ارتفع التضخم في بريطانيا إلى 3.1% في أغسطس الماضي بعد 2.9% في يوليو، وبلغت البطالة 4.9%، وفق أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، ويتوقع بنك إنجلترا أن يتجاوز التضخم 4% مطلع العام المقبل بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وتضع هذه الأرقام الحكومة الجديدة برئاسة آندي بيرنام أمام اختبار صعب في موازنة 28 أكتوبر.
الطاقة تشعل الأسعار
يرجع مكتب الإحصاءات القفزة الأخيرة أساسًا إلى الوقود، إذ قفز التضخم السنوي لوقود السيارات إلى 23% بعد 15.5% في يوليو، وارتفعت أسعار الكهرباء والغاز 6%، وتكاليف السكن 4.9%، وصعد المؤشر الذي يشمل تكاليف السكن إلى 3.3%.
في المقابل، استقر تضخم الغذاء عند 1.3%، والخدمات عند 3.4%، والتضخم الأساسي عند 2.6%.
ويربط بنك إنجلترا هذا المسار بإطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط، إذ ارتفع خام برنت 36% والغاز بالجملة 78% منذ يوليو.
ويقدر البنك أن الطاقة وحدها مسؤولة عن نحو 0.7 نقطة من تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2%.
وتصل هذه الضغوط مباشرة إلى البيوت، إذ رفعت هيئة تنظيم الطاقة "أوفجيم" سقف الفواتير 4% للفترة من أكتوبر حتى ديسمبر، ليبلغ 1,723 جنيهًا سنويًا للأسرة المتوسطة، بزيادة 60 جنيهًا.
وأوضحت الهيئة أن أسعار الغاز بالجملة ارتفعت 11% في ثلاثة أشهر، وأن فواتير الغاز وحدها تقفز 8%، ولولا إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء لكانت الزيادة أعلى بنحو 45 جنيهًا.
ولا تبدو الصورة أفضل العام الجديد، إذ يتوقع محللون ارتفاعًا إضافيًا بين 12 و14%، فيما تقدر "بريتيش جاز" أن يصل السقف إلى 1,970 جنيهًا.
وعلى رفوف المتاجر، سجل اتحاد التجزئة البريطاني تضخمًا بلغ 1.4% في سبتمبر، و2.5% للغذاء، مع غلاء الفاكهة بسبب ضعف المحاصيل الأوروبية.
وحذر الاتحاد من أن قدرة التجار على امتصاص تكاليف الطاقة والضرائب والأجور ليست بلا حدود.
بنك إنجلترا بين نارين
في مواجهة هذه الضغوط، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% في سبتمبر بأغلبية 6 أصوات، مقابل 3 أعضاء طالبوا برفعها إلى 4%.
ورفع البنك توقعاته للتضخم إلى نحو 3.75% في الربع الأخير من العام، بعدما كانت 3.2% في تقديرات يوليو.
ويرى المحللون أن تشدد الأوضاع المالية وضعف الطلب المحلي ما زالا يكبحان الأسعار، بينما يخشى المعارضون انتقال موجة الغلاء إلى الأجور.
ويقر البنك بأن هذا الخطر ازداد منذ الصيف، وأنه قد يتفاقم إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة.
الشباب الحلقة الأضعف
يكشف سوق العمل وجهًا آخر للأزمة، فبحسب بيانات مكتب الإحصاءات، ارتفعت البطالة 0.2 نقطة على أساس سنوي، وتراجع عدد الموظفين على كشوف الرواتب بمقدار 101 ألف خلال عام إلى 30.2 مليون، وانخفضت الوظائف الشاغرة إلى 702 ألف.
في المقابل، ارتفع عدد المطالبين بإعانات البطالة إلى نحو 1.69 مليون، ونمت الأجور الأساسية 3.5%، لكن مكسبها الحقيقي بعد احتساب التضخم لم يتجاوز 0.8%.
ويدفع الشباب الثمن الأكبر، إذ بلغ عدد من هم خارج العمل والتعليم والتدريب بين 16 و24 عامًا نحو 981 ألفًا، أي 13% من هذه الفئة، بزيادة 30 ألفًا على أساس سنوي.
وترى إليزابيث جيرارد من معهد التعلم والعمل أن كثيرًا من الشباب يتعثرون في الانتقال من الدراسة إلى وظيفة مستقرة.
وتقول غرف التجارة البريطانية إن الشركات تريد توظيفهم، لكن ضغوط التكاليف تجعل ذلك صعبًا للغاية.
وتنعكس هذه الضغوط في بيانات هيئة الإفلاس البريطانية، التي سجلت 1,946 حالة إفلاس شركات في إنجلترا وويلز خلال أغسطس، مع قفزة سنوية بنسبة 60% في حالات الإدارة القضائية.
اختبار الحكومة الجديدة
في هذا المناخ، يقدم وزير المالية جون هيلي أولى موازنات حكومة بيرنام قبل موعدها المعتاد بنحو أربعة أسابيع، متعهدًا بالالتزام بالقواعد المالية.
ويقدر جيك فيني، كبير الاقتصاديين في "برايس ووترهاوس كوبرز"، أن تحركات عوائد السندات والفائدة قلصت الهامش المالي إلى النصف تقريبًا، ليقارب 14 مليار جنيه.
ويرى زميله كولن جراهام أن الهدايا الضريبية تبدو مستبعدة، ما يعزز التكهنات بزيادات ضريبية، في وقت تبقى فيه شرائح ضريبة الدخل مجمدة حتى 2031.