الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

دراسة: موت الشمس قد يؤدي إلى اضطراب مدارات الكواكب العملاقة

  • مشاركة :
post-title
الشمس

القاهرة الإخبارية - وكالات

تشير دراسة جديدة إلى أن موت الشمس سوف يؤدي إلى اضطراب مدارات الكواكب العملاقة، وربما طرد بعضها من النظام الشمسي، في تطور قد يحدث خلال مليارات السنين بعد تحول الشمس إلى قزم أبيض.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "The Astrophysical Journal Letters"، فإن الكواكب العملاقة، المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، قد لا تبقى في مداراتها الحالية بعد انتهاء حياة الشمس، خلافًا لتقديرات سابقة افترضت أن النظام الشمسي الخارجي سيظل مستقرًا لفترات طويلة للغاية.

وتشير النتائج إلى أن فقدان الشمس كتلتها في دفعات منفصلة من المادة قد يغير التوازن الذي يحافظ على مدارات الكواكب، ويؤدي إلى اضطرابات متتابعة تعيد تشكيل النظام الشمسي الخارجي وفق phys.

كيف يؤثر موت الشمس في الكواكب؟

مع تقدم الشمس في العمر، ستصل إلى مرحلة تتمدد فيها لتصبح نجمًا عملاقًا، قبل أن تفقد أجزاءً كبيرة من غلافها الخارجي وتترك وراءها نواة ساخنة وكثيفة تُعرف باسم القزم الأبيض.

ويؤدي فقدان الشمس كتلتها إلى إضعاف جاذبيتها، ما يسمح لمدارات الكواكب بالاتساع، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن العملية قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد ابتعاد الكواكب عن الشمس، إذ يمكن للتغيرات المفاجئة في كتلتها أن تخل بالتوازن المداري بين الكواكب العملاقة نفسها.

أعدَّ الدراسة باحثون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة ميشيجان وجمعوا نماذج تطور الشمس مع محاكاة حاسوبية لحركة الكواكب الأربعة العملاقة.

واختبر الفريق 672 سيناريو مختلفًا لفقدان الشمس كتلتها، مع تغيير حجم الدفعات التي تطلقها وتوقيت حدوثها، كما قارن الباحثون هذه الحالات بسيناريوهات تفقد فيها الشمس كتلتها بصورة تدريجية.

وبعد ذلك، تابعوا تطور الأنظمة الكوكبية في المحاكاة لمدة ثلاثة مليارات سنة، لرصد مدى استقرار مدارات الكواكب بعد تحول الشمس إلى قزم أبيض.

96 % من الأنظمة أصبحت غير مستقرة

أظهرت النتائج أن ما يصل إلى 96% من الأنظمة الكوكبية التي خضعت لبعض سيناريوهات فقدان الكتلة الأكثر حدة أصبحت غير مستقرة خلال ثلاثة مليارات سنة من تحول الشمس إلى قزم أبيض.

كما تعرض نحو 40% من هذه الأنظمة لاضطرابات مدارية قبل اكتمال عملية فقدان الشمس كتلتها، ما يشير إلى أن عدم الاستقرار قد يبدأ في مرحلة مبكرة نسبيًا من نهاية عمرها.

ولم تقتصر النتائج المحتملة على تغير المسافات بين الكواكب والشمس، إذ أظهرت بعض المحاكاة إمكانية طرد كواكب من النظام الشمسي، بينما شهدت سيناريوهات أخرى تبادل أورانوس ونبتون موقعيهما المداريين.

وفي حالات مختلفة، أدت التغيرات في الجاذبية إلى دخول بعض الكواكب في أنماط مدارية متزامنة، ما ساعدها على البقاء مستقرة لفترات طويلة، وهذا يعني أن فقدان الشمس كتلتها لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار جميع الأنظمة الكوكبية بالطريقة نفسها، بل قد ينتج عنه عدد من النهايات المختلفة.

هل ينهار النظام الشمسي بالكامل؟

النتائج لا تعني أن الكواكب العملاقة ستختفي حتمًا، أو أن النظام الشمسي سيشهد السيناريو نفسه الذي ظهر في المحاكاة. فالنتائج تعتمد على طريقة فقدان الشمس كتلتها، وحجم الدفعات المنبعثة منها، والتفاعلات الجاذبية بين الكواكب.

تقدم الدراسة تصورًا أكثر تفصيلًا لمصير النظام الشمسي الخارجي، وتوضح أن نهاية الشمس قد لا تكون مجرد تحول هادئ إلى قزم أبيض، بل قد تطلق سلسلة من التغيرات الجاذبية التي تعيد ترتيب الكواكب العملاقة.

وبذلك، قد لا يكون السؤال في المستقبل البعيد هو ما إذا كانت الشمس ستفقد كتلتها فحسب، بل كيف ستؤثر هذه العملية في الكواكب التي تدور حولها، وما إذا كان بعضها سيبقى في مدارات مستقرة، أم سينتهي به المطاف بعيدًا عن النظام الشمسي الذي نشأ فيه.