الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من حافة الانقراض إلى التعافي.. السلاحف الخضراء تحقق إنجازًا بيئيًا في ماليزيا

  • مشاركة :
post-title
السلاحف الخضراء

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع بزوغ الفجر على جزيرة ماتاكينج، قبالة الساحل الشرقي لولاية صباح الماليزية، تشق سلحفاة خضراء صغيرة طريقها عبر الرمال نحو المحيط، في رحلة قد تمتد لآلاف الكيلومترات. وإذا نجحت في النجاة من مخاطر البحر، قد تعود بعد عقود إلى الشاطئ نفسه الذي فقست فيه لتضع بيضها.

وتعد هذه السلحفاة واحدة من عشرات الآلاف من صغار السلاحف التي تخرج من أعشاشها على شواطئ صباح سنويًا، في مؤشر على تعافي هذا النوع بعد عقود من جهود الحماية.

وتحولت جزيرة ماتاكينج، الواقعة في بحر سيليبس، إلى وجهة فاخرة للغوص، حيث يمكن للزوار مشاهدة السلاحف الخضراء وهي تتغذى على الأعشاب البحرية بين الشعاب المرجانية.

حياة أفضل للسلاحف

في عام 2025، أُعيد تصنيف السلاحف الخضراء من "مهددة بالانقراض" إلى "الأقل إثارة للقلق" على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، لتصبح أول أنواع السلاحف البحرية التي تخرج من فئات التهديد على القائمة.

وأدى العلم دورًا مهمًا في هذا التعافي، إذ يعمل باحثون في جامعة ماليزيا صباح على تطوير مشروع "شيل بانك"، وهو قاعدة بيانات عالمية للحمض النووي للسلاحف البحرية، تساعد على تحديد أصولها وتتبع تجمعاتها ومسارات هجرتها.

وتقول عالمة الأحياء البحرية خوانيتا جوزيف، التي تجمع عينات الحمض النووي للسلاحف منذ عام 1998، إن السلاحف لا تبقى في مكان واحد، بل تعبر الحدود، ما يجعل تحديد أصولها وراثيًا أداة مهمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بها.

وتستهدف السلاحف بسبب لحومها وبيضها، اللذين يُعدّان من الأطعمة المرغوبة في بعض مناطق فيتنام والصين. ويمكن للتحليل الوراثي للعينات المصادرة تحديد المنطقة التي تنحدر منها السلاحف، سواء كانت ماليزيا أو إندونيسيا أو الفلبين أو مناطق أخرى.

وتعود الإناث البالغة إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيض مرة كل عامين إلى أربعة أعوام، لكنها تقضي الفترات الفاصلة في التنقل عبر المحيطات بحثًا عن الغذاء، ما يعرّضها لتهديدات تتجاوز حدود الدول التي تعيش فيها.

وفي متنزه جزر السلاحف بولاية صباح، تسجل أكثر من 20 ألف حالة تعشيش سنويًا، فيما أطلق أكثر من 14 مليون سلحفاة صغيرة منذ عام 1977، وفقًا لإدارة متنزهات صباح.

تحديات رغم التعافي

ويأتي هذا النجاح في وقت تتراجع فيه أعداد الحياة البرية عالميًا، إذ أشار تقرير الكوكب الحي لعام 2026، الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة، إلى انخفاض أعداد جماعات الفقاريات الخاضعة للرصد بنسبة 73% بين عامي 1970 و2022.

وعلى الرغم من تحسّن وضع السلاحف الخضراء، فإن جهود حمايتها لا تزال تواجه تحديات، أبرزها نقص الموظفين والقوارب وارتفاع تكاليف التشغيل والوقود، وفقًا لمدير إدارة متنزهات صباح مكلارين لاكيم.

كما يستمر القلق بشأن السلاحف صقرية المنقار، الأكثر ندرة، ما يؤكد أن التعافي الذي حققته السلاحف الخضراء لا يعني انتهاء المخاطر التي تهدد الأنواع البحرية.

ويعمل مشروع "شيل بانك" على بناء صورة أشمل عن تجمعات السلاحف ومسارات هجرتها، من خلال ربط العينات الوراثية بمناطق التعشيش والتغذية. وعلى خلاف التتبع بالأقمار الصناعية، الذي يراقب كل سلحفاة على حدة، يتيح التحليل الوراثي فهم الروابط بين تجمعات كاملة بتكلفة أقل نسبياً.

وفي جزيرة ماتاكينج، تواصل صغار السلاحف رحلتها نحو المحيط، بينما تعتمد الإناث الناجية بعد عقود على قدرتها الفطرية على الملاحة للعودة إلى شواطئ ميلادها ووضع البيض، في دورة حياة يسعى دعاة الحفاظ على البيئة إلى ضمان استمرارها.

ويقول جافين جوليس، من الصندوق العالمي للطبيعة في ماليزيا، إن تحسن التصنيف لا يعني غياب الخطر، بل يثبت أن جهود الحماية طويلة الأمد يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.