منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" مهلة حتى 2 نوفمبر المقبل، للكشف عن وثائق رئيسية والإجابة عن تساؤلات تتعلق بالحوكمة وآليات اتخاذ القرارات، في تصعيد جديد للخلاف مع رئيس فيفا جياني إنفانتينو.
وجاء التحرك الأوروبي بعدما اعتذر إنفانتينو، خلال اجتماع مجلس فيفا الخميس الماضي، عن أوجه القصور في التواصل والتشاور بشأن مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE)، الذي كان يستهدف إنشاء كيان تجاري لإدارة الحقوق التجارية وحقوق التذاكر الخاصة بمسابقات الاتحاد الدولي، مع بيع حصة منه لمستثمرين من القطاع الخاص.
ورغم تراجع فيفا عن المشروع في يوليو الماضي، فإن اعتذار إنفانتينو لم ينهِ الخلاف، بعدما طالب مسؤولون أوروبيون بتوضيحات بشأن كيفية إعداد الخطة واتخاذ القرارات المتعلقة بها دون إشراك مجلس فيفا في مرحلة مبكرة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الأمين العام لـ"يويفا"، ثيودور ثيودوريديس، وجّه رسالة إلى فيفا تضمنت ثماني صفحات من الأسئلة التي تتناول عددًا من الملفات المثيرة للجدل، من بينها خطة الاستثمار الخاص، وجائزة فيفا للسلام، وقرار تعليق العقوبة المفروضة على مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون خلال كأس العالم.
وجاء في الرسالة: "لا تزال هناك أسئلة أخرى دون إجابة، ولم يتم تقديم المعلومات والوثائق المطلوبة".
وأضافت أن اعتذار فيفا عن طريقة التعامل مع مشروع الاستثمار، والإقرار بوجود أخطاء، والإعلان عن إصلاحات محتملة في منظومة الحوكمة، لا تقدم إجابات عن كيفية اتخاذ القرارات المعنية أو أسباب عدم إشراك مجلس الاتحاد الدولي في الوقت المناسب.
وشدد ثيودوريديس على ضرورة تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة المطروحة، مؤكدًا أن الإصلاحات المستقبلية لا يمكن أن تحل محل مراجعة القرارات السابقة ومساءلة المسؤولين عنها.
وجاء في الرسالة: "يجب تبرير أي رفض للكشف عن المعلومات أو المستندات بشكل فردي، مع شرح واضح للأسباب المحددة التي تم الاعتماد عليها".
وتابعت: "هذه الأسئلة تتطلب إجابات الآن، ولا يمكن تأجيلها حتى الاجتماع القادم لمجلس فيفا، كما لا يمكن لإصلاحات الحوكمة المستقبلية أن تحل محل التدقيق في القرارات المتخذة بالفعل والمساءلة عنها".
ولم يحدد "يويفا" الخطوات التي سيتخذها في حال عدم التزام فيفا بالموعد النهائي المحدد في 2 نوفمبر المقبل.
وكانت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس فيفا، قد طالبت إنفانتينو بتقديم إجابات واضحة عن التساؤلات التي طرحها أعضاء مجلس الاتحاد الدولي.
وقالت هيويت عقب اجتماع المجلس: "إذا لم يجب على هذه الأسئلة، فهو غير مؤهل ليكون رئيسًا لفيفا".
وكانت هيويت قد أثارت في وقت سابق تساؤلات بشأن عدم الكشف عن الوثائق المتعلقة بمشروع الاستثمار، إلى جانب المطالبة بتوضيحات مكتوبة حول قرار تعليق إيقاف بالوجون، الذي سمح له بالمشاركة في مباراة للمنتخب الأمريكي خلال كأس العالم رغم حصوله على بطاقة حمراء في مباراة سابقة.
ويأتي التصعيد في ظل توتر متزايد بين فيفا وعدد من الاتحادات القارية والوطنية، على خلفية اتهامات بضعف الشفافية وعدم إشراك الأطراف المعنية في القرارات المهمة.
وكان إنفانتينو قد أكد أن مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" لم يكن اتفاقًا نهائيًا، بل مجرد مقترح، واعتذر عن الأخطاء المتعلقة بآليات التواصل والتشاور بشأنه.
في المقابل، يرى مسؤولون أوروبيون أن الاعتذار وحده لا يكفي، وأن استعادة الثقة تتطلب الكشف عن الوثائق وتوضيح آليات اتخاذ القرار.
وتترقب الأوساط الكروية رد فيفا على المطالب الأوروبية قبل انقضاء المهلة، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن مستقبل إدارة الاتحاد الدولي والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الشفافية والمساءلة.