الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بسبب بودرة الأطفال.. موجة قضايا تلاحق "جونسون آند جونسون" في بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
اتهامات التسبب في السرطان تواجه بودرة التلك

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواجه شركة "جونسون آند جونسون" الأمريكية موجة جديدة من الدعاوى القضائية في بريطانيا، على خلفية اتهامات تربط استخدام بودرة التلك بالإصابة بسرطان المبيض وورم المتوسطة، وتأتي هذه التحركات بعد اقتراح الشركة تسوية دعاوى أمريكية بقيمة 5.5 مليار دولار، مع استمرار نفيها وجود أدلة علمية تثبت أن منتجاتها تسبب السرطان.

مادة الأسبستوس

وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، انضم نحو ألف شخص، غالبيتهم من النساء، إلى دعاوى جماعية في إنجلترا وويلز، فيما يجري تقييم مطالبات آلاف آخرين، وسُجل ما بين 130 و140 شخصًا في إسكتلندا لرفع دعوى مماثلة، وسط استمرار الخلاف بشأن احتمال تلوث بودرة التلك بالأسبستوس ومدى ارتباطها بالسرطان.

وتنفي "جونسون آند جونسون" بشدة أن تكون بودرة الأطفال التي تنتجها قد احتوت على الأسبستوس أو تسببت في السرطان، وتؤكد الشركة أن ادعاءات المدعين تستند إلى آراء خبراء غير موثوقة، وأن الدراسات والاختبارات التي أجرتها لم تثبت وجود مادة الأسبستوس في منتجاتها.

وتؤكد الشركة أن خام التلك المستخدم في منتجاتها جرى الحصول عليه من مناجم خضعت لتقييمات جيولوجية في إيطاليا وأستراليا والصين والهند.

وتستند في دفاعها إلى دراسات علمية وهيئات تنظيمية، وتقول إن بودرة التلك عالية الجودة المستخدمة في منتجاتها مطابقة للمعايير المطلوبة وخالية من الأسبستوس.

خطر الأسبستوس

الأسبستوس مجموعة من المعادن الليفية المتبلورة التي يمكن أن تنتشر في البيئة نتيجة تحلل المنتجات التي تحتوي عليها، وقد استُخدمت هذه المعادن على نطاق واسع خلال القرن العشرين في البناء وصناعة الأجهزة المنزلية، قبل أن تتأكد قدرتها على التسبب في السرطان.

وتشمل الأمراض المرتبطة بالتعرض للأسبستوس سرطان الرئة والحنجرة والمبيض، إضافة إلى ورم المتوسطة الذي يصيب الأغشية المحيطة بالرئتين أو البطن، وقد تستغرق أعراض الأمراض المرتبطة بالتعرض له ما بين 10 و60 عامًا حتى تظهر، وفق "ذا تليجراف".

ويكمن مصدر القلق في احتمال وجود التلك بالقرب من الأسبستوس في باطن الأرض، بما قد يؤدي إلى تلوث خام التلك أثناء استخراجه، وتقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إن هذا الاحتمال يستلزم اختيار مواقع التعدين بعناية وفحص الخام المستخرج منها.

تاريخ المنتج

تعود جذور "جونسون آند جونسون" إلى عام 1886، عندما أسس روبرت وود جونسون وشقيقاه الشركة في نيو برونزويك بولاية نيوجيرسي الأمريكية، لتصنيع المنتجات الجراحية المعقمة.

وفي عام 1894، طرحت الشركة بودرة الأطفال المصنوعة من التلك، التي انتشرت لاحقًا بين الأسر لاستخدامها في امتصاص الرطوبة والوقاية من طفح الحفاضات، فضلًا عن أغراض النظافة الشخصية.

وتقول الشركة إن الاختبارات الروتينية التي أجرتها منذ سبعينيات القرن الماضي لم تكشف عن وجود الأسبستوس في التلك المستخدم في منتجاتها.

وتقول شركة المحاماة البريطانية "كي بي لو"، التي رفعت دعوى أمام المحكمة العليا ضد "جونسون آند جونسون" وشركتها التابعة السابقة "كينفيو"، إن الشركة كانت على علم بمخاطر الأسبستوس في منتجات التلك منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو ادعاء ترفضه الشركة بشدة.

يُقال إن الشكل الليفي للتريموليت هو أحد الأنواع الستة المعترف بها من الأسبستوس
دعاوى أمريكية

كانت دين بيرج، من مدينة سيوكس فولز بولاية ساوث داكوتا، أول امرأة ترفع دعوى قضائية من هذا النوع، فقد شُخصت إصابتها بسرطان المبيض عام 2006، عندما كانت في التاسعة والأربعين، وقالت إنها استخدمت منتجات "جونسون آند جونسون" المحتوية على التلك للنظافة الشخصية على مدى ثلاثة عقود.

