انتقد المخرج الإيراني الحائز على جائزتي أوسكار أصغر فرهادي الطريقة التي تقدم بها بعض أفلام هوليوود دولًا وثقافات أجنبية، معتبرًا أن أعمالًا من بينها فيلم "Argo" تكرّس، من وجهة نظره، صورة نمطية تقوم على تقديم الشخصية الأمريكية باعتبارها الطرف الذي يأتي لإنقاذ الآخرين.
جاءت تصريحات فرهادي خلال مشاركته في مهرجان ريو السينمائي بالبرازيل، حيث حضر لتقديم أحدث أفلامه "Parallel Tales"، وتحدث خلال جلسة حوارية مطولة عن هيمنة السينما الأمريكية، وطريقة تناول هوليوود للمجتمعات والثقافات المختلفة.
وعن فوز "Argo" بجائزة أوسكار أفضل فيلم، بعد عام واحد من حصول فيلم فرهادي "A Separation" على أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، قال المخرج الإيراني إنه شاهد فيلم بن أفليك عند طرحه، واعتبره في ذلك الوقت عملًا ينتمي إلى ما وصفه بـ"السينما الهوليوودية".
ويتناول "Argo" أحداث أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران، من خلال قصة عميل أمريكي يتنكر في هيئة منتج سينمائي للمساعدة في إخراج ستة أمريكيين من طهران.
وقال "فرهادي" إن المشكلة في بعض هذه الأفلام تكمن في أنها تنظر إلى العالم من موقع تعتبر فيه الولايات المتحدة في الأعلى والآخرين في الأسفل، متسائلًا عن سبب الاعتقاد بأن الآخرين ينبغي أن يصبحوا مثل الأمريكيين، حتى عندما تكون النية المعلنة هي المساعدة.
وأضاف، في سياق حديثه عن "Argo"، أن هذا النوع من الأفلام يقدم في كثير من الأحيان شخصية أمريكية تأتي لإنقاذ الآخرين، متسائلًا: "لماذا يذهب أمريكي إلى كوبا أو إيران لإنقاذ الناس؟ الناس يعرفون كيف ينقذون أنفسهم.
وشدد فرهادي على أن القواسم الإنسانية المشتركة بين البشر يمكن أن تكون وسيلة لفهم المجتمعات المختلفة، مشيرًا إلى أن مشاعر الحب والكراهية تتشابه في مختلف أنحاء العالم، حتى لو اختلفت طرق التعبير عنها.
وقال إن علاقة الحب بين أم وطفل في البرازيل أو طهران تحمل جوهرًا إنسانيًا واحدًا، رغم اختلاف طريقة التعبير عنها من ثقافة إلى أخرى.
وأضاف أنه عندما يشاهد فيلمًا برازيليًا، فإنه سرعان ما ينسى أنه يشاهد قصة من بلد آخر، ويشعر بأنه فيلم "عنا" جميعًا، معتبرًا أن السفر والتواصل المباشر بين الشعوب يمكن أن يكونا وسيلة أكثر فاعلية لفهم الآخرين من الاعتماد على الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام.
وأشار فرهادي إلى أن فيلميه الأخيرين "A Hero" و"Parallel Tales" يتناولان، بدرجات مختلفة، الطريقة التي ننظر بها إلى الآخرين والطريقة التي ينظر بها الآخرون إلينا، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل حياتنا وصورتنا عن العالم.
وكشف فرهادي أن فيلمه "Parallel Tales" كان من المفترض في البداية تصويره في الولايات المتحدة، حيث أمضى نحو ثلاثة أعوام في الكتابة والبحث واختيار الممثلين، وأجرى اختبارات أداء مع ممثلين أمريكيين من بينهم أسماء بارزة.
وأوضح أنه بدأ يشعر خلال تلك الفترة بأن المشروع لا يتصل به بالشكل الذي يريده، قبل أن يتخذ قرارًا بتغيير موقع التصوير ونقل الإنتاج إلى فرنسا.
وقال إن القرار لم يكن سهلًا، لكنه رأى في النهاية أن الفيلم أقرب إلى السينما الأوروبية منه إلى الأمريكية.
وأكد في الوقت نفسه أنه لا يتعامل مع الممثلين بناء على شهرتهم أثناء التصوير، قائلا إنهم جميعًا بالنسبة إليه أعضاء في فريق العمل وعائلته الفنية، وإن أسلوبه في العمل لا يتغير باختلاف حجم اسم الممثل.