت الدراسة ستة مؤشرات يمكن أن تساعد على التعرف على الأشخاص الذين تنطبق عليهم معايير هذا النمط.

وشملت المؤشرات الاستيقاظ مع إرهاق شديد، وتأخر الاستيقاظ صباحًا، والميل إلى السهر ليلًا، والنوم لفترات أطول خلال أيام الإجازات مقارنة بأيام العمل، فضلًا عن التغيرات الموسمية في النوم أو المزاج أو الشهية أو الوزن أو النشاط الاجتماعي، وزيادة ساعات النوم عندما تكون أعراض الاكتئاب في أسوأ حالاتها.

واشترط الباحثون وجود ثلاثة مؤشرات على الأقل لتصنيف الشخص ضمن هذه الفئة، ووجدوا أن المشاركين الذين استوفوا المعايير أبلغوا عن بداية الاكتئاب في سن أصغر، وزيادة الوزن خلال نوبات المرض، وأعراض أكثر حدة، شملت التفكير في الانتحار وتجارب شبيهة بالهلوسة، وتمثل هذه النتائج ارتباطات إحصائية لا تعني بالضرورة أن اضطراب الساعة البيولوجية هو السبب المباشر لهذه الأعراض.

استجابة العلاج

أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين استوفوا معايير الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليومي أبلغوا عن استجابة أضعف لبعض مضادات الاكتئاب الشائعة، لا سيما مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين، كما سجلوا آثارًا جانبية أكثر مقارنة بالمشاركين الذين لم يستوفوا معايير هذا النمط.

ورأى أستاذ الطب النفسي بجامعة سيدني وأحد الباحثين المشاركين، إيان هيكي، أن تحديد هذا النمط قد يساعد على تخصيص العلاج وفقًا لطبيعة الأعراض، بدلًا من افتراض أن جميع المصابين بالاكتئاب يستجيبون بالطريقة نفسها للأدوية التقليدية، مشيرًا إلى أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى تدخلات تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية.

واقترح الباحثون دراسة جدوى علاجات تتضمن تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والعلاج بالضوء الساطع، واستخدام الميلاتونين، وهو هرمون يسهم في تنظيم دورة النوم، لكنهم شددوا على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل التأكد من أن هذه التدخلات تحقق نتائج أفضل لدى المصابين بهذا النمط تحديدًا.

عوامل وراثية

رصدت الدراسة ارتباطات جينية محتملة بين هذا النمط من الاكتئاب والاستعداد الوراثي لعدد من الحالات، بينها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والاكتئاب الشديد، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، كما ظهرت ارتباطات بعوامل تتعلق باضطرابات النوم، ومقاومة الإنسولين، والالتهابات، ومؤشر كتلة الجسم.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا على فهم العلاقة بين الساعة البيولوجية والصحة النفسية والتمثيل الغذائي، لكنها لا تثبت أن هذه العوامل تسبب النمط المقترح، كما لا تعني أن كل شخص يعاني من اضطرابات النوم معرض للإصابة بالاكتئاب أو بأي من الحالات المرتبطة به.

حدود الدراسة

حذر خبراء لم يشاركوا في البحث من التعامل مع النتائج باعتبارها دليلًا قاطعًا على وجود تشخيص مستقل، إذ اعتمدت الدراسة على إفادات المشاركين بشأن عادات النوم والأعراض والاستجابة للأدوية، دون إجراء قياسات مباشرة كافية للساعة البيولوجية، كما أن بعض اضطرابات النوم قد تكون نتيجة لنوبات الاكتئاب نفسها، وليس بالضرورة عاملًا سابقًا عليها.

وقالت الطبيبة النفسية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، نينا كراجولجاك، إن الدراسة لم تثبت أن اضطرابات الساعة البيولوجية تختفي تلقائيًا عند زوال الاكتئاب، ما يظل سؤالًا مهمًا لتحديد طبيعة العلاقة بين الحالتين، لكنها أشارت إلى أهمية فهم الدور الذي تؤديه الساعة الداخلية للجسم في تطور المرض واختيار العلاج.

وأقر الباحثون كذلك بأن المشاركين كانوا في معظمهم من ذوي الأصول الأوروبية، وهو ما يحد من إمكان تعميم النتائج على جميع المجتمعات. وأكدوا الحاجة إلى دراسات مستقلة إضافية للتحقق من النتائج وتحديد ما إذا كان التعرف على هذا النمط يمكن أن يساعد بالفعل على تحسين العلاج، بدلًا من الاقتصار على تصنيف مجموعة من الأعراض المرتبطة بالنوم والمزاج.