ساعدت أربع إستراتيجيات ذهنية على تحسين القدرة على تذكر التفاصيل اليومية والمهام التي كثيرًا ما ينساها الأشخاص، مثل إطفاء الموقد أو تذكر موعد الطبيب أو إغلاق باب المنزل، إذ يعتمد بعضها على تحويل اللحظات العادية إلى صور ذهنية لافتة، فيما يستند بعضها الآخر إلى تكرار المعلومات بصوت مسموع أو تقسيمها إلى مجموعات يسهل استرجاعها.
وأوضح خبراء في علم الأعصاب والذاكرة أن النسيان لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، إذ قد ينتج عن عدم الانتباه الكافي عند حدوث الموقف أو اعتياد الشخص على أداء المهمة نفسها مرات عديدة، ما يجعلها أقل بروزًا في الذاكرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
قصص خيالية
ونصح أستاذ علم الأعصاب ومدير مختبر الذاكرة الديناميكية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، تشاران رانجاناث، بابتكار صور ذهنية غريبة أو قصص خيالية مرتبطة بالمعلومة المراد تذكرها، موضحًا أن تخيل خنزير وردي له أجنحة يهبط لإغلاق موقد الغاز، على سبيل المثال، قد يساعد الشخص على تذكر أنه أطفأه بالفعل.
وفي السياق نفسه، أشار أستاذ طب الأعصاب بجامعة بوسطن، أندرو بودسون، إلى أن تذكر المهام المستقبلية، مثل الذهاب إلى طبيب الأسنان بعد تناول الغداء، قد يكون أصعب من استرجاع أحداث وقعت بالفعل، لذلك اقترح تخيل تناول حلوى لزجة من الشوكولاتة والتوفي قبل الموعد، بما يجعل صورة زيارة طبيب الأسنان أكثر ارتباطًا بوجبة الغداء ويساعد على تذكر الموعد لاحقًا.
التحدث بصوت
وأظهرت أبحاث أن نطق المعلومات بصوت مسموع وسماع الشخص لنفسه قد يعززان بعض جوانب الذاكرة، وهي ظاهرة تُعرف باسم "تأثير الإنتاج"، إذ وجدت مراجعة تحليلية للدراسات نُشرت عام 2023 أن قراءة الكلمات بصوت مرتفع تساعد على تحسين الذاكرة التعرفية، أي القدرة على التعرف على المعلومات عند رؤيتها مجددًا.
وأوضح بودسون أن النطق المسموع يجعل المعلومة أشبه بمشهد مصور مصحوب بالصوت، بدلًا من مجرد صورة ذهنية ثابتة، ما قد يمنحها حضورًا أقوى في الذاكرة، ويمكن تطبيق هذه الطريقة على المهام اليومية، مثل ترديد عبارة "أغلقت الباب" أو "أطفأت الموقد" فور الانتهاء من الفعل.
تقسيم المعلومات
واعتمدت الحيلة الثالثة على تقسيم المعلومات إلى مجموعات أصغر، وهي طريقة تُعرف باسم "التجميع"، وتساعد الدماغ على التعامل مع عدد أقل من الوحدات بدلًا من محاولة تذكر تفاصيل كثيرة منفصلة، وهو الأسلوب المستخدم عند تقسيم أرقام الهواتف والحسابات إلى مجموعات تفصل بينها شرطات.
ويمكن تطبيق هذه الطريقة على قوائم التسوق من خلال تقسيم المشتريات إلى فئات، مثل المخبوزات واللحوم والخضراوات، بدلًا من محاولة حفظ كل منتج على حدة، كما يمكن استخدام الاختصارات والعبارات التذكيرية لتسهيل استرجاع المعلومات، مثل الاختصار الإنجليزي "PEMDAS" الذي يساعد الطلاب على تذكر ترتيب العمليات الحسابية.
خريطة ذهنية
واستندت الحيلة الرابعة إلى تقنية "قصر الذاكرة"، التي تقوم على ربط المعلومات بأماكن مألوفة داخل المنزل أو على مسار يعرفه الشخص جيدًا، ثم استرجاعها من خلال تخيل المرور بهذه الأماكن ذهنيًا، وهي طريقة يمكن استخدامها لحفظ قائمة مشتريات أو تذكر مجموعة من المهام.
وضرب بودسون مثالًا بتخيل زجاجة كاتشب مكسورة تسيل على سجادة غرفة المعيشة، وخردل ملطخ على مرآة الحمام، ونقانق وبرجر تخرج من خزائن المطبخ، إذ تساعد الصور الغريبة والمرتبطة بأماكن محددة على تثبيت العناصر في الذاكرة واسترجاعها لاحقًا.
مؤشرات مقلقة
وفرّق الخبراء بين النسيان الطبيعي ومشكلات الذاكرة التي قد تستدعي تقييمًا طبيًا، إذ أوضح رانجاناث أن نسيان اسم مطعم أو بعض تفاصيل محادثة جرت قبل ساعة قد يكون أمرًا طبيعيًا، خاصة إذا تمكن الشخص من تذكر المعلومة عند تقديم تلميح يساعده على استرجاعها.
وأضاف أن القلق يصبح أكبر عندما ينسى الشخص وقوع المحادثة من الأساس أو لا يتذكر أنه التقى شخصًا معينًا، لا مجرد نسيان اسمه، مشيرًا إلى أن ملاحظة أفراد الأسرة أو الأصدقاء تكرار هذه المشكلات قد تكون مؤشرًا يستدعي استشارة مقدم الرعاية الصحية.
وفرّق الخبراء بين النسيان الطبيعي ومشكلات الذاكرة التي قد تستدعي تقييمًا طبيًا، إذ أوضح "رانجاناث" أن نسيان اسم مطعم أو بعض تفاصيل محادثة جرت قبل ساعة قد يكون أمرًا طبيعيًا، خاصة إذا تمكن الشخص من تذكر المعلومة عند تقديم تلميح يساعده على استرجاعها. الاحتفاظ بالمعلومات المهمة التي يحتاج إليها الشخص في حياته اليومية.