الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مليارات الدولارات وراء تردد ترامب في استئناف الحرب على إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترددًا، في استئناف الحرب على إيران، رغم تهديداته المتكررة بشن ضربات جديدة تستهدف النظام في طهران، في ظل الخسائر العسكرية الكبيرة التي تكبدتها الولايات المتحدة، والأضرار التي لحقت بقواعدها في الشرق الأوسط، إلى جانب استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية وارتفاع تكلفة العمليات العسكرية إلى عشرات المليارات من الدولارات.

وتزامنت هذه الحسابات مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من تعرض السفن الأمريكية والمنشآت العسكرية لهجمات إيرانية جديدة، فيما دفع البنتاجون بـ3 مجموعات قتالية لحاملات طائرات إلى المنطقة استعدادًا لتنفيذ أوامر ترامب، رغم تعهده بعدم اتخاذ خطوات عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 3 نوفمبر، بحسب صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

فاتورة الحرب

أظهرت الخسائر العسكرية الأمريكية حجم التحديات التي تواجه واشنطن حال اتخاذ قرار باستئناف القتال، إذ تسببت الردود الإيرانية على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في أضرار بمليارات الدولارات للقواعد الأمريكية في المنطقة، إلى جانب تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 80 طائرة عسكرية أمريكية، وفقًا للتقرير.

وشملت الخسائر 12 مقاتلة من طراز "إف-15 سترايك إيجل"، تعرضت 9 منها للنيران الإيرانية، وطائرتين هجوميتين من طراز "إيه-10 ثاندربولت"، فضلًا عن 7 طائرات للتزود بالوقود جوًا من طراز "إتش سي-135"، أُصيبت 5 منها خلال هجوم إيراني على قاعدة جوية في السعودية.

وامتدت الخسائر إلى طائرة إنذار مبكر من طراز "إي-3 سنتري" دُمرت إثر إصابتها مباشرة أثناء وجودها على الأرض، بالإضافة إلى 45 طائرة مُسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر"، تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 34 مليون دولار، فيما أشار التقرير إلى أن بعض الهجمات الإيرانية استفادت من معلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية قدمتها الصين وروسيا.

استنزاف أمريكي

ارتفعت التكلفة الإجمالية للحرب على إيران إلى أكثر من 43 مليار دولار منذ اندلاعها في فبراير، بعدما بلغت النفقات نحو مليار دولار يوميًا خلال ذروة عملية "الغضب الملحمي"، ما وضع إدارة ترامب أمام معادلة صعبة بين مواصلة الضغط العسكري على طهران وتحمل أعباء مالية وعسكرية إضافية.

وأثارت الخسائر مخاوف بشأن قدرة القوات الأمريكية على مواصلة العمليات بالمستوى نفسه، خصوصًا مع استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في التصدي للهجمات، والحاجة إلى إصلاح القواعد المتضررة وتعويض الطائرات المدمرة، وهي عمليات قد تكلف واشنطن عشرات المليارات من الدولارات.

وفي الوقت نفسه، لم يؤد الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية المخصصة لتصدير النفط، الذي أضر بالاقتصاد الإيراني، إلى إنهاء القدرات العسكرية لطهران، إذ تمكنت السلطات الإيرانية من إصلاح جزء كبير من الأضرار التي لحقت بمنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة ومنشآت إنتاج الأسلحة، ما أثار شكوكًا بشأن قدرة جولة جديدة من القصف على إجبار النظام الإيراني على قبول اتفاق تستطيع واشنطن تقديمه باعتباره انتصارًا.

 تهديدات هرمز

احتفظت إيران بقدرتها على الرد العسكري، إذ أعلنت قيادة الحرس الثوري الإيراني استعدادها للرد على أي استئناف للقصف الأمريكي، بالتزامن مع استمرار استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يهدد مرور ناقلات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وحذر مسؤول دفاعي أمريكي سابق من أن حسابات صناع القرار لن تقتصر على حجم الأضرار العسكرية وتراجع مخزونات الذخائر، بل ستتأثر أيضًا بمدى اتساع التصعيد الإيراني في الخليج ومضيق هرمز، خصوصًا إذا تعرضت سفينة أمريكية لهجوم يسفر عن خسائر بشرية كبيرة.

وأضاف المسؤول أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الدعم لها كان محدودًا منذ البداية، وأن ترامب لم يقدم للرأي العام الأمريكي مبررات مقنعة لاستمرارها، وهو ما يزيد من حساسية القرار العسكري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

 قواعد أوروبا

واجهت واشنطن تحديًا إضافيًا يتعلق بمستقبل وجودها العسكري في أوروبا، بعدما سحب البنتاجون 12 قاذفة استراتيجية من طراز "بي-1 لانسر" من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية، وسط مخاوف من تعرض الطائرات لهجمات بطائرات مسيرة أثناء وجودها مكشوفة على أرض القاعدة.

وقدر سلاح الجو الأمريكي تكلفة تحديث قاعدة فيرفورد وقاعدتي لاكنهيث وميلدنهال البريطانيتين بنحو 4.2 مليار دولار، لتشمل تعزيز الحماية من هجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، وإنشاء مرافق لتخزين القنابل النووية التي تُطلق من الطائرات، فيما يُنتظر أن يحدد تقييم يجريه البنتاجون ما إذا كانت هذه الاستثمارات تستحق التكلفة.

وتوقعت الصحيفة أن يخلص التقييم الأمريكي للانتشار العسكري في أوروبا، بحلول ديسمبر، إلى ضرورة تقليص الوجود التقليدي للقوات الأمريكية، مع تحميل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن قدراتها العسكرية، والإبقاء بصورة أساسية على المظلة النووية الأمريكية.

ورأى المسؤول الدفاعي السابق أن سحب القاذفات يعكس ضعف الثقة في إجراءات حماية القواعد، كما يفتح الباب أمام تقليص الوجود العسكري الأمريكي التقليدي في أوروبا، مضيفًا أن الأضرار التي لحقت بالقواعد في الشرق الأوسط، والتهديدات الأمنية، ورفض بعض دول حلف شمال الأطلسي السماح بمرور الطائرات الأمريكية عبر أجوائها خلال الحرب، تعزز موقف التيار الداعي إلى إعطاء الأولوية لشعار "أمريكا أولًا"، حتى لو جاء ذلك على حساب الالتزامات الدفاعية تجاه الحلفاء.