الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد سنوات تحت الركام.. تشييع رفات 75 شهيدا بمدينة غزة

  • مشاركة :
post-title
فلسطينيون يشاركون في تشييع جماعي لجثامين شهداء في مدينة غزة

القاهرة الإخبارية - متابعات

شيّعت جماهير غفيرة في مدينة غزة، اليوم الأحد، رفات 75 شهيدًا انتشلتهم طواقم الدفاع المدني من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في حي الدرج شمال شرقي المدينة، في مشهد إنساني مؤلم جمع عائلات الضحايا لتوديع ذويهم بعد سنوات من الانتظار.

وحضر مراسم التشييع أقارب الشهداء الذين تمكنوا من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على ذويهم، وسط مشاعر الحزن على ضحايا لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثامينهم في وقت سابق، بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمباني السكنية وصعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

8 آلاف شهيد تحت الأنقاض

وفي سياق متصل، كشفت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، أن نحو ثمانية آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة بفعل العدوان المستمر، مشيرة إلى محاولات مستمرة لانتشالها رغم حجم المعوقات الهائلة.

وأوضحت المديرية العامة في تصريحات صحفية، اليوم الأحد، أن طواقم الدفاع المدني بحاجة ماسة وعاجلة إلى عشرات الحفارات والجرافات والأجهزة الحديثة للتمكن من انتشال جثامين الشهداء من تحت الركام.

ولفتت إلى أن الطواقم تواجه مخاطر جمة تعرضها للموت؛ نظرًا لافتقارها إلى أبسط معدات الحماية والسلامة أثناء عمليات انتشال الجثث.

وأطلقت مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي للضغط الفاعل من أجل إدخال مستلزمات الطوارئ والآليات الثقيلة، فضلًا عن طواقم إسناد لدعم الجهاز ومساعدته في أداء مهامه الإنسانية الصعبة.

أوضاع صحية صعبة

من جهته، قال مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة في قطاع غزة الدكتور محمد زقوت، أن القطاع يشهد تراجعًا خطيرًا في القدرة التشخيصية والعلاجية نتيجة تعطل نحو 60% من أجهزة الأشعة والمختبرات ونفاد الأدوية.

ولفت إلى وجود نحو 21 ألف مريض بحاجة عاجلة لإجلاء طبي خارجي، بينما لا يسمح الاحتلال بسفر سوى نحو 120 مريضًا فقط يوميًا، وهو ما يضاعف المخاطر على مرضى السرطان والأمراض المزمنة في ظل غياب الفحوصات المبكرة وبرامج العلاج المباشر.

معدلات جوع قياسية

وعلى صعيد أزمة الجوع وسوء التغذية، حذَّر مدير عام المستشفيات من وصول معدلات الجوع إلى مستويات قياسية تفتك بالأطفال وكبار السن مع دخول الحرب عامها الرابع، كاشفًا عن تسجيل 466 حالة وفاة بسب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024.

فيما توقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (ما يعادل 67% من إجمالي السكان) مستويات الأزمة الغذائية الحادة أو أسوأ حتى نهاية عام 2026.

وأشار إلى أن المعطيات الرقمية الصادرة عن وزارة الصحة أبرزت حجمًا هائلًا من المعاناة الإنسانية التي تكابدها الفئات الأكثر هشاشة، حيث قضى 157 طفلًا بسبب سوء التغذية، وهو ما يمثل ثلث إجمالي وفيات التجويع، بينما رصدت الطواقم الطبية 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون سن الخامسة، منذ 2024 حتى أغسطس 2026، من بينها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة مباشرة.

الأطفال يموتون جوعًا

كما ارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي، وبات 12.2% منهم يعانون من التقزم، وسط توقعات بحاجة 74,200 طفل إلى علاج عاجل لسوء التغذية الحاد حتى أبريل 2027.

وكشف مدير عام المستشفيات أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات التجويع بواقع 189 مسنًّا، بما يمثل 40.5% من إجمالي الوفيات، حيث أظهرت المسوح الميدانية أن 11% منهم لم يتناولوا أي وجبة طعام طول يوم كامل، في حين اضطر 48% منهم لتقليص حصصهم لصالح أسرهم، في حين أوقف أو خفّض 68% منهم جرعات أدويتهم اليومية لعدم توفرها.

وأشار إلى ارتفاع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61% خلال عام 2026، مقارنة بـ41% قبل الحرب، وسُجِّلت قرابة 4,000 حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الحالي، مع تصنيف حالة حمل من كل ثلاث بأنها عالية الخطورة.

وشدد مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة في قطاع غزة على أن الحق في الغذاء والعلاج هو حق إنساني أصيل لا يسقط بظروف الحرب، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري لضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية بشكل آمن ومستدام ودون قيود، وإعطاء الأولوية القصوى للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، إلى جانب تقديم الدعم العاجل لإعادة إحياء وسائل الإنتاج الغذائي المحلي داخل قطاع غزة

وكان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، غير أن قوات الاحتلال تواصل خرقه عبر شن الغارات والقصف المدفعي وإطلاق النار على مناطق متفرقة من القطاع.