ساعات قليلة تفصلنا عن انطلاق الجولة الثالثة من مرحلة الدوري ببطولة دوري أبطال أوروبا، التي تشهد مباريات نارية في هذا الأسبوع.
وتخطف قمة برشلونة وباريس سان جيرمان الأنظار، نظرًا لنهضة البلوجرانا الكبيرة هذا الموسم، إضافة إلى كرة باريس الممتعة خلال السنوات الماضية، كونه بطلًا للنسختين الماضيتين.
ولم يظهر برشلونة بهذا المستوى الرائع منذ تلك الأيام المجيدة التي تألق فيها ليونيل ميسي بقميص النادي الكتالوني الشهير، وهذا الأسبوع، سنكتشف مدى قوة هذا الفريق، قبل خوض الكلاسيكو أمام غريمه التقليدي ريال مدريد، الأحد المقبل في الدوري الإسباني.
وتجمع المباراة بين الفريقين اللذين يحتلان حاليًا المركزين الأول والثاني في ترتيب مرحلة الدوري، ويرى الكثيرون أنها قد تكون بمثابة "بروفة" مبكرة لما قد نشهده في المباراة النهائية، التي ستُقام في مدريد، يونيو المقبل.
وحال حدوث ذلك، فسيكون تأكيدًا قاطعًا على نهضة برشلونة، الذي غاب عن نهائي دوري أبطال أوروبا منذ عام 2015، حين كان لويس إنريكي -مدرب باريس سان جيرمان الحالي-، يتولى قيادة الفريق في ذلك التوقيت، وكان ميسي يقود خط هجوميًا فتاكًا إلى جانب نيمار ولويس سواريز.
وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن، ربما لا تضاهي الأسماء الحالية تلك النجوم الكبيرة -على الأقل ليس بعد- لكن لاعبين مثل لامين يامال ورافينيا يقودون الفريق لتقديم عروض هجومية غزيرة الأهداف بشكل متكرر.
وخاض فريق برشلونة 11 مباراة في مختلف المسابقات هذا الموسم، فاز فيها جميعًا، وسجل خلالها 48 هدفًا، أي بمعدل يتجاوز 4.3 هدف في المباراة الواحدة.
فهل يستمر هذا التألق أمام باريس سان جيرمان، الفريق الذي فرض هيمنته على كرة القدم الأوروبية في الموسمين الماضيين؟
من جانبه، استعاد باريس سان جيرمان توازنه في الأسابيع الأخيرة، محققًا ستة انتصارات متتالية، منها فوزان متتاليان في دوري أبطال أوروبا، بنتيجة 6-1 على سلوفان براتيسلافا، و4-2 على مانشستر سيتي، الأسبوع الماضي.
وبذلك، يتصدر الفريق الباريسي قائمة أكثر الفرق تسجيلًا للأهداف في البطولة، متفوقًا بفارق هدف واحد على برشلونة، الذي حقق بدوره فوزًا بنتيجة 5-1 على فينورد، وآخر بنتيجة 4-1 على جلطة سراي.
وقبل عام، حلّ باريس سان جيرمان ضيفًا على برشلونة في مرحلة الدوري، مفتقدًا لخدمات نجومه المصابين عثمان ديمبيلي وديزيري دوي وخفيشا كفاراتسخيليا، لكنه نجح في قلب النتيجة لصالحه والفوز 2-1، بفضل هدف حاسم سجله جونسالو راموس في الدقيقة التسعين.
وسيكون تحقيق الفوز هذه المرة بمثابة ثأرًا مميزًا لبرشلونة، في اختبار حاسم يقيم مدى نجاح عملية تجديد الفريق.
مواجهة نارية
على الجانب الآخر من مواجهات الجولة الثالثة، ينتظر عشاق الساحرة المستديرة، بعد غد الأربعاء، صدامًا ناريًا بين بايرن ميونخ الألماني وأرسنال الإنجليزي.
وإذا كان باريس سان جيرمان وبرشلونة يُعتبران حاليًا أفضل فريقين في أوروبا، فإن بايرن ميونخ وأرسنال لا يبتعدان عنهما كثيرًا.
ويلتقي الفريقان في ميونخ في مواجهة من العيار الثقيل، إذ تضع واحدًا من أقوى الخطوط الهجومية بأوروبا في مواجهة أكثر الخطوط الدفاعية تنظيمًا في القارة.
ويخوض بايرن ميونخ -الذي حصد 4 نقاط من أصل 6 ممكنة في دوري أبطال أوروبا حتى الآن- اللقاء بعد فوز ساحق بنتيجة 6-1 على لايبزيج في الدوري الألماني، ليصل رصيده التهديفي إلى 36 هدفًا في 10 مباريات هذا الموسم.
