أكدت المتحدثة باسم قوات حفظ السلام الدولية في لبنان (يونيفيل)، كانديس أرديل، أن الوضع في جنوب لبنان لا يزال مقلقًا للغاية، مشيرة إلى وقوع استهدافات وأعمال عنف وضربات جوية ومدفعية إسرائيلية بوتيرة يومية ومستمرة، تسفر عن تدمير القرى ومعاناة المدنيين أكثر من أي طرف آخر.
وقالت أرديل، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، إن "يونيفيل" تواصل مراقبة التطورات الميدانية ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن، إضافة إلى حثّ جميع الأطراف على الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ووقف هذا النوع من العنف.
وأكدت أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلى حل نهائي، وأن السبيل الوحيد للوصول إلى استقرار طويل الأمد وضمان عدم معاناة المدنيين على جانبي الخط الأزرق هو جلوس جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وأوضحت المتحدثة أن قوات حفظ السلام تواجه العديد من التحديات والعقبات على الأرض، في مقدمتها وجود مخلفات غير متفجرة وألغام، فضلًا عن إقامة الجيش الإسرائيلي عددًا من نقاط التفتيش التي تعرقل الحركة، وتضطر الدوريات أحيانًا إلى العودة إلى مراكزها لعدم السماح لها بالعبور، مشيرة إلى أن "يونيفيل" تتواصل باستمرار مع الجانب الإسرائيلي بشأن هذه العراقيل.
وشددت على أنه على الرغم من هذه التحديات، تظل القوات الدولية قادرة على أداء مهامها في المراقبة ورصد الانتهاكات، مستعينة بوجودها في عدة مراكز ومناطق بجنوب لبنان، إلى جانب استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل الرادارات، للحصول على صورة أدق للوضع وإرسال تقارير يومية موثقة عما يدور في الميدان.
ويتمسك لبنان ببقاء قوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" ومواصلة مهمتها في الجنوب، تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والذي يلزم القوات الدولية بمهام الرقابة على الحدود الدولية على امتداد الخط الأزرق، والمساعدة في تحديد النقاط الخلافية التي يتحفظ عليها لبنان، فضلا عن رصد الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية وكشفها.
ويحدد القرار 1701، الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2006، الإطار الدولي لوقف الأعمال القتالية آنذاك بين إسرائيل و"حزب الله"، ويشمل ترتيبات أمنية تتصل بالمنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، ودور الجيش اللبناني والقوات الدولية في جنوب لبنان.
جدير بالذكر أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" تأسست عام 1978، عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتوسعت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو 2006، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701؛ إذ تشمل مهامها مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، ومساعدته على بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني.
وفي أغسطس 2025، قرر مجلس الأمن إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية تقليص وانسحاب تدريجية وآمنة ومنسقة خلال عام.