تواجه بريطانيا موجة متصاعدة من الجرائم تقودها شبكات منظمة، إذ كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن سيارة تُسرق كل أربع دقائق، ولا تنتهي سوى 3% من القضايا باتهام، وسجلت الشرطة 507,086 جريمة سرقة من المتاجر في إنجلترا وويلز خلال العام المنتهي في مارس 2026، وفق مكتب الإحصاءات الوطنية، وفي الوقت نفسه يجوب ملثمون شوارع لندن على دراجات كهربائية لانتزاع الهواتف من المارة.
السيارات
وفقًا لبيانات وزارة الداخلية، ارتفعت سرقات السيارات في إنجلترا وويلز بنحو 50% خلال عقد، رغم تراجعها 5% العام الماضي إلى 119 ألف حالة.
وظلت الأرقام شبه مستقرة في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية عند نحو 5 آلاف و1200 حالة سنويًا.
وتبدو الصورة أكثر قتامة في كامبريدجشير شرقي إنجلترا، إذ أظهرت أرقام شرطتها التي حصلت عليها "بي بي سي" أن البلاغات تضاعفت من 692 في 2015-2016 إلى 1464 في 2025-2026، بزيادة تقارب 111%.
وفي الفترة نفسها هبطت نسبة القضايا المنتهية باتهامات من 8.4% إلى 3.4%.
تجارة عابرة للقارات
لم تعد سرقة السيارات حكرًا على المراهقين الباحثين عن الإثارة، بل غدت تجارة عالمية مربحة، إذ إن السيارات تُسرق حسب الطلب، ثم تُنقل عبر البلاد أو تُفكك خلال ساعات، ويُشحن كثير منها إلى دول خليجية وإفريقية وأمريكا اللاتينية.
ويوضح الشرطي يوسف أوطالب لـ"بي بي سي" أن حي هافرينج شرقي لندن تضرر بشدة، لأن اللصوص يتخذون طرقه الخلفية ممرًا إلى مقاطعة إسكس المجاورة.
وتقول الشرطة إن إسكس تضم أعدادًا كبيرة من "ورش التقطيع" غير القانونية.
ويروي رجل يزعم أنه يفكك السيارات المسروقة أن "الشغيلة" يخرجون كل ليلة للسرقة، وأن صفقات بيع القطع تُبرم قبل انتهاء التفكيك، مضيفًا باستخفاف أن الشرطة أعجز من أن تمسك بأحد.
وتُركَّب لسيارات أخرى لوحات جديدة لتُباع داخل بريطانيا أو خارجها، أو تُستخدم في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والفرار بعد عمليات السطو.
الشرطة مقيدة
يلخص أوطالب المعضلة بأن المجرمين لا يعترفون بالحدود بينما الشرطة مقيدة بها، فتتباطأ التحقيقات حين يمتد النشاط الإجرامي عبر نطاق أكثر من قوة شرطة. ويتفق ذلك مع ما قاله متحدث باسم شرطة كامبريدجشير، إذ وصف الجريمة بأنها ازدادت تعقيدًا مع لجوء الجناة إلى أساليب متطورة، موضحًا أن السيارات قد تُنقل سريعًا أو تُستنسخ هويتها، وأن الأدلة لا تتوفر دائمًا لتحديد المسؤولين.
المتاجر
ولا يقتصر النزيف على الطرقات، إذ إن رقم سرقات المتاجر يمثل تراجعًا بنسبة 4% عن 530,324 جريمة في العام السابق، لكن مكتب الإحصاءات يرجح أن يعكس ذلك تغييرًا في طريقة التسجيل، ويقر بأن معدلات الإبلاغ منخفضة جدًا.
وتؤكد رابطة متاجر التجزئة الصغيرة اتساع الفجوة، إذ رصدت أكثر من 5.8 مليون حادثة سرقة في متاجر البقالة وحدها خلال عام.
في المقابل، تشير وزيرة الجريمة والشرطة سارة جونز إلى ارتفاع الاتهامات 19%، وإلى أن نحو ربع هذه الجرائم بات ينتهي باتهام.
وكشف تغيير قواعد التسجيل الوجه الأكثر قتامة للظاهرة، فمنذ أبريل 2025 باتت السرقة المصحوبة بالعنف داخل المتاجر تُصنَّف سطوًا، فقفزت جرائم السطو على الممتلكات التجارية 91% إلى 29,669 جريمة.
الهواتف
في العاصمة، تحولت الأقنعة والدراجات الكهربائية إلى عُدّة مراهقين يخطفون هواتف الركاب والسياح، حتى باتت لندن توصف بعاصمة سرقة الهواتف في أوروبا.
وتذكر التقارير الصحفية أن اللص يجني بين 100 و200 جنيه عن الهاتف الواحد، وأن هذه السرقات تراجعت من 81,365 عام 2024 إلى 71,391 عام 2025.
وبحسب بيانات الشرطة، اعتُقل نحو 200 شخص في عملية امتدت من فبراير إلى يوليو، بينهم فتى في السابعة عشرة يحمل سكينًا، وشاب دهس شرطيًا أثناء فراره.
وصادرت شرطة العاصمة أكثر من 2,500 دراجة وسكوتر غير قانوني في الأشهر السبعة الأولى من 2026، متجاوزة حصيلة العام الماضي كله، وتقول الشرطة إن السرقة من الأشخاص تراجعت 23% والسطو على الأفراد 11%.
ا
ورغم تراجع جرائم السكاكين في إنجلترا وويلز 8% إلى 48,774 جريمة، يظل السطو الوجه الأبرز لعنف الشارع، إذ إن بيانات شرطة العاصمة تُظهر أن 56% من جرائم السكاكين في لندن منذ بداية 2026 كانت عمليات سطو.
ويمتد التهديد إلى البيوت، إذ روى رجل لـ"بي بي سي" أنه خشي على حياته حين اقتحم ملثمون منزله مطالبين بمفاتيح سيارته.
وروت سيدة أن لصوصًا سرقوا سيارتها "بي إم دبليو" في 35 ثانية، ولم تبدأ الشرطة التحقيق إلا بعد يوم. ويطال الثمن عموم السائقين، مع ارتفاع عروض أسعار التأمين 82% منذ 2021 وفق مركز الأبحاث الأمني "روسي".