بدأت جمهورية الكونغو الديمقراطية تجربة سريرية جديدة لتقييم لقاحات محتملة ضد فيروس إيبولا، في خطوة تستهدف تعزيز جهود احتواء التفشي المتواصل للمرض، وتوفير أدلة علمية بشأن سلامة اللقاحات وقدرتها على الوقاية من العدوى، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات.
وانطلقت التجربة، التي تحمل اسم "تومايني" (Tumaini)، وتعني "الأمل" باللغة السواحيلية، الجمعة 23 أكتوبر، في مدينة بونيا بإقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، بتطعيم أول المشاركين بلقاح "إيرفيبو" (Ervebo)، الذي سبق اعتماده للوقاية من سلالة زائير من فيروس إيبولا، بهدف تقييم مدى قدرته على توفير حماية محتملة ضد سلالة بونديبوجيو المسؤولة عن التفشي الحالي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الكونغو الديمقراطية أكبر تفشٍ مسجل لسلالة بونديبوجيو، وثاني أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا على الإطلاق، بعدما أعلنت السلطات تفشي المرض في 15 مايو الماضي.
ووفق البيانات المعلنة حتى 21 أكتوبر الجاري، تجاوز عدد الحالات المُسجَّلة 9 آلاف و500 إصابة، فيما تخطت الوفيات 4 آلاف و600 حالة، ما يعزز الحاجة إلى أدوات إضافية للحد من انتشار العدوى وإنقاذ الأرواح.
اختبار لقاحات متعددة
وتعتمد تجربة "تومايني" على إطار بحثي تكيفي يسمح بتقييم عدة لقاحات مرشحة بالتوازي، بما يساعد على تسريع جمع البيانات ومقارنتها خلال الاستجابة للتفشي، مع التركيز على قياس سلامة اللقاحات وقدرتها على تحفيز الاستجابة المناعية وفعاليتها في الوقاية من الإصابة.
ومن المقرر أن تشمل التجربة لقاح "إيرفيبو" في مرحلتها الأولى، على أن يُضاف لاحقًا لقاحان مرشحان مصممان خصيصًا لمواجهة سلالة بونديبوجيو، أحدهما تطوره شركة "موديرنا" الأمريكية باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، والآخر تطوره جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد الأمصال الهندي.
وتستند التجربة إلى إستراتيجية التطعيم الحلقي، التي تستهدف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، خصوصًا المخالطين للحالات المصابة، بهدف تقييم قدرة اللقاحات على توفير الحماية للفئات المعرضة للخطر.
كما تتضمن الدراسة فئات غالبًا ما تكون أقل تمثيلًا في الأبحاث السريرية، من بينها النساء الحوامل والأطفال، وفق الضوابط المحددة لكل لقاح مرشح.
إجراءات احتواء العدوى
وبالتوازي مع التجربة، تظل إجراءات الصحة العامة عنصرًا أساسيًا في مواجهة التفشي، وتشمل رصد الحالات المشتبه فيها، والتشخيص السريع، وعزل المصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم، وتتبع المخالطين، وتعزيز إجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتوعية.
ويهدف المسار البحثي إلى توفير أدلة علمية تساعد السلطات الصحية على تحديد اللقاحات الأكثر أمانًا وفاعلية، بما يدعم الاستجابة للتفشي الحالي ويرفع مستوى الاستعداد لمواجهة موجات مستقبلية من المرض، الذي لا يزال يمثل تحديًا صحيًا كبيرًا في المناطق المتضررة.