الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ميسي يطوي صفحة الأرجنتين.. بيزنس كرة القدم في الصدارة

  • مشاركة :
post-title
ليونيل ميسي

القاهرة الإخبارية - محمد عمران

يستعد ليونيل ميسي لخوض مباراته الأخيرة بقميص منتخب الأرجنتين، عندما يشارك أمام بنين على ملعب "مونومنتال" في العاصمة بوينس أيرس، فجر الأربعاء، بتوقيت مصر، في ليلة تحمل طابعًا استثنائيًا لواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

وسيخوض ميسي المباراة الدولية رقم 208 له، ليودع المنتخب الذي حمل شارة قيادته لسنوات طويلة، بعدما أصبح أكثر لاعبي الأرجنتين مشاركة في المباريات، وهدافها التاريخي برصيد 125 هدفًا، منهيًا بذلك حقبة امتدت لأكثر من عقدين وتخللتها أبرز الإنجازات في تاريخ "التانجو".

وأعلن ميسي، في 31 أغسطس الماضي، اعتزاله اللعب الدولي، بعد ستة أسابيع من خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم، مؤكدًا أنه لم يعد يشعر بقدرته على تقديم المزيد مع المنتخب.

ورغم تمسك ليونيل سكالوني، المدير الفني للأرجنتين، ببقاء الباب مفتوحًا أمام "البرغوث" حال قرر التراجع عن اعتزاله، فإن كل المؤشرات تشير إلى أن ميسي حسم قراره بإنهاء هذه المرحلة من مسيرته.

مسيرة مستمرة حتى 2028

ورغم نهاية مشواره الدولي، لا تبدو نهاية ميسي في ملاعب كرة القدم قريبة، إذ يمتد عقده مع إنتر ميامي الأمريكي حتى نهاية موسم 2028، مع مراجعة سنوية للعقد.

ولا تتوقع الأوساط المقربة من اللاعب رحيله عن النادي قبل نهاية الاتفاق الحالي، بل إن إمكانية تمديد تعاقده تظل قائمة بقوة، حال شعر بأنه قادر بدنيًا وذهنيًا على مواصلة اللعب.

"أفضل أن أكون مالكًا"

ومع ذلك، فإن ميسي، الذي لم يكن معروفًا بالتخطيط بعيد المدى لما بعد مباراته المقبلة، بات أمام مرحلة جديدة بدأت ملامحها تظهر بوضوح، تجمع بين استمراره في كرة القدم وتوسيع نشاطه في عالم الاستثمار والأعمال.

لطالما أبدى ميسي اهتمامًا بفكرة العمل الإداري في كرة القدم، سواء من خلال شغل منصب مدير رياضي أو العمل مستشارًا لرئيس نادٍ، بحيث يظل قريبًا من القرارات الكبرى دون الالتزام بمتطلبات السفر والعمل اليومي.

ليونيل ميسي
كورنيلا وإلدينسي.. بداية مشروع كروي

بدأ ميسي بالفعل في بناء وجود له داخل كرة القدم الإسبانية، من خلال نادي يونيون إسبورتيفا كورنيلا، الواقع في ضواحي برشلونة وينشط في دوري الدرجة الخامسة، والذي استحوذ عليه في أبريل الماضي.

ويعمل النادي كحاضنة لتطوير اللاعبين الشباب، وهو جزء من تصور أوسع لمشروع ميسي في مجال كرة القدم.

وفي الأول من أكتوبر، أعلن نادي إلدينسي، المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني، تعيين ميسي مالكًا جديدًا له، في انتظار الحصول على موافقة المجلس الرياضي الإسباني.

ويُنظر إلى إلدينسي باعتباره النادي الأهم في مشروع ميسي الكروي حاليًا، فيما يتمثل الهدف المباشر للفريق هذا الموسم في تجنب الهبوط، ولذلك وقع الاختيار على خافي كاليخا، المدرب السابق لفياريال، لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة.

وتقوم الخطة على إدارة الناديين من خلال مجموعة من الأشخاص المقربين من ميسي، على أن يتولوا الربط بين النجم الأرجنتيني والمشروعات الكروية، إلى أن يصبح قادرًا على تخصيص المزيد من وقته لها بعد اعتزاله.

ميسي يتابع إلدينسي بنفسه

ورغم انشغاله بمسيرته مع إنتر ميامي والتزاماته المختلفة، يتابع ميسي مباريات إلدينسي بصورة منتظمة عبر جهاز الكمبيوتر.

وبعد فوز الفريق على ريال أوفييدو بنتيجة 4-1، نشر ميسي أول رسالة له بصفته مالكًا للنادي عبر حسابه على "إنستجرام"، وكتب: "أوبا ديبورتيفو".

ولم يقتصر تأثير وصول ميسي على الجانب الرياضي، إذ اجتذب النادي نحو 12 راعيًا خلال يومين فقط، بينهم علامات تجارية سبق أن دخلت في مفاوضات مع الإدارة السابقة دون التوصل إلى اتفاقات، وأخرى ترتبط بعلاقات سابقة مع ميسي.

وفي أوروجواي، خاض ميسي تجربة أخرى في عالم ملكية الأندية، بعدما أسس بالتعاون مع لويس سواريز نادي ديبورتيفو إل إس إم في مايو 2025، ونجح الفريق في الصعود إلى الدرجة الثالثة خلال موسمه الأول.

وكانت هناك في البداية أفكار لإنشاء شبكة تضم عددًا أكبر من الأندية، لكن التكلفة المطلوبة للارتقاء بهذه الأندية عبر الدرجات المختلفة حالت دون استمرار المشروع، ليتركز اهتمام ميسي حاليًا على تجربة إلدينسي ومدى قدرته على تثبيت أقدامه في كرة القدم الإسبانية.

ليونيل ميسي
ارتباط مستقبلي بإنتر ميامي

ولا تنفصل خطط ميسي عن إنتر ميامي، إذ ينص عقده مع النادي الأمريكي على حصوله على حصة ملكية في الفريق بعد اعتزاله.

وفي المقابل، لا تتضمن خطته الحالية امتلاك نادٍ خاص به بشكل مستقل عن المشروعات القائمة.

أما إمكانية العودة إلى نادي نيولز أولد بويز الأرجنتيني، الذي بدأ معه مسيرته في روزاريو، فلا تبدو مطروحة بصورة جدية حتى الآن، رغم بقاء النادي قريبًا من قلب اللاعب.

وبحسب الأوساط المقربة منه، فإن مستقبل ميسي يبدو أكثر ارتباطًا بأوروبا وميامي، مع استقراره العائلي في كاستيلديفيلس قرب برشلونة والبحر المتوسط.

كرة القدم للشباب.. شغف آخر

إلى جانب ملكية الأندية، يولي ميسي اهتمامًا كبيرًا بتطوير كرة القدم للشباب، وهو ما يظهر بوضوح من خلال كأس ميسي، البطولة التي تجمع أكاديميات الفئات السنية.

ويشارك نادي نيولز أولد بويز ضمن 16 أكاديمية في النسخة الحالية، بعدما بدأ المشروع في 2025 بمشاركة 8 فرق فقط.

ولم يكن حضور ميسي في النسخة الأولى رمزيًا، إذ فاجأ المنظمين بمتابعة جميع المباريات خلال جميع أيام البطولة، بعدما كانت التوقعات تشير إلى اكتفائه بحضور مباراة أو اثنتين وربما النهائي.

وتضاعف عدد المشاركين في النسخة الحالية إلى 16 فريقًا، وتنطلق المنافسات في 25 أكتوبر على مرافق إنتر ميامي في ولاية فلوريدا، بمشاركة أكاديميات أندية كبيرة مثل أتلتيكو مدريد وتشيلسي وبرشلونة وإنتر ميلان وأرسنال، إلى جانب يونيون إسبورتيفا كورنيلا وأندية أخرى.

