الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين شد الحكومة وجذب المعارضة لإصلاح "التقاعد".. فرنسا مهددة بالشلل

  • مشاركة :
post-title
مدخل مغلق لمحطة مترو خلال الإضراب العام احتجاجا على إصلاح نظام التقاعد

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تدخل جميع القطاعات الفرنسية الحيوية اليوم الثلاثاء، في حالة إضراب عام، للمرة السادسة هذا العام، إذ تشجع النقابات العمالية الفرنسيين في جميع أنحاء البلاد للاحتجاج على خطط الحكومة لرفع سن التقاعد لمعظم العمال.

ومن المتوقع أن تتحمل باريس وطأة الاحتجاجات، حيث لا تعمل معظم خطوط المترو إلا في أوقات الذروة، وفقًا لوكالة النقل RATPفي المدينة، بحسب ما أفادت شبكة "بي أف إم تي في" الفرنسية.

وقالت نقابة التعليم الرئيسية في فرنسا يوم الأحد إن 120 مدرسة ستغلق أبوابها، وإن 60 % من معلمي المدارس الابتدائية سيمضون في إضراب في العاصمة الفرنسية.

وفي الوقت نفسه، طلبت هيئة الطيران المدني الفرنسية من شركات الطيران، خفض الرحلات المجدولة بنسبة 20٪ و30٪ في مطاري شارل ديجول وأورلي في العاصمة باريس، وفقًا لما أفادت به وكالة الأنباء الفرنسية.

وقالت الخطوط الجوية الفرنسية إنه سيتم إلغاء نحو 20% من الرحلات القصيرة، لكن سيتم الحفاظ على الرحلات الطويلة.

وحذرت الشركة من أنه "لا يمكن استبعاد حالات التأخير والإلغاء في اللحظة الأخيرة".

وقالت الشركة الوطنية لتشغيل السكك الحديدية إن عددًا قليلًا جدًا من القطارات الإقليمية سيعمل وإن أربعة من أصل خمسة قطارات على متن القطار السريع، وهي خدمة السكك الحديدية عالية السرعة بين المدن في فرنسا، ستلغى.

شل جميع مفاصل الدولة

وتشجع النقابات وأحزاب المعارضة الناس على الاحتجاج في المدن الرئيسية في البلاد، على أمل إحداث شلل تام في مفاصل الدولة كافة.

وقال فيليب مارتينيز، الأمين العام لاتحاد النقابات العمالية CGT، أكبر نقابة فرنسية، في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الأحد، إن النقابات "تتحرك بسرعة"، وتوقع "أن تستمر التعبئة وتنمو حتى تستمع الحكومة إلى العمال".

وشهدت فرنسا سلسلة من الإضرابات هذا العام، مع اعتراض العمال على إصلاحات المعاشات التقاعدية التي يعتزم الرئيس، إيمانويل ماكرون، تنفيذها.

وستزيد الإصلاحات تدريجيًا السن التي يمكن فيها لمعظم المواطنين الفرنسيين الحصول على معاش تقاعدي حكومي إلى 64 عامًا بدلًا 62 عامًا.

شارك 1.3 مليون شخص في مظاهرات يوم 19 يناير؛ مما أدى إلى توقف البلاد وإغلاق برج إيفل أمام الزوار.

الحكومة تدافع عن الإصلاح

وقالت الحكومة إن قانون التقاعد ضروري لمعالجة العجز في التمويل، إلا أن إصلاحات الحكومة أغضبت العمال في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة.

وأشار وزير العمل أوليفييه دوسوبت، مُتحدثًا في شبكة "فرانس إنفو" الفرنسية يوم الاثنين، "التعبير عن الخلاف أمر مشروع، ومع ذلك يجب ألا يؤدي إلى إعاقة البلاد، الأمر الذي سيكون خطرًا على اقتصادنا"، فيما شجعت السُلطات الناس على العمل من المنزل يوم الثلاثاء، إن أمكن.

مشروع قانون المعاشات التقاعدية المُعقد يُعد حجر الزاوية في برنامج "ماكرون" الانتخابي، وجهوده للحفاظ على الاقتصاد الفرنسي قادرًا على المنافسة عالميًا.

وتعللت الحكومة، أنها بحاجة إلى الحفاظ على نظام المعاشات التقاعدية قادرًا على الوفاء بالتزاماته مع تقدم السكان في العمر وانخفاض معدل الخصوبة، ويجرب حاليًا عرض التشريع على البرلمان الفرنسي، ومن المتوقع إجراء تصويت على النسخة النهائية من النص في وقت لاحق من هذا الشهر.

ويقول المعارضون، الذين تُشير استطلاعات الرأي إلى أن من بينهم أغلبية الناخبين الفرنسيين، إن التغييرات تهدد الحقوق الفرنسية التي ناضلت بشق الأنفس، ويقول المشرعون اليساريون إن الشركات والأثرياء يجب أن يتدخلوا أكثر لإبقاء النظام قائمًا بدلًا من ذلك.

وإذا لم يكن هناك دعم من نواب المعارضة، فقد تلجأ حكومة "ماكرون" إلى استخدام الفقرة الثالثة من المادة 39 في الدستور الفرنسي، وهي آلية استخدمتها عدة مرات بالفعل؛ لتمرير مشاريع قوانين مُتعلقة بالميزانية دون طرحها للتصويت البرلماني.