الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

التنقيب غير المشروع في أمريكا اللاتينية.. أيهما أكثر ربحا الذهب أم الكوكايين؟

  • مشاركة :
post-title
إحدى مناطق التنقيب غير المشروع عن الذهب

القاهرة الإخبارية - تقى أبوهيبة

على مدار عقود، تحولت تجارة الكوكايين وعصابات المخدرات بأمريكا اللاتينية إلى واحدة من أكبر شبكات التجارة غير المشروعة في العالم، لكن تجارة أخرى بدأت تفرض نفسها بقوة على اقتصاد الجريمة المنظمة في القارة وهي تجارة الذهب غير المشروع.

ومع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، تحولت عمليات التعدين غير القانوني في دول مثل بيرو وكولومبيا والبرازيل إلى مصدر متزايد للإيرادات بالنسبة للجماعات الإجرامية، حتى إن تقارير دولية تشير إلى أن الذهب غير المشروع تجاوز تجارة الكوكايين من حيث العائد في بعض أسواق أمريكا اللاتينية، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

الذهب غير القانوني

بالنسبة للجماعات الإجرامية، يحمل الذهب ميزة مهمة مقارنة بالكوكايين، فتجارة المخدرات تواجه مخاطر متواصلة تبدأ من زراعة نبات الكوكا، مرورًا بالتصنيع والنقل والتهريب، وصولًا إلى توزيع الكوكايين في الأسواق الخارجية.

أما الذهب المستخرج بصورة غير قانونية، فيمكن بعد استخراجه إدخاله إلى السوق القانونية عبر شبكات وشركات ووسطاء، ما يجعل التمييز بين الذهب المشروع وغير المشروع أكثر صعوبة.

وهنا تتحول الثروة الطبيعية إلى أداة للجريمة المنظمة: ذهب يُستخرج بصورة غير قانونية، ثم يُدمج في الاقتصاد الرسمي، بينما تتحول عائداته إلى أموال يمكن استخدامها في تمويل أنشطة أخرى.

وتقول منظمة الإنتربول إن ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة التعدين غير القانوني، وأصبح هذا النشاط أحد أسرع مصادر الإيرادات نموًا بالنسبة للجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية.

لكن السؤال الذي أصبح يفرض نفسه: هل تراجع الكوكايين لصالح الذهب؟.. والإجابة ليست بهذه البساطة، فالذهب لا يبدو بديلًا للكوكايين بقدر ما أصبح جزءًا من الاقتصاد نفسه الذي يدير الجريمة المنظمة.

في بعض الحالات، تستخدم الجماعات الإجرامية التعدين غير القانوني كمصدر مستقل للدخل، وفي حالات أخرى يمكن أن يصبح الذهب وسيلة لغسل عائدات المخدرات وإخفاء مصدر الأموال.

وفي بيرو، يشير صندوق النقد الدولي إلى أن البلاد أصبحت أكبر مصدر للذهب غير القانوني في المنطقة، بينما وصلت مستويات إنتاج الذهب غير القانوني في 2025 إلى مستويات مماثلة تقريبًا للإنتاج القانوني.

كما تشير تقارير حديثة إلى أن جماعات إجرامية تنشط على الحدود بين بيرو والبرازيل لجأت إلى التعدين غير القانوني للذهب، مستفيدة من ارتفاع الأسعار وضعف الرقابة في المناطق النائية.

الكوكايين لا يختفي

وفي الوقت نفسه، لا تزال تجارة الكوكايين نشطة بقوة، ففي أغسطس وسبتمبر 2026، نفّذت البرازيل وبيرو عمليات مشتركة في منطقة الأمازون استهدفت شبكات المخدرات، وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة من مشتقات الكوكايين وتدمير مختبرات سرية ومهابط طائرات تستخدمها الجماعات الإجرامية.

وفي كولومبيا، تواصل الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة الاعتماد على المخدرات والتعدين غير القانوني معًا كمصادر لتمويل أنشطتها.

إذن، القضية ليست اختيار العصابات بين الذهب والكوكايين، وإنما تنويع مصادر الدخل.

المعدن الأصفر سلعة قانونية

الذهب يتمتع بثلاثة عناصر تجعله جذابًا للجريمة المنظمة: ارتفاع قيمته، سهولة نقله مقارنة بحجمه، وإمكانية إدخال عائداته إلى النظام المالي الرسمي عبر عمليات غسل الأموال.

وهذا ما يجعل المعركة على الذهب مختلفة عن الحرب التقليدية على المخدرات.

فالكوكايين سلعة غير قانونية بطبيعتها، بينما الذهب في حد ذاته سلعة قانونية؛ المشكلة تكمن في طريقة استخراجه ومصدره ومسار انتقاله إلى السوق.

المؤشرات الحالية تقول إن الذهب أصبح لاعبًا رئيسيًا بالفعل، بينما تستمر تجارة الكوكايين إلى جواره، لتشكل معًا اقتصادًا إجراميًا أكثر تنوعًا وتعقيدًا، خصوصًا في مناطق الأمازون التي يصعب على الحكومات فرض سيطرتها الكاملة عليها.