أما أرسنال، فلم تتلقَّ شباكه أي هدف حتى الآن في دوري الأبطال بعد انتصارين متتاليين، كما يمتلك -بالتساوي مع فرق أخرى- أفضل سجل دفاعي في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ استقبل 5 أهداف فقط في 7 مباريات.
ومع ذلك، تثار تساؤلات حول القوة الهجومية لأرسنال تحت قيادة ميكيل أرتيتا، إذ صرّح المدرب -عقب الخسارة أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح في نهائي الموسم الماضي- بأن فريقه بحاجة لإظهار طموح أكبر "للوصول إلى مستوى آخر".
ويبدو في الوقت الراهن أن أرتيتا عاد للاعتماد على صلابته الدفاعية لتحقيق النتائج. وفي مباراة الأربعاء، سيكون على هذا الدفاع إيقاف هاري كين، مهاجم توتنهام السابق، الذي سجل 17 هدفاً في دوري أبطال أوروبا منذ بداية الموسم الماضي، الرقم الأعلى في البطولة خلال تلك الفترة.
تألق أستون فيلا
وفي السياق ذاته، يواصل فريق أستون فيلا الإنجليزي تقديم أداء مذهل في دوري أبطال أوروبا، إذ حقق الفوز في المباراتين الماضيتين بالعلامة الكاملة.
ويُعد النادي الإنجليزي واحدًا من تسعة فرق حصدت العلامة الكاملة "6 نقاط"، ويحتل حاليًا المركز الثالث، متساويًا مع باريس سان جيرمان وبرشلونة في فارق الأهداف "+7"، إذ يخوض أستون فيلا مواجهة أسهل نسبيًا، إذ يستضيف الفريق النرويجي "فايكينج" على أرضه.
ويُعدّ تألق أستون فيلا مجددًا دليلًا على براعة أوناي إيمري في الإدارة الفنية، إذ نجح الفريق في تحقيق فوز بنتيجة 3-2 على كلوب بروج، واكتساح فنربخشة بسداسية نظيفة.
ورغم فقدان إيمري للركائز الأساسية لفريقه، خلال الصيف -بعد رحيل إيمي مارتينيز، وإزري كونسا، ويوري تيليمانس، ومورجان روجرز، وأولي واتكينز- إلا أنه نجح في بناء تشكيلة جديدة، يقودها نيكولاس جاكسون ولاعب الوسط السويسري الموهوب يوهان مانزامبي.
إن المكانة المرموقة التي يحظى بها إيمري، باعتباره واحدًا من أفضل المدربين في أوروبا، هي مكانة مستحقة تمامًا.
إراحة هالاند
قد يضطر مانشستر سيتي إلى منح إيرلينج هالاند استراحة، بعد تألقه اللافت في تسجيل الأهداف ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.
فالمهاجم النرويجي، الذي سجل 61 هدفًا في 60 مباراة فقط في البطولة، غادر الملعب وهو يعاني من إصابة طفيفة، خلال المباراة،التي انتهت بفوز فريقه 3-2 على إيبسويتش في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت الماضي.
وكانت هذه مباراته الثالثة على التوالي، بعد فترة التوقف الدولي مع منتخب النرويج، التي انتهت بطلب هالاند استبداله بسبب الإرهاق.
وتبدو المباراة المقررة على أرض الفريق أمام "أيك أثينا" فرصة مثالية لمدرب مانشستر سيتي، إنزو ماريسكا، لمنح نجمه قسطًا من الراحة.
معاناة إيطاليا
تُعد مشكلات إيطاليا على الصعيد الدولي، إذ فشل المنتخب الوطني للرجال، بشكل صادم، في التأهل لثلاث نسخ متتالية من كأس العالم، أمرًا معروفًا للجميع، ولا يبدو الوضع أفضل حالًا على مستوى الأندية.
ففي الموسم الماضي، لم ينجح سوى فريق إيطالي واحد في بلوغ دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، إذ تلقى أتالانتا هزيمة قاسية أمام بايرن ميونخ بنتيجة 10-2 في مجموع المباراتين.
أما هذا الموسم، فخسرت الأندية الإيطالية الأربعة المشاركة (إنتر ميلان، ونابولي، وكومو، وروما) 6 مباريات من أصل 8 خاضتها حتى الآن، ولم تحقق سوى فوز وحيد كان من نصيب فريق كومو.
وتخوض هذه الفرق الأربعة مبارياتها هذا الأسبوع على أرضها، وتبدو مواجهاتها في المتناول؛ إذ يلتقي روما مع سلوفان براتيسلافا، ونابولي مع بودو/جليمت، غدًا الثلاثاء، بينما يواجه كومو فريق مانشستر يونايتد الذي يمر بفترة صعبة، ويلعب إنتر ميلان ضد شاختار دونيتسك، بعد غد الأربعاء.
وأخيرًا، يستضيف فريق ريال مدريد نظيره آر بي لايبزيج الألماني في البروفة الأخيرة قبل لقاء الكلاسيكو.