الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فحوص دم قد تكشف "التهاب الأمعاء" قبل تشخيصه بعشر سنوات

  • مشاركة :
post-title
التهاب الأمعاء

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت دراسة علمية حديثة أن أنماط الأجسام المضادة في الدم قد تحمل إشارات مبكرة على احتمال الإصابة بأمراض التهاب الأمعاء، قبل ظهور الأعراض وتشخيص المرض بما يصل إلى عشر سنوات، في اكتشاف يعزز الآمال بإمكان تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر والتدخل العلاجي مبكرًا، قبل أن تتسبب الالتهابات المزمنة في أضرار يصعب علاجها بالجهاز الهضمي.

وأظهرت الدراسة أن الجهاز المناعي قد يرسل إشارات مرتبطة بالمرض قبل سنوات من ظهور أعراضه، ما يفتح الباب أمام تطوير فحوص تساعد الأطباء على اكتشاف التغيرات المناعية مبكرًا، إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تعني التوصل إلى اختبار تشخيصي جاهز للاستخدام الطبي، وأنها تحتاج إلى مزيد من التحقق، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، ودراسة علمية في مجلة "جَت" المتخصصة في أمراض الجهاز الهضمي.

إشارات مبكرة

ورصد الباحثون تغيرات في الأجسام المضادة لدى أشخاص شُخصوا لاحقًا بمرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، هما الشكلان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، الذي يتسبب في التهابات مزمنة بالجهاز الهضمي، وقد يؤدي إلى آلام البطن والإسهال والإرهاق، فيما لا تزال أسبابه الدقيقة غير معروفة، مع وجود عوامل محتملة تشمل اضطرابات المناعة والاستعداد الوراثي والميكروبات الموجودة في الأمعاء.

وأوضح الدكتور أرنو بورغونجي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من المركز الطبي الجامعي في جرونينجن بهولندا وكلية إيكان للطب في ماونت سايناي بنيويورك، أن المرض قد يبدأ قبل ظهور الأعراض بسنوات، وأن الجهاز المناعي يترك مؤشرات يمكن رصدها قبل التشخيص، معتبرًا أن هذه النتائج تمثل خطوة نحو اكتشاف المرض في وقت مبكر وربما الوقاية منه مستقبلًا.

أنماط مناعية

وأجرى الفريق البحثي تحليلات لنحو ألفي عينة دم جُمعت من 500 شخص من أفراد الجيش الأمريكي، بينهم 200 شخص أصيبوا لاحقًا بمرض كرون، و200 آخرون تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة المتبقون بأي من المرضين، وفحص الباحثون استجابات الأجسام المضادة لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات المرتبطة بالبكتيريا والفيروسات والأغذية وأنسجة الجسم نفسه.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أصيبوا لاحقًا بمرض كرون كانت لديهم استجابات أكثر شيوعًا للأجسام المضادة المرتبطة بفيروس إبشتاين-بار، المسبب لمرض كثرة الوحيدات العدوائية المعروف أحيانًا باسم "حمى الغدد"، وظهرت هذه الاختلافات قبل التشخيص بعشر سنوات، وكانت الإشارات أوضح لدى من تطورت لديهم أشكال أشد تعقيدًا من المرض، قد تتسبب في تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية فيها.

وكشفت التحليلات عن نمط مختلف لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، تضمن أجسامًا مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه، بما يشير إلى اختلاف بعض التغيرات المناعية المبكرة بين المرضين، رغم انتمائهما إلى مجموعة واحدة من الاضطرابات الالتهابية المزمنة.

حدود الدراسة

وشدد الباحثون على أن النتائج، التي نُشرت في مجلة "جَت" وعُرضت خلال اجتماع أمراض الجهاز الهضمي الأوروبي الموحد في برشلونة، توضح وجود ارتباطات بين أنماط الأجسام المضادة والإصابة اللاحقة بالمرض، لكنها لا تثبت أن فيروس إبشتاين-بار أو غيره من العوامل التي رُصدت تسبب التهاب الأمعاء بصورة مباشرة، كما لا تزال بحاجة إلى التأكد من صحتها لدى مجموعات سكانية أخرى.

وحذر جيمس ليندسي، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في مؤسسة بارتس هيلث البريطانية، من التعامل مع هذه التقنيات باعتبارها فحوصًا سريرية جاهزة، موضحًا أنها لا تزال أدوات بحثية، رغم ما تقدمه من معلومات مهمة عن تطور المرض واحتمالات تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة.

آفاق العلاج

وأعاد الاكتشاف تسليط الضوء على أهمية التعرف على المرض قبل ظهور أعراضه، إذ يعتمد العلاج حاليًا على الأدوية المضادة للالتهابات ومثبطات المناعة، لكن بعض المرضى لا يستجيبون لها، وقد يحتاج آخرون إلى عمليات جراحية لاستئصال أجزاء متضررة من الأمعاء، فيما يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن طويل الأمد إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الأمعاء.

واستشهد الباحثون بتجربة مرض السكري من النوع الأول، الذي يمكن فيه استخدام فحوص الدم لرصد علامات مبكرة على مهاجمة الجهاز المناعي للبنكرياس، بما يسمح بالتدخل لتأخير ظهور المرض لدى بعض الأشخاص المعرضين للخطر، بينما أكدت ماريان رادكليف، الرئيسة التنفيذية لجمعية "كرون والتهاب القولون في المملكة المتحدة"، أن فهم التغيرات التي تسبق الأعراض بسنوات يمثل تقدمًا مهمًا نحو تفسير كيفية تطور المرضين، وتحسين فرص اكتشافهما والتعامل معهما مبكرًا.