إمبراطورية تجارية تتوسع

وبعيدًا عن كرة القدم، بنى ميسي خلال السنوات الماضية محفظة استثمارية واسعة، ساعدت في ترسيخ مكانته كرجل أعمال إلى جانب مسيرته الرياضية.

وتقدر مجلة "فوربس" ثروته الصافية بنحو 1.1 مليار دولار، فيما حقق نحو 140 مليون دولار من الإيرادات خلال العام السابق، موزعة بين كرة القدم والأنشطة التجارية المختلفة.

ويأتي عقد الرعاية مدى الحياة مع شركة "أديداس"، الذي وقعه عام 2017، ضمن أبرز شراكاته التجارية.

كما يمتلك ميسي مجموعة فنادق "MiM"، التي تضم 6 فنادق بوتيكية تمتد من إيبيزا إلى أندورا، وتتولى مجموعة "ميليا" إدارتها بموجب اتفاقية إيجار منذ الأول من نوفمبر 2025.

ويجمع اسم "MiM" بين الحروف الأولى من اسم ميسي ومجموعة فنادق "ماجستيك"، بينما تعمل الفنادق تحت إدارة "ميليا".

ليونيل ميسي
استثمارات في العقارات والمطاعم

وفي روزاريو، تستثمر شركة عائلة ميسي في مشروع "كاراسكو إم"، وهو مشروع سكني يضم 24 منزلًا على ضفاف نهر بارانا، فيما تتولى وكالة أنخيل دي ماريا العقارية عمليات البيع.

كما يرتبط ميسي بسلسلة مطاعم "El Club de la Milanesa"، التي تخطط لافتتاح خمسة فروع في كتالونيا، على أن يكون أولها في كاستيلديفيلس.

وفي مجال المنتجات الاستهلاكية، أطلق مجموعة خاصة من أكواب المتة بالتعاون مع شركة "ستانلي" المتخصصة في أدوات الشرب، في أول شراكة متعددة السنوات للعلامة التجارية مع رياضي، وشارك بنفسه في اختيار المواد والألوان.

بداية الإمبراطورية من العائلة

بدأ النشاط التجاري لميسي في وقت مبكر، وكان والده خورخي ميسي شريكًا أساسيًا في إدارة أعمال نجله منذ بداياته.

وتوفي خورخي ميسي في أغسطس عن عمر 68 عامًا، بعدما ظل لسنوات مسؤولًا عن إدارة الجوانب التجارية في مسيرة ابنه، وكانت بعض قراراته المبكرة سببًا في دخول العائلة في نزاعات مع السلطات الضريبية الإسبانية.

ليونيل ميسي

ومع مرور الوقت، توسعت أعمال ميسي لتشمل إنتاج البرامج التلفزيونية والتسويق والإعلام والشراكات التجارية وغيرها، وأصبحت منظومة متكاملة تُدار عبر مجموعة من الأشخاص الذين يثق بهم اللاعب منذ سنواته الأولى في برشلونة.

ويعتمد ميسي على نظام دقيق لتصفية العروض والفرص الاستثمارية، بحيث لا تصله إلا المشاريع التي تتوافق مع اهتماماته، قبل أن يختار بنفسه ما يشعر بالارتياح تجاهه.

الأعمال تثير اهتمامي

وفي نوفمبر الماضي، تحدث ميسي خلال منتدى أعمال أمريكي عن اهتمامه المتزايد بعالم الاستثمار، قائلًا: "الأعمال التجارية شيء يثير اهتمامي، وأود أن أستمر في التعلم لأنني لا أعرف شيئًا وأنا في بداية الطريق".

وبينما يستعد لإسدال الستار على مسيرته الدولية، يبدو أن ميسي لا يعتزم الابتعاد عن كرة القدم أو عن عالم الأعمال، بل يسعى إلى بناء مرحلة جديدة يكون فيها مالكًا ومستثمرًا وشريكًا في مشروعات رياضية وتجارية، مع الاحتفاظ بعلاقته الوثيقة بكرة القدم، خصوصًا في مجال اكتشاف وتطوير المواهب الشابة.