تعرضت آلاف المواقع الإلكترونية حول العالم لملايين المحاولات من الهجمات السيبرانية من قبل القراصنة الدوليين، في محاولة لاستغلال ثغرة أمنية اكتُشفت مؤخرًا في لغة البرمجة PHP، التي تدعم نحو 70% من مواقع الويب في العالم.
ودفع ذلك الحكومات والشركات حول العالم إلى إيقاف مواقعها الإلكترونية مؤقتًا قبل تعرضها للهجوم، وحتى تتمكن من إصلاح الخلل الذي قد يسمح للمهاجمين بالسيطرة على خوادم الويب وسرقة البيانات وتعطيل الخدمات.. فما القصة؟
اكتشاف ثغرتين في لغة برمجة PHP
كانت البداية بإصدار فريق تطوير لغة PHP تحديثات أمنية، مساء أمس الأربعاء، وحثّ مشغلي المواقع الإلكترونية على تطبيق التحديثات الخاصة بها في أسرع وقت ممكن، معلنًا اكتشاف ثغرتين أمنيتين باسم "PHP2Shell".
وبحسب موقع techxplore المتخصص في التقنيات المتطورة، سمحت الثغرتان للمخترقين بتنفيذ برمجيات خبيثة عن بُعد على الخوادم المتأثرة، ما يعرّض البيانات الحساسة للخطر، قبل أن يعلن الفريق تمكنه من معالجة تلك الثغرات بمساعدة مطوري الذكاء الاصطناعي.
ودفع اكتشاف هذه الثغرات الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى إصدار تحذيرات عاجلة وإجراء تحديثات أمنية، بينها وكالة الأمن القومي الأمريكية، وهيئة الأمن السيبراني التابعة للمفوضية الأوروبية، وسلطات الأمن السيبراني في سنغافورة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا واليابان والصين وهولندا وغيرهم.
تحذيرات عالمية من اختراق البيانات
وفقًا لشبكة سي إن بي سي نيوز، حذّر قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية في مكتب التحقيقات الفيدرالي من أن هذه الثغرات الأمنية قد تسمح للمهاجمين بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد واختراق البيانات الحساسة والشبكات، وأوصى مشغلو المواقع الإلكترونية بإيقافها عن العمل إذا لم يتمكنوا من تحديثها فورًا.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، أدت الثغرة الأمنية إلى توقف 32 خدمة حكومية في المملكة المتحدة عن العمل، وبقاء أربع خدمات أخرى غير متاحة جزئيًا، كجزء مما وصفته بانقطاعات "محدودة" في أثناء خضوعها لأعمال الصيانة.
وقالت متحدثة باسم مكتب رئيس الوزراء، اليوم الخميس، إنه لم تتأثر أي من الخدمات العامة المهمة في المملكة المتحدة، مشيرة إلى أنه يجري العمل في جميع أنحاء الحكومة لإصلاح الثغرات المحتملة في الأنظمة الرسمية، وقد تتوقف هذه الأنظمة مؤقتًا عن العمل في أثناء تنفيذ أعمال الأمن السيبراني.
ووفقًا لصحيفة اليابان تايمز، أوقفت البنوك والشركات والوزارات الحكومية في اليابان مواقعها الإلكترونية للصيانة، اليوم الخميس، وأعلن كبير أمناء مجلس الوزراء تعليقًا مؤقتًا لوصول الجمهور إلى بعض المحتويات على موقعي وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية ووزارة المالية.
وحثّت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، المواطنين على التحقق مما إذا كانت المواقع الإلكترونية التي يديرونها تستخدم لغة البرمجة PHP، وتطبيق التحديث فور توفره أو تعليق خدمات الويب مؤقتًا حتى يتمكنوا من ذلك.
ملايين الهجمات لاستغلال الثغرة
لكن المفاجأة تمثلت فيما كشفته شركات الأمن السيبراني، التي أكدت أن مواقع الويب حول العالم تعرضت لملايين المحاولات لاستغلال الثغرة الأمنية، التي تؤثر في 30 مليون موقع، قبل الإعلان عنها، ومن بينها شركة الأمن السيبراني كلاود فلير، وفقًا لوكالة رويترز.
وأكدت الشركة أنها شهدت، خلال الساعات العشر التي سبقت الإعلان الرسمي عن الثغرة الأمنية، آلاف المحاولات لاستغلالها، ثم ارتفع العدد إلى عشرات الآلاف من المحاولات في غضون 45 دقيقة من الإعلان عن المشكلة، ووصل إلى مئات الآلاف في غضون ساعتين، ثم إلى ملايين المحاولات.
كما أعلنت أمازون أن فريقها المختص برصد التهديدات رصد محاولات لاختبار طرق الاستفادة من الثغرة الأمنية قبل إصدار الإصلاح، باستخدام نظام MadPot لرصد التهديدات، الذي يراقب الأنشطة المشبوهة عبر البنية التحتية المتصلة بالإنترنت.
دور الذكاء الاصطناعي
وسلطت "OpenAI" الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تحديد التهديدات السيبرانية والتصدي لها، وأوضحت الشركة أنها أمضت الشهرين الماضيين في قيادة تحالف لتنسيق عمليات إصلاح العيوب وإعداد تدابير وقائية قبل الكشف العلني عن هذه الثغرات.
وأوضحت جوجل أن وحدة الأمن السيبراني التابعة لها استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اكتشاف الثغرات الأمنية والتحقيق فيها، بينما أسهم نظام Gemini AI التابع لها في جهود تقييم العيوب واختبار الهجمات المحتملة والتحقق من صحة التحديثات الأمنية.
ووصفت الشركة المشغلة لبرنامج ChatGPT العيوب بأنها من بين أهم المشكلات الأمنية في الذاكرة الحديثة، مسلطةً الضوء على كل من إمكانات أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تحديد نقاط الضعف في البرامج المستخدمة على نطاق واسع، وخطر استغلال المجرمين الإلكترونيين لقدرات مماثلة.