تمكن فريق عالم الأحياء الدقيقة جاستن سونينبرج من توثيق أن بعض الميكروبات بأمعائنا تمثل إرثًا من أسلافنا البعيدين، ذلك عبر دراسة شعب تسيمانه بالأمازون البوليفية وشعب هادزا بتنزانيا.
وعلى الرغم من عيش هذين الشعبين في قارتين مختلفتين، إلا أنهما يتشاركان أنواعًا معينة من البكتيريا، فبينما يمارس الشعب الأول الزراعة وصيد الأسماك وجمع ثمار الغابة، يعتمد الشعب الثاني بشكل رئيسي على الصيد والجمع، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "Nature".
وقد كشف العلماء أن أفراد هاتين المجموعتين يتشاركون بكتيريا معوية محددة، وتشير تحليلات الحمض النووي إلى أن هذا الإرث المشترك يعود إلى أسلاف عاشوا قبل نحو 17 ألف سنة.
وحلّل الباحثون 636 نوعًا من البكتيريا توفرت عنها بيانات حمض نووي كافية من كل من شعب "تسيمانه" وشعب "هادزا".
وأظهرت النتائج أن نحو 94% من الأزواج البكتيرية وثيقة القرابة، والتي تفرعت خلال الـ 5,000 سنة الماضية، تنتمي إلى سلالات من مجتمع واحد فقط، كما لم يُعثر على أي آثار لتبادل بكتيري حديث بين الشعبين في 545 نوعًا من هذه البكتيريا.
ويستنتج من ذلك أن هذه البكتيريا المعوية قد ورثها الشعبان عن أسلاف قدماء مشتركين، ثم خضعت لمسار تطوري منفصل ومستقل على مدى آلاف السنين.
وتمكن المتخصصون من تقدير الفترة التي تبادلت فيها سلالات هذه البكتيريا أجزاءً من حمضها النووي، فكلما كان الجزء المحفوظ أقصر، دلّ ذلك على أن التبادل حدث في زمن أبعد.
وقد أشارت الحسابات إلى أن هذا التبادل وقع قبل نحو 17 ألف سنة، وهو تاريخ يتوافق إلى حد كبير مع فترة استيطان الأمريكتين.
ومن المثير للاهتمام أن بعض الميكروبات المشتركة بين قبيلتي "تسيمانه" و"هادزا" تنتمي إلى مجموعة تُعرف باسم "فانيش" (VANISH)، توجد هذه البكتيريا بكثرة لدى الشعوب التي تحافظ على أنماط الحياة التقليدية، بينما هي نادرة جدًا في الدول الصناعية المتقدمة.
ويُرجح أن سكان المدن الحديثة قد فقدوا أنواعًا من البكتيريا عاشت جنبًا إلى جنب مع الإنسان لآلاف الأجيال.
ورغم أن التأثير الدقيق لهذه البكتيريا على الصحة لا يزال غامضًا، إلا أن بعض الدراسات تربط فقدانها بظهور أمراض مزمنة.