حذَّرت تقديرات علمية من أن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بظاهرة "إل نينيو" قد يؤدي إلى مئات آلاف الوفيات الإضافية حول العالم، ولا سيما بين كبار السن والأطفال، فيما دعا باحثون إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وذكرت مجلة "نيو ساينتست" البريطانية أن تقديرات أعدَّها باحثون في "مختبر تأثيرات المناخ" تشير إلى احتمال تسجيل نحو 450 ألف حالة وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة التي شملتها الدراسة، استنادًا إلى العلاقة المرصودة بين درجات الحرارة المتطرفة ومعدلات الوفيات في مناطق مختلفة من العالم.
وقالت الباحثة في مجموعة "روديم"، إميلي جروفر-كوبيك، إن "الهدف من هذه المعلومات هو المساعدة في اتخاذ إجراءات عملية وتوجيه الموارد بشكل استباقي"، مشيرة إلى أن التدابير الممكنة تشمل متابعة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وضمان توافر المياه ووسائل التبريد.
وبحسب التقديرات، فإن التأثيرات الأكبر تتركز في المناطق التي تتزامن فيها الحرارة الإضافية المرتبطة بـ"إل نينيو" مع المواسم الأكثر حرارة، فيما يمكن أن تنتقل الزيادة غير المعتادة في الوفيات إلى مناطق أخرى مع تغير الفصول.
وأوضحت جروفر-كوبيك أن "الهند وباكستان قد تكونان من بين الدول الأكثر تضررًا"، لافتة إلى أن مستوى الخطر يختلف من منطقة إلى أخرى تبعًا لقدرة السكان والبنى التحتية على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، فضلًا عن إمكانية الحصول على وسائل التبريد.
واعتمد الباحثون في تقديراتهم على بيانات قُسِّمَتْ إلى نحو 24 ألف منطقة، مع دراسة العلاقة بين درجات الحرارة ومعدلات الوفيات في كل منطقة، فضلًا عن الاستفادة من البيانات التاريخية والمقارنة بين المناطق المتشابهة.
كما جرى دمج تلك البيانات مع التوقعات الموسمية للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى(ECMWF)، لتقدير الوفيات الإضافية المرتبطة بارتفاع الحرارة الناجم عن ظاهرة "إل نينيو".
وأظهرت النتائج أن فترة التوقعات التي امتدت لستة أشهر قد تشهد نحو 240 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة، فيما يرتفع التقدير الإجمالي إلى نحو 450 ألف حالة عند احتساب الوفيات المقدرة منذ بداية الظاهرة خلال الفترة التي تناولتها الدراسة.
ووفقًا للتقديرات، تأتي إفريقيا في مقدمة المناطق الأكثر تأثرًا، مع توقع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة إضافية في نيجيريا، فضلًا عن نحو 19 ألفًا في إندونيسيا، و16 ألفًا في الهند، و13 ألفًا في البرازيل.
وأشار التقرير إلى أن كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق يمثلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة، يليهم الأطفال والرضع، مع وجود تأثيرات تطول الفئات العمرية الأخرى أيضًا.
من جهته، قال الباحث في جامعة إنديانا، كريستوفر كالاهان، إن العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والوفيات "ثابتة وموثوقة عالميًا"، موضحًا أن تقديرات الوفيات تعتمد كذلك على مدى دقة التوقعات الجوية الموسمية.
وأشار الباحثون إلى أن الأرقام المقدرة تقتصر على الوفيات المرتبطة بالحرارة، ولا تشمل التأثيرات الأخرى لظاهرة "إل نينيو"، مثل حرائق الغابات والفيضانات وبعض الأمراض المعدية، ما يعني أن التأثير الصحي الإجمالي للظاهرة قد يكون أوسع.
بدورها، أكدت الباحثة في جامعة وارويك البريطانية، راكيل نونيس، أن "الأهمية لا تكمن في الرقم المطلق للوفيات بقدر ما تتمثل في الإجراءات الممكن اتخاذها للحد من الأضرار التي يمكن تجنبها"، داعية إلى تعزيز الجاهزية والتدابير الاستباقية لحماية الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر.