شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونج، اليوم الخميس، في سول، مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين البلدين، وذلك في ختام جلسة مباحثات موسعة تناولت تعزيز أطر التعاون المشترك.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن الرئيس الكوري كان في استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر الرئاسة الكورية، حيث أُجريت له مراسم الاستقبال الرسمية التي تضمنت عزف السلامين الوطنيين لمصر وكوريا الجنوبية، واستعراض حرس الشرف، فضلًا عن تقديم فقرة غنائية ترحيبية من كورال الأطفال.
وأضاف متحدث الرئاسة المصرية أن الزيارة شهدت قيام الرئيس السيسي بالتوقيع في سجل كبار الزوار والتقاط صورة تذكارية مع نظيره الكوري، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائيًا تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، والذي أثمر عن توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى دفع الشراكة بين القاهرة وسول إلى آفاق أرحب.
العلاقات المصرية الكورية
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يمثل محطة جديدة ينطلق منها مستقبل واعد لعلاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي تتويجًا للزخم المتنامي في التعاون الثنائي عبر مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة.
وأضاف "السيسي"، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في سول، الخميس، أن هذه الشراكة تأتي في إطار سياسة مصر الخارجية المتوازنة والقائمة على الاتزان الاستراتيجي، مشددًا على تطلع القاهرة لتوسيع الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات المتقدمة وعلى رأسها صناعة السيارات، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، إلى جانب زيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الكورية والاستفادة من التجربة التنموية الكورية الملهمة.
وأعرب الرئيس المصري عن جزيل الشكر والتقدير لنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونج على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة خلال زيارته الثانية لسول، موجهًا التهنئة للحكومة والشعب الكوري بمناسبة يوم التأسيس الوطني في الثالث من أكتوبر، ومتمنيًا للبلاد دوام التقدم والازدهار.
وأشار إلى العلاقات الوطيدة التي تربط الشعبين المصري والكوري منذ عقود وفترات تاريخية طويلة شهدت تبادلًا تجاريًا وثقافيًا بين الشرق الأوسط وشرق آسيا، لافتًا إلى أن العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، مما جعل الارتقاء بها ضرورة للاستفادة من إمكانات البلدين.
شراكة استراتيجية
وأوضح الرئيس أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وسول تأتي في إطار السياسة الخارجية المصرية المتوازنة القائمة على الاتزان الاستراتيجي والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى دورها في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أحكام القانون الدولي.
وأضاف أن مصر تنظر بتقدير كبير للتجربة التنموية والصناعية الكورية التي حققت معجزة اقتصادية ملهمة للدول النامية، معربًا عن التطلع لتوسيع آفاق التعاون والاستفادة من الخبرات المتقدمة، كما كشف عن تناول المباحثات التطورات المتسارعة بالمنطقة في ظل تزايد بؤر التوتر بالشرق الأوسط، ومؤكدًا وجود توافق كبير في وجهات النظر لدعم ثقافة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
لقد ارتبط الشعبان المصري والكوري بعلاقات وطيدة منذ فترات تاريخية انتقلت خلالها التجارة والثقافة بين منطقتي شرق آسيا والشرق الأوسط عبر مصر وجمهورية كوريا لتنشئ بذلك أساسًا متينًا لعلاقات راسخة تطورت خلال العقود الأخيرة.
وقد شهدت العلاقات المصرية – الكورية خلال السنوات العشر الماضية منذ آخر زيارة قمت بها لبلدكم الصديق نقلة نوعية عززت من التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، بما جعل من الارتقاء بمستوى هذه العلاقات ضرورة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة لدى البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.
سلامة الملاحة البحرية
وفي سياق آخر، أشار الرئيس المصري إلى أن المباحثات شهدت توافقًا كبيرًا في وجهات النظر بشأن أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، مستعرضًا الجهود المصرية لضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية ومؤكدًا أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له، مع رفض أي إجراءات تمس سيادة دول القرن الإفريقي ووحدتها.
القضية الفلسطينية
وجدد الرئيس المصري موقف بلاده الثابت بضرورة تحقيق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين وإقامة الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما شدد على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومؤكدًا التطلع لمشاركة كوريا الفاعلة في إعادة إعمار قطاع غزة.
وأكد "السيسي" على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، وبالنظر لأن النيل يمثل شريانًا للحياة لأكثر من 100 مليون مصري، وشدد الرئيس المصري على دعم بلاده للتنمية في دول حوض النيل الشقيقة، إلا أنها ترفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي ذات الصلة وتمس بحقوق مصر المائية.