بعد أكثر من خمسة عقود خلف الكاميرا، صنع خلالها صورًا لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما المصرية، يحصد مدير التصوير سعيد شيمي جائزة "إنجاز العمر" من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هذا العام تقديرًا لمسيرة استثنائية.
فتح مدير التصوير صندوق ذكرياته مستدعيًا محطات من رحلته الطويلة، كما عاد بالذاكرة لنحو 20 عامًا منذ حصوله على أول جائزة من مهرجان القاهرة السينمائي، معلنًا فخره وسعادته بعودة للتتويج بالمهرجان بعد هذه السنوات، مؤكدًا أن الجائزة تمثل تقديرًا لمسيرة سينمائية امتدت لأكثر من 50 عامًا، قدم خلالها أعمالًا روائية وتسجيلية، تركت بصمتها في تاريخ السينما المصرية.
مجمل تاريخه الفني
وقال سعيد شيمي، في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، إنه يشعر بالفخر بهذا التقدير، خاصة أنه جاء احتفاءً بتاريخ طويل من العمل في السينما، موضحًا أنه قدم أكثر من 108 أفلام روائية وما يزيد على 75 فيلمًا تسجيليًا، إلى جانب حصوله على العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية عام 2024.
وحول تكريمه بجائزة "إنجاز العمر"، أكد "شيمي" أن التكريم يمثل تتويجًا لما قدمه طوال رحلته الفنية، وليس مجرد تقدير شخصي، موضحًا أن شعوره بالسعادة يأتي من إدراكه أن هناك من يتذكر أعماله ويقدر تجربته السينمائية.
وأضاف أن أكثر ما أسعده خلال الفترة الأخيرة هو تفاعل الأجيال الشابة مع أفلام المخرج الراحل محمد خان، صديق عمره، رغم أن بعضهم لم يعاصروا أعماله عند عرضها الأول، لكنهم تعرفوا إليها من خلال التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي.
بداياته
استعاد مدير التصوير سعيد شيمي بداياته الفنية، موضحًا أنه كان شغوفًا بالسينما منذ طفولته، لكنه لم يكن يعرف أن لها دراسة أكاديمية متخصصة، حتى علم في نهاية الخمسينيات بافتتاح المعهد العالي للسينما، فقرر التقدم إليه، رغم عدم قبوله في البداية.
وأشار إلى أنه التحق بقسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وظل يتقدم إلى معهد السينما عامًا بعد آخر، حتى قُبل في السنة الرابعة من دراسته الجامعية، ليقرر ترك الجامعة والتفرغ لحلمه السينمائي، خاصة أنه كان مهتمًا بالتصوير السينمائي والجوانب الفنية المرتبطة به، ومنها تحميض الأفلام وجودتها داخل المعامل السينمائية.
وأضاف أنه بدأ مسيرته المهنية بالأفلام التسجيلية عقب تخرجه في عام 1971، وحقق نجاحًا مبكرًا، إذ حصل على جوائز في المهرجان القومي للسينما عن التصوير لأربعة أفلام مختلفة على مدى سنوات متتالية.
تحدث سعيد شيمي عن أبرز محطات مسيرته المهنية، مشيرًا إلى تعاونه مع عدد كبير من المخرجين والنجوم، من بينهم المخرج علي عبدالخالق، الذي عمل معه في نحو 19 فيلمًا، إلى جانب مشاركته في أعمال سينمائية بارزة مع الفنانين أحمد زكي وعادل إمام وغيرهما من نجوم السينما المصرية.
وأوضح أن شغفه بالتصوير دفعه إلى خوض تجارب مختلفة، من بينها التصوير تحت الماء، الذي تعلمه في مرحلة متقدمة من عمره، وقدم من خلاله أعمالًا مميزة، كما أشار إلى أهمية التصوير في المواقع الطبيعية، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الاستوديوهات، وهو ما أتاح للأفلام الاقتراب أكثر من الواقع.
ولفت إلى أن علاقته بالسينما لم تقتصر على التصوير، إذ امتدت إلى التأليف والبحث والتدريس، مؤكدًا أن رصيده من الكتب المتخصصة في التصوير السينمائي والثقافة البصرية وصل إلى 47 كتابًا، فيما يستعد لصدور كتاب جديد له صادر عن المهرجان بالتزامن مع انطلاق فعالياته.
أقرب الأعمال إلى قلبه
كما تحدث عن أهم أعماله والأقرب لقلبه قائلًا: "فيلم (الطريق إلى إيلات) من الأفلام القريبة من قلبي، وإذا لم يكن هناك في مشواري غير هذا الفيلم فهو بالنسبة لي شيء عظيم، كما أن هناك أعمالًا كثيرة مهمة أنا فخور بتقديمها مع كبار النجوم، مثل (سلام يا صاحبي) و(جزيرة الشيطان) مع عادل إمام و(البرئ) مع أحمد زكي، الذي عملت معه عددًا كبيرًا من الأعمال، و(إعدام ميت) و(بئر الخيانة) وغيرها الكثير، فأنا عملت مع غالبية النجوم باستثناء فاتن حمامة وسعاد حسني".