شهدت العاصمة التايلاندية بانكوك، حراكًا دبلوماسيًا مصريًا مكثفًا اليوم الجمعة، حيث عقد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي سلسلة لقاءات ثنائية، وشارك في جلسات رفيعة المستوى على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر ذكي، تناولت لقاءات الوزير المصري أزمات المنطقة، والتداعيات الاقتصادية لنزاعات البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب ملف التعدين وجذب الاستثمارات الأجنبية، والتنسيق مع مؤسسات التمويل الدولية والشركاء العرب.
ملف الأزمات الإقليمية
التقى "عبدالعاطي" بوزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وشدد الجانبان على رفض أي محاولات للإساءة للعلاقات التاريخية المتبادلة المرتكزة على احترام السيادة والحدود، وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد موقف القاهرة الثابت الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والمحافظة على مؤسساته الوطنية.
كما بحث الوزير المصري مع وزير المالية السوري محمد يسر برنية التعاون الاقتصادي والمالي، وأشاد "عبدالعاطي" بنجاح زيارة الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق مؤخرًا، معلنًا عن ترتيبات جارية لزيارة مرتقبة يقوم بها إلى العاصمة السورية دمشق خلال الفترة المقبلة.
الممرات الملاحية
خلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا، سلَّط الجانب المصري الضوء على التداعيات الاقتصادية المباشرة للنزاعات الإقليمية واضطرابات ممرات التجارة والشحن الحيوية، وخصوصًا في باب المندب ومضيق هرمز.
وأشار "عبدالعاطي" إلى أن هذه التوترات تسببت في رفع تكاليف الطاقة والواردات والضغط على أسعار الصرف، داعيًا البنك الدولي للتوسع في تقديم الضمانات والتمويل بالعملة المحلية لمساندة الدول النامية وتفعيل برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المعتمد على "وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030".
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية مجموعة البنك الدولي إلى التوسع في إتاحة الضمانات وأدوات التمويل المختلط والتمويل بالعملة المحلية، بما يسهم في حشد المزيد من الاستثمارات، ودعم جهود التنمية، وتوفير فرص عمل منتجة ومستدامة.
جذب الاستثمارات
والتقى "عبدالعاطي" بوزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري؛ لبحث توسيع الاستثمارات القطرية في مصر ضمن قطاعات البنية التحتية واللوجيستيات والطاقة الخضراء، مع التأكيد على ضرورة خفض التصعيد الإقليمي لمنع اتساع دائرة الصراع بالمنطقة.
وأجرى الوزير المصري مباحثات مع وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية زينة طوقان؛ لتنسيق الرؤى حول أشكال الشراكة التنموية وتوظيف آليات التمويل الدولية لدعم خطط النمو المستدام في البلدين.
قطاع التعدين والذكاء الاصطناعي
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية البنك الدولي حول "حشد رأس المال الخاص للتنمية المسؤولة للمعادن"، استعرض "عبدالعاطي" الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي أقرتها الدولة المصرية لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار التعديني، مشيرًا إلى نتائج "منتدى مصر للتعدين 2026" في دعم القيمة المضافة وتطبيق التكنولوجيا الحديثة.
وأكد وزير الخارجية المصري، في كلمته، على الاهتمام الذي يحظى به قطاع التعدين على أعلى المستويات بالدولة، موضحًا أن انعقاد منتدى مصر للتعدين في سبتمبر 2026 يمثل انعكاسًا لاهتمام الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، من خلال تهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وتشجيع الشراكات الدولية، وتبني التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
كما شارك وزير الخارجية المصري في الجلسة العامة للمحافظين بحضور رئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول، والمدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، ورئيس البنك الدولي، وركزت المناقشات على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة لدعم تعافي الاقتصادات النامية وتحقيق نمو شامل.