قالت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، إن موسكو ستطرد عددًا غير محدد من الدبلوماسيين المجريين في خطوة انتقامية، وذلك بعد أن طردت بودابست الشهر الماضي 10 دبلوماسيين روس.
وأضافت الوزارة في بيان: "كإجراء متبادل، يجب على مجموعة من الموظفين من السفارة المجرية في موسكو والقنصليات العامة المجرية في سانت بطرسبرج وكازان مغادرة أراضي الاتحاد الروسي في غضون أسبوعين".
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية المجرية في بيان لها أنها تقر بقرار روسيا، مضيفًة: "المجر ليست مهتمة بتصعيد التوتر الدبلوماسي".
وكانت المجر اتهمت الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم بالتصرف بطرق لا تتناسب مع مناصبهم، وهي عبارة تُستخدم غالبًا كرمز للتجسس. وكانت هذه الخطوة إشارة واضحة إلى انتهاء عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان الموالي لروسيا.
وحافظ أوربان، الذي فقد السلطة في أبريل بعد 16 عامًا في منصبه، على علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى بعد اندلاع الحرب مع أوكرانيا في عام 2022، واستمر في شراء النفط والغاز الروسي على الرغم من عقوبات الاتحاد الأوروبي.
وصرح رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار وحكومته المنتمية ليمين الوسط مرارًا وتكرارًا بأن التحالفات الرئيسية للمجر هي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وأن الحكومة تهدف إلى إعادة بناء الثقة التي تآكلت في ظل حكم أوربان.
طرد متبادل
ليست الحالة المجرية معزولة عن الاتجاه الأوروبي في طرد وتقليص التواجد الروسي الرسمي. ففي بريطانيا، تحولت عمليات طرد الدبلوماسيين الروس والبريطانيين خلال عام 2026 إلى سلسلة متبادلة من الإجراءات.
في مارس، أعلنت موسكو طرد دبلوماسي بريطاني، واتهمه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بالتجسس الاقتصادي ومحاولات جمع معلومات حساسة. ورفضت السلطات البريطانية الاتهامات الروسية ووصفتها بأنها بلا أساس، في وقت قالت فيه موسكو إن الدبلوماسي مارس أنشطة تتجاوز الحدود المقبولة بالنسبة إلى صفته الرسمية.
وردت لندن في أبريل بإجراء مماثل، إذ استدعت السفير الروسي وأعلنت إلغاء اعتماد دبلوماسي روسي، معتبرة أن القرار يأتي ردًا على طرد دبلوماسي بريطاني، ومحذرة من أن أي إجراءات روسية إضافية ستُعامل باعتبارها تصعيدًا وستقابل برد "حازم ومتناسب".
بريطانيا وإيطاليا
وكانت بريطانيا اتخذت إجراءً مماثلًا في فبراير، عندما ألغت اعتماد دبلوماسي روسي ردًا على طرد موسكو دبلوماسيًا بريطانيًا في يناير، لتدخل العلاقة بين البلدين في دائرة واضحة من الإجراءات المتبادلة.
وفي إيطاليا، اتخذت روما في يوليو خطوة مباشرة ضد موسكو، بعد أن أعلنت وزارة الخارجية طرد اثنين من الملحقين العسكريين الروس، وهما إيفان جورباتشوف وميخائيل أستاخوف، على خلفية أنشطة قالت السلطات الإيطالية إنها اكتشفتها بمساعدة جهاز الاستخبارات والأمن الداخلي الإيطالي، واعتبرتها غير متوافقة مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وقالت الحكومة الإيطالية إن الأنشطة تمثل تدخلًا خطيرًا وغير مقبول في الأمن القومي والمؤسسات الإيطالية.
وبالمثل، دخلت رومانيا في دائرة الإجراءات المتبادلة. ففي يوليو أعلنت بوخارست طرد دبلوماسي روسي احتجاجًا على انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة، في وقت قالت فيه رومانيا إن طائرات روسية انتهكت مجالها الجوي وسط الحرب في أوكرانيا.
وفي أغسطس أعلنت موسكو بدورها طرد دبلوماسي روماني، وقالت إن الإجراء يأتي ردًا مباشرًا على قرار بوخارست.
تقليص البعثات
لم يعد التصعيد يقتصر على طرد دبلوماسي أو اثنين، وإنما وصل في بعض الحالات إلى تقليص الوجود الدبلوماسي والقنصلي نفسه للدولة.
ففي عام 2025، أعلنت بولندا إغلاق آخر قنصلية روسية عاملة على أراضيها في مدينة جدانسك، بعد انفجار استهدف خطًا للسكك الحديدية بين وارسو والحدود الأوكرانية، وقالت الحكومة البولندية إن العملية تقف وراءها جهات مرتبطة بموسكو، وهو ما نفته روسيا.
وكانت وارسو قد أغلقت قبل ذلك القنصليتين الروسيتين في كراكوف وبوزنان. كما دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى فرض قيود على حركة الدبلوماسيين الروس داخل منطقة شنجن.
وفي سبتمبر 2026، اتخذت ألمانيا خطوة أخرى في هذا الاتجاه بعد حادثة طائرة مسيرة قرب مطار لايبزيج، حيث قالت برلين إنها خلصت إلى مسؤولية روسيا عن المحاولة، وأغلقت قنصلية روسية ومركزًا ثقافيًا روسيًا في ألمانيا. بينما نفت السفارة الروسية الاتهامات ووصفتها بأنها "استفزاز" ألماني.
وفي الشهر نفسه، قالت السلطات البريطانية إنها تواصل كشف ما تعتبره نشاطًا عدائيًا روسيًا بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين وحلفائها في الناتو.