وفي عام 2009، أظهر فحص لنسيج المبيض وجود بودرة التلك، لكن خبراء الشركة قالوا إن العينة تعرضت للتلوث داخل المستشفى، وفي عام 2013، حكمت هيئة محلفين اتحادية لصالح بيرغ، واعتبرت استخدام منتجات الشركة عاملًا في تطور مرضها، دون منحها تعويضًا ماليًا.

وشهدت السنوات التالية أحكامًا بتعويضات كبيرة، لكن بعض الأحكام أُلغيت أو خُفضت في الاستئناف بسبب عدم كفاية الأدلة المتعلقة بأسباب الإصابة بالسرطان.

وفي عام 2020، سوّت الشركة أكثر من ألف دعوى مقابل نحو 100 مليون دولار، بعد أن قالت إن الأحكام السابقة لا تتفق مع الأدلة العلمية.

وفي عام 2021، أعلنت "جونسون آند جونسون" تخصيص 3.9 مليار دولار أساسًا للتقاضي المتعلق بالتلك، ثم انفصلت "كينفيو"، المتخصصة في منتجات الصحة الاستهلاكية، عن الشركة الأم عام 2023، واحتفظت بالمسؤولية عن الدعاوى المتعلقة بالتلك خارج الولايات المتحدة وكندا.

تسوية بمليارات

في يوليو من هذا العام، اقترحت "جونسون آند جونسون" دفع 5.5 مليار دولار، تعادل نحو 4.14 مليار جنيه إسترليني، لتسوية 76 ألف دعوى في الولايات المتحدة.

ولم يمثل الاقتراح اعترافًا بالمسؤولية، إذ واصلت الشركة التأكيد أن الادعاءات تفتقر إلى أساس علمي، وأن التسوية تهدف إلى إنهاء نحو 15 عامًا من التقاضي.

وحاولت الشركة اللجوء إلى إجراءات الإفلاس ثلاث مرات بين عامي 2021 و2024 لاحتواء الدعاوى، لكن محاولاتها لم تنجح.

وفي مارس الماضي، ألغت قاضية في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا حكمًا بتعويضات عقابية قدرها 950 مليون دولار لعائلة ماي مور، التي توفيت عام 2021 عن 88 عامًا بسبب ورم المتوسطة، معتبرة أن العائلة لم تثبت أن الشركة أخفت معلومات أو تصرفت بسوء نية.

وقبل إعلان التسوية المقترحة بخمسة أيام، شككت القاضية روكسانا سينج في نيوجيرسي في أدلة عشرات الآلاف من المدعين، وطالبتهم بتقديم أدلة أكثر تحديدًا بشأن العلاقة بين منتجات الشركة وسرطان المبيض، وإلا فقد يواجهون رفض دعاواهم.

دعاوى بريطانية

بدأت القضية الإنجليزية ضد "جونسون آند جونسون" في بريطانيا أمام المحكمة العليا في أبريل الماضي، وفي يوليو قضى قاضٍ بعقد جلسة استماع في فبراير 2028 لتحديد ما إذا كانت بودرة التلك ملوثة بالأسبستوس، وما إذا كانت قادرة على التسبب في سرطان المبيض أو ورم المتوسطة.

وفي إسكتلندا، سمح قاضٍ في جلسة استماع عُقدت مطلع يوليو بمواصلة الدعاوى الجماعية، على أن تُعقد جلسة تمهيدية في محكمة الجلسات، أعلى محكمة مدنية في البلاد، خلال ديسمبر. وتواجه "جونسون آند جونسون" و"كينفيو" الدعاوى في إنجلترا وإسكتلندا على أساس دفاعي مشترك.

ويقول توم لونجستاف، الشريك في شركة "كي بي لو"، إن آلاف العائلات في إنجلترا وويلز تعيش تبعات ما يعتبره قرارًا بتقديم الأرباح على صحة الناس، مؤكدًا أن المتضررين يستحقون المساءلة حتى إن لم تستطع الإجراءات القانونية إصلاح الضرر الذي لحق بهم.

أما ليندسي ديفيدسون، المدير الإداري لشركة "ليفيفريس لو" التي تمثل المدعين الإسكتلنديين، فتقول إنها لا تتوقع اعترافًا صريحًا بالمسؤولية من الشركة، لكنها ترى أن نجاح الدعاوى قد يمنح بعض الأسر قدرًا من الاطمئنان المالي. وأضافت أن غالبية النساء المصابات لن يحصلن على نهاية سعيدة.