أكدت القاضية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ورئيسة لجنة التحقيق الأممية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن التقارير الصادرة عن اللجنة كانت حاسمة في توثيق وقوع "إبادة جماعية" مستمرة في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الأدلة التي جُمعت تسهم في دعم مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب أمام المحاكم الوطنية أو الدولية.
وفي حديثها لـ"القاهرة الإخبارية"، اليوم الثلاثاء، أوضحت "بيلاي" أن تحقيقات اللجنة طالت المسؤولين عن الجرائم، مؤكدة أن المحكمة الجنائية الدولية تمتلك الولاية القانونية والآليات اللازمة للتحقيق وملاحقة المتهمين، بغض النظر عن الضغوط السياسية.
العقوبات الأمريكية
ووصفـت "بيلاي" فرض الولايات المتحدة عقوبات مؤسسية على المحكمة الجنائية الدولية بأنه أمر صادم وغير مقبول، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لسيادة القانون ولاتفاقية روما، وتستوجب اعتراضًا حاسمًا من كل الدول الأعضاء لحماية استقلالية القضاة والمدعين العامين في أثناء أداء مهامهم.
رسالة نوبل
وفي ردها على التساؤلات بشأن اتهامات "ازدواجية المعايير"، أشارت بيلاي إلى أن المحكمة وسعت نطاق عملها ليشمل تحقيقات في مناطق عدة مثل أفغانستان وفلسطين، مذكّرة بأن العديد من المبادرات المؤسسية لدعم اتفاقية روما انطلقت من القارة الإفريقية لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الكبرى من العقاب.
وأكدت بيلاي أن حصولها على جائزة نوبل للسلام يُعد انتصارًا لمسيرة المدافعين عن حقوق الإنسان وكرامة الضحايا، موجبة التحية والتشجيع للأجيال المستقبلية والقضاة والمحققين للتمسك باستقلالية القضاء ورفض أي تدخل سياسي، لضمان إنصاف الشعوب وتحقيق العدالة الناجزة.
وفي 9 أكتوبر الجاري، أعلنت لجنة نوبل النرويجية، فوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديرًا لـ"جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي".
ورحبت منظمة الأمم المتحدة بتتويج بيلاي بالجائزة رفيعة المستوى، مؤكدة أن الاختيار يجسد اعترافًا دوليًا بمسار دفاعها الصلب عن حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات حول العالم.
وُلدت "بيلاي" عام 1941 بمدينة ديربان في جنوب إفريقيا لأسرة من أصول هندية، وعاشت تفاصيل مرحلة الفصل العنصري "الأبارتهايد"، مما دفعها إلى التخصص في القانون؛ حيث عملت محامية مداهمة للدفاع عن السجناء السياسيين والناشطين المناهضين للتمييز العنصري، وفي عام 1995، حققت سبقًا تاريخيًا بصفتها أول امرأة غير بيضاء تُعيّن قاضية في المحكمة العليا لجنوب إفريقيا.