أطلقت اليابان، صباح اليوم الثلاثاء، صاروخها الفضائي "إتش 3" حاملًا المسبار "إم إم إكس"، المتجه إلى قمري كوكب المريخ، في مستهل مهمة علمية تمتد لنحو 5 سنوات، تستهدف جمع عينات من سطح أحد القمرين وإعادتها إلى الأرض، بما قد يسهم في كشف أسرار نشأة النظام الشمسي والظروف التي مهدت لظهور الحياة على كوكبنا.
وانطلق الصاروخ، في رحلته العاشرة، من مركز تانيجاشيما الفضائي بمحافظة كاجوشيما اليابانية، حاملًا مسبار "استكشاف أقمار المريخ" المعروف اختصارًا باسم "إم إم إكس"، والذي طورته وكالة استكشاف الفضاء اليابانية بالتعاون مع شركة "ميتسوبيشي إلكتريك"، حسبما ذكر موقع japantimes.
ونجح المسبار في الانفصال عن الصاروخ، ليدخل في مساره المداري باتجاه المريخ، في خطوة تمثل بداية المهمة التي تستهدف دراسة قمري الكوكب الأحمر، "فوبوس" و"ديموس".
وقال رئيس وكالة استكشاف الفضاء اليابانية هيروشي ياماكاوا، خلال مؤتمر صحفي أعقب الإطلاق، إنه يود التعبير عن امتنانه لجميع المشاركين في مشروع "إم إم إكس" داخل اليابان وخارجها، مؤكدًا أن تفهمهم وتعاونهم ساهما في إنجاح عملية الإطلاق.
من جانبه، قال المدير العام لقسم الفضاء في شركة "ميتسوبيشي إلكتريك" ناوكي موراكامي، إن المسبار بدأ رحلته الأولى، مشيرًا إلى أن إطلاقه يمثل انطلاق رحلة طويلة تمتد لخمس سنوات.
أول مهمة بين كوكبية لصاروخ إتش 3
يمثل الإطلاق سابقة في برنامج الفضاء الياباني، إذ تستخدم مركبة الإطلاق الرئيسية "إتش 3" للمرة الأولى في إرسال مركبة فضائية إلى الفضاء بين الكواكب.
وكان من المقرر إطلاق المسبار عام 2024، قبل تأجيل المهمة. وتبلغ تكلفة تطويره 55.3 مليار ين ياباني، بما يعادل نحو 350 مليون دولار، فيما يصل وزنه إلى نحو 4.2 طن، ليصبح أحد أكبر المسابير الفضائية اليابانية.
ومن المتوقع أن يصل المسبار إلى المريخ في أغسطس المقبل، قبل بدء سلسلة من عمليات الرصد ومحاولات الهبوط على فوبوس، أكبر قمري المريخ، والذي يبلغ قطره نحو 27 كيلومترًا، ويدور على مسافة تقارب 6 آلاف كيلومتر من الكوكب. أما القمر الثاني، فيُعرف باسم ديموس.
وفي حال نجاح المهمة، قد تصبح وكالة استكشاف الفضاء اليابانية أول وكالة فضاء تتمكن من الهبوط على أحد قمري المريخ، وجمع عينات من سطحه، ثم إعادتها إلى الأرض بعد رحلة ذهاب وعودة إلى نظام المريخ.
عينات تكشف أسرار نشأة قمري المريخ
يأمل العلماء أن تساعد العينات المستهدفة في حسم الجدل العلمي بشأن كيفية تشكل قمري المريخ، وهي مسألة ترتبط بفهم المراحل الأولى لتكوين النظام الشمسي.
وتطرح النظريات العلمية احتمالين رئيسيين لنشأة القمرين، الأول يفترض أنهما كويكبان التقطتهما جاذبية المريخ، بينما يرى الثاني أنهما تشكلا من حطام ناتج عن اصطدام هائل بين المريخ وجرم سماوي آخر.
ومن شأن تحديد النظرية الأقرب إلى الحقيقة أن يوفر معلومات مهمة عن كيفية توزيع المياه والمركبات العضوية في النظام الشمسي المبكر، بما يساعد العلماء على فهم الظروف التي أتاحت ظهور الحياة.