الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

شاهد على قوة "إل نينيو".. موجة "كيلفن" تُهدد سواحل كندا والأمريكتين

  • مشاركة :
post-title
موجة "كيلفن" العملاقة على ساحل كاليفورنيا

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

حذّر علماء وأبحاث المناخ والبيئة من الآثار المحتملة لتحرك موجة مائية ضخمة وعملاقة تحت الماء على طول الساحل الغربي للقارة الأمريكية، مرتبطة بظاهرة "إل نينيو"، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على مقاطعة كولومبيا الكندية منتصف شهر أكتوبر الجاري.

وتُعرف هذه الظاهرة الطبيعية باسم "موجة كيلفن"، وهي تنشأ نتيجة ضعف أو انعكاس اتجاه الرياح الاستوائية المتجهة من الشرق إلى الغرب في المحيط الهادئ خلال سنوات ظاهرة "إل نينيو"، والتي تؤدي إلى تدفق المياه الدافئة شرقًا باتجاه سواحل الأمريكتين، ثم انقسامها لتتحرك صعودًا وهبوطًا نحو الشمال والجنوب.

صورة توضح خريطة انتقال موجة كيلفن العملاقة تحت الماء إلى الساحل
ماهي "موجة كيلفن"؟

وبحسب موقع Futurism، لا تظهر هذه الموجة على شكل تسونامي بارز، بل تظهر على هيئة انتفاخ مائي واسع النطاق يمتد لمئات الأميال، متسببًا في رفع مستويات سطح البحر مؤقتًا بمقدار قدم أو أكثر فوق المنسوب الطبيعي.

وأعرب العلماء عن قلقهم البالغ من كيفية تضخيم تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري والتلوث الحراري آثار وتأثيرات ظاهرة "إل نينيو" الطبيعية، حيث أدى الاحتباس الحراري بالفعل إلى رفع درجات حرارة المحيطات والغلاف الجوي، مما ينذر بتفاقم العواصف والفيضانات الساحلية غير المسبوقة وتآكل الشواطئ بشكل حاد.

تضافر الظواهر الجوية

وما يثير قلق الباحثين، ووفقًا لهيئة الإذاعة الكندية "سي بي إس"، هو أن المخاطر البيئية تتضاعف وتزداد خطورة عندما تتزامن موجة "كيلفن" مع فترات المد والجزر العالي والاستثنائي، الناتجة عن اقتران جاذبية الشمس والقمر، إلى جانب هبوب الرياح الشمالية القوية والعواصف الشتوية.

منطقة كولومبيا الكندية شهدت ارتفاعًا تجاوز 30 سنتيمترًا في شهر يونيو الماضي نتيجة موجة "كيلفن" أصغر

ووفقًا لهم، تتضافر هذه الظواهر المناخية مجتمعة لتزيد من حدة الفيضانات وتآكل الشواطئ البحرية، وهو ما دفع سلطات بعض المناطق مثل ولاية كاليفورنيا إلى وضع رمال طارئة على الشواطئ لمواجهة الارتفاع المتوقع في منسوب المياه، والذي يراوح بين 6 إلى 12 بوصة.

كيلفن وظاهرة "إل نينيو"

وفي هذا السياق، أكد بيل ميريفيلد، عالم الأبحاث في وزارة البيئة وتغير المناخ الكندية، أن المنطقة شهدت ارتفاعًا تجاوز 30 سنتيمترًا في بعض المواقع في شهر يونيو الماضي، نتيجة موجة "كيلفن" أصغر، مشيرًا إلى أن الموجة القادمة ستكون أقوى.

وأوضح ميريفيلد للشبكة الكندية أن هذا الارتفاع الإضافي في مستوى البحر بمقدار قدم بسبب ظاهرة "إل نينيو"، إذا ما أضيف إلى مد استثنائي وعاصفة شتوية، سينتج عنه مشاكل كبيرة وتأثيرات بالغة على المناطق الساحلية، وخطورة بالغة على حياة السكان.

ومن المتوقع أن تمتد آثار موجة كيلفن وظاهرة "إل نينيو" إلى ما هو أبعد من الموسم الحالي، بحسب العلماء، نظرًا لأن انطلاق الحرارة المخزنة من المحيطات إلى الغلاف الجوي سيساهم في رفع الدرجات عالميًا، مشددين على أن هذا الأمر من المرجح أن يجعل عام 2027 أدفأ عام مسجل على الإطلاق بفارق كبير.

تتسبب مياه المحيط الدافئة في حدوث تغييرات كبيرة في أنماط الطقس العالمية، بما في ذلك الجفاف وزيادة خطر حرائق الغابات
تفاصيل ظاهرة إل نينيو

ويصنف العلماء ظاهرة إل نينيو بأنها "خارقة" عندما تصل درجة حرارة المحيط إلى درجتين مئويتين أو تتجاوزهما لعدة أشهر، وهو ما تجاوزته فعليًا، حيث بلغت درجة حرارة المحيط الحالية 2.7 درجة مئوية بحلول شهر أغسطس، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

خلال الظاهرة، تتسبب مياه المحيط الدافئة في حدوث تغييرات كبيرة في أنماط الطقس العالمية، بما في ذلك الجفاف وزيادة خطر حرائق الغابات في جنوب شرق آسيا وأستراليا، فضلًا عن هطول أمطار غزيرة في أجزاء من أمريكا الجنوبية والشمالية.

وبدأ بالفعل العالم يشعر بتأثير ظاهرة إل نينيو الحالية، حيث شهدت الهند أضعف موسم أمطار موسمية لها منذ عقدين، بينما شهدت أوروبا درجات حرارة قياسية وحرائق غابات واسعة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع، عقب وصول درجة حرارة المحيط إلى ذروتها عند 4 درجات مئوية في الفترة ما بين نوفمبر وديسمبر المقبلين.