الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

كيف تُغيّر الحرب جغرافية النفوذ الإيراني؟

  • مشاركة :
post-title
جندي إيراني يقف أمام جدارية للمرشد الأعلى مجتبي خامنئي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في العاشر من سبتمبر، زعمت إسرائيل تدمير مركز قيادة لحزب الله تحت الأرض وعدد من مخازن أسلحته أسفل مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، على بعد نحو 16 كيلومترًا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وبينما حرمت هذه الخسارة حزب الله من موقع محصن، ووجّهت ضربة أخرى لأهم حلفاء إيران الإقليميين -الذي فقد قادة بارزين وجزءًا كبيرًا من ترسانته خلال العامين الماضيين- لكن في الجنوب، كان جزء آخر من شبكة إيران الإقليمية يكتسب مزيدًا من النفوذ. ففي اليمن، سيطر الحوثيون على أراضٍ على طول ساحل البحر الأحمر.

قبلها، أدى سقوط بشار الأسد في سوريا عام 2024 وضعف حزب الله إلى تقليص نفوذ طهران في بلاد الشام. ومع ذلك، فقد أتاحت الحرب فرصًا لإيران وحلفائها، لا سيما فيما يتعلق بالممرات المائية الحيوية للتجارة وصادرات الطاقة.

وهكذا، كما يشير تحليل لمجلة "تايم" الأمريكية، فإن طهران "تفقد نفوذها في أحد المجالات، بينما تكتسب مصادر جديدة للتأثير في مجال آخر".

بالنسبة لجيران إيران، حتى الطرق التي كان من المفترض أن توفر ملاذًا من خطر ما أصبحت عرضة لخطر آخر. وبينما لا تزال طهران ترزح تحت ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة، لكن انتكاساتها في مراكز نفوذها التقليدية لم تُنهِ قدرتها على فرض عقوبات على الغرب أو حلفاءه في أماكن أخرى.

العمق الاستراتيجي

في عام 2024، حضر يحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني آنذاك علي خامنئي، مؤتمراً لقدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، بُثّ مباشرةً على التلفزيون الرسمي. وتحدث عن تنامي النفوذ الإيراني عبر سوريا ولبنان، مُعلنًا أن "عمق إيران الاستراتيجي" قد امتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​وشمال الأراضي المحتلة.

وقتها، أكد "صفوي" أن ترسانة حزب الله وممر الإمداد عبر سوريا يُمثلان ركيزة أساسية لاستراتيجية "الدفاع الأمامي"، وهي استراتيجية تهدف إلى ردع الخصوم وإبعاد الصراعات عن الأراضي الإيرانية.

لكن تضاءلت أسس تلك الاستراتيجية بشدة منذ ذلك الحين. فقد كلّف إزاحة الأسد طهران أحد حلفائها شديدي الأهمية، وعطّلت قدرتها على إعادة تزويد حزب الله بالإمدادات، في حين قلّصت الهجمات الإسرائيلية قدرة الحزب على الردّ نيابةً عن إيران.

مع هذا، لم تتوقف إيران عن التكيف. فحتى في خضم حربها المباشرة مع الولايات المتحدة، سعت طهران إلى تطوير مصادر أخرى للنفوذ الإقليمي.

في الوقت نفسه، يلفت التحليل إلى أنه "بشكل عام، ينظر الحوثيون بشكل متزايد إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على أنها تهديد لـ"محور المقاومة" الأوسع الذي ينتمون إليه؛ وهذا يترجم إلى علاقة استراتيجية وثيقة، حتى وإن لم تكن طهران هي من توجه كل عملية من عمليات الحوثيين. ويرى الحوثيون أن دعم طهران يخدم مصالح إيران ومصالحهم على حد سواء".

تكاليف الانتظار

يلفت التحليل إلى أنه قد لا يكون هناك تسلسل قيادة موحد عبر الجبهات الإيرانية واليمنية والعراقية المتحالفة مع طهران، إلا أن الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية يجب اعتبارها جزءًا من حملة أوسع، تُفاقم ضغط الحوثيين في البحر الأحمر وتُزيد من اضطراب إيران في مضيق هرمز.

ويشير إلى أن هذه التطورات تساعد في تفسير موقف طهران المتحدي، حيث تشعر أنها تستطيع تهديد دول الخليج العربي بطرق عديدة وبالتالي زيادة التكاليف الاقتصادية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة وشركائها. وقد عزز هذا الأمر الحجة داخل القيادة الإيرانية بضرورة التمسك بموقفها، والعمل مع مرور الوقت على تحسين موقفها التفاوضي في أي مفاوضات محتملة مع واشنطن.

لكن المشكلة في هذه الحجة تكمن في أن التكاليف المتزايدة التي يتكبدها خصومها لا تعني بالضرورة أن إيران قادرة على تحمل مواجهة طويلة الأمد.

وقد فشلت حملة ترامب حتى الآن في إجبار إيران على قبول الشروط الأمريكية، بينما منحت طهران وحلفاءها فرصًا جديدة لتهديد الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد المواجهة، ازداد احتمال رد طهران بتعميق التنسيق العسكري مع شركائها وتصعيد الهجمات، سواء بشكل مباشر أو عبرهم.

مع هذا، يشير التحليل إلى أن طهران "تُخاطر باستخلاص استنتاجات خاطئة من هذا الوضع". لافتا إلى أن التطورات الأخيرة قد تُشجع القادة الإيرانيين على المطالبة بالمزيد وتقديم عروض أقل، ظنًا منهم أن التكاليف الاقتصادية المتزايدة ستُجبر ترامب في نهاية المطاف على التراجع "إلا أن هذا السيناريو ليس حتميًا على الإطلاق. فقد ترد واشنطن بدلًا من ذلك بمزيد من الهجمات أو بتشديد الحصار".

وعندها، سيعتبر كل طرف رفض الآخر التنازل مبررًا لتكثيف الضغط، مما يُطيل أمد المواجهة المتوترة ويجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة.