يستعد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث للإعلان عن خفض إضافي في عدد المناصب المخصصة للجنرالات والأدميرالات في القوات المسلحة الأمريكية، في خطوة تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة لوزارة الحرب، وتستهدف تقليص المستويات القيادية العليا وإعادة تنظيم هيكل القيادة، بينما واصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التركيز على ما تصفه بتقليص البيروقراطية وتعزيز الاستعداد للعمليات القتالية.
وأفادت مصادر أمريكية بأن هيجسيث سيعلن الأربعاء عن خطة لخفض عدد المناصب المخصصة للضباط برتب جنرال وأميرال بنسبة 20%، خلال خطاب أمام مئات الضباط الصغار والعسكريين المجندين في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، على أن تشمل التخفيضات المناصب من رتبة نجمة واحدة إلى أربع نجوم، فيما لن تعني الخطة بالضرورة فصل هذا العدد من الضباط، إذ ستُخفض رتبة بعض الوظائف مستقبلًا، بينما ستُلغى وظائف أخرى، بحسب "رويترز".
تقليص القيادة
وسّع هيجسيث منذ توليه منصب وزير الحرب عملية إعادة تشكيل الهيكل القيادي في البنتاجون، بعدما اتخذ قرارات بإقالة عدد من كبار الضباط وأعاد النظر في بعض المناصب والوظائف المتعلقة بشؤون الأفراد، فيما مثل خفض عدد المناصب العليا أحد المحاور الرئيسية في أجندته لإعادة تنظيم القوات المسلحة.
وكان هيجسيث قد أصدر في مايو 2025 مذكرة رسمية وجه فيها بخفض عدد من مناصب الضباط من أربع نجوم في القوات العاملة، إلى جانب تخفيضات إضافية في مناصب الضباط العامين في الحرس الوطني، وإعادة تنظيم خطة القيادة الموحدة، مبررًا الإجراءات بالحاجة إلى إزالة ما وصفه بـ"الهياكل الزائدة" وتقليص الطبقات البيروقراطية التي تعرقل فعالية القيادة العسكرية.
وأظهرت الخطة الجديدة انتقال عملية التقليص إلى نطاق أوسع من الرتب القيادية، بعدما كان التركيز في الإجراءات السابقة موجهًا بصورة أكبر إلى المناصب الأعلى، فيما قال مسؤول أمريكي إن التغييرات الجديدة ستتم من خلال إعادة تصنيف بعض الوظائف وإلغاء وظائف أخرى، بدلًا من تنفيذ عمليات فصل جماعي للضباط الموجودين في الخدمة.
إعادة هيكلة
وأعلن البنتاجون في سياق منفصل مذكرة أخرى وقعها هيجسيث الثلاثاء، نصت على عدم تعيين مدنيين كأعضاء هيئة تدريس دائمين في الأكاديميات العسكرية الأمريكية، في قرار قالت الوزارة إنه يهدف إلى إعادة توجيه هذه المؤسسات التعليمية نحو التدريب المرتبط بالقتال والمهام العسكرية.
وربطت المذكرة الجديدة بين التعليم في الأكاديميات العسكرية والاستعداد للعمليات القتالية، في إطار رؤية أوسع لهيجسيث تسعى إلى إعطاء الأولوية للجاهزية العسكرية والمهارات العملياتية، بينما تشكل الأكاديميات العسكرية الأمريكية جزءًا أساسيًا من منظومة إعداد الضباط وتأهيلهم قبل تولي المناصب القيادية في القوات المسلحة.
وأثارت هذه الإجراءات اهتمامًا إضافيًا بسبب توقيتها، إذ تواصل وزارة الحرب الأمريكية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في مناطق مختلفة، بينما تتعامل القوات المسلحة مع التزامات أمنية متزامنة في الشرق الأوسط وأوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما جعل إعادة توزيع الأفراد والمناصب القيادية قضية مرتبطة أيضًا بكيفية إدارة الموارد العسكرية.
خطاب كوانتيكو
ويأتي إعلان هيجسيث المتوقع بعد عام من خطاب ألقاه في قاعدة كوانتيكو أمام كبار الجنرالات والأدميرالات، انتقد خلاله ما وصفه بوجود "جنرالات بدينين" ومبادرات التنوع داخل المؤسسة العسكرية، ودافع عن سلسلة من قراراته المتعلقة بإبعاد أو تغيير كبار الضباط.
وانتقد هيجسيث خلال ذلك الخطاب ما اعتبره ثقافة مؤسسية غير مناسبة داخل الجيش، وقال للضباط الذين لا يوافقون على توجهاته إن عليهم تقديم استقالاتهم، بينما أثارت تلك التصريحات نقاشًا داخل واشنطن بشأن الطريقة التي تتعامل بها إدارة ترامب مع القيادة العسكرية ومسألة التغييرات التي طالت عددًا من كبار المسؤولين.
وأعاد خطاب الأربعاء المرتقب في كوانتيكو فتح النقاش حول مستقبل القيادة العسكرية الأمريكية، خصوصًا أن الإعلان الجديد لن يقتصر على الضباط من أعلى الرتب، وإنما سيمتد إلى مجموعة أوسع من المناصب العامة ومواقع القيادة، في إطار محاولة لتقليل عدد الوظائف القيادية التي ترى الوزارة أنها لم تعد ضرورية بالشكل الحالي.
وتزامن ذلك مع استمرار هيجسيث في الدفع نحو ما يسميه "ثقافة المحارب"، وهي رؤية تعطي الأولوية للقدرة القتالية والاستعداد العملياتي، وتربط الترقية والمناصب العليا بمتطلبات القيادة العسكرية والقدرة على تنفيذ المهام القتالية، بينما تضع المذكرة الأخيرة الخاصة بالأكاديميات العسكرية التعليم المدني الدائم في إطار مختلف عن السابق.
تداعيات محتملة
ورفع خفض 20% في المناصب المخصصة للجنرالات والأدميرالات مستوى التغيير المتوقع داخل البنتاجون، خصوصًا أنه يشمل الرتب من نجمة واحدة إلى أربع نجوم، بينما أكدت المصادر أن أجزاء من الخطة ستُنفذ عبر خفض رتبة وظائف مستقبلية وإلغاء مناصب أخرى، وليس من خلال الاستغناء الفوري عن العدد نفسه من الضباط.
وأبقى حجم التقليص النهائي وعدد المناصب التي ستُلغى فعليًا غير واضحين قبل إعلان هيجسيث، كما لم يتضح بالتفصيل كيف ستتوزع التخفيضات بين أفرع الجيش المختلفة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات في سلاسل القيادة أو نقل بعض المسؤوليات إلى رتب أدنى، وهي تفاصيل يتوقع أن توضحها الوزارة في المرحلة المقبلة.
وأظهرت الخطوات المتتابعة أن إعادة هيكلة وزارة الحرب لم تعد تقتصر على تغيير أشخاص بعينهم، وإنما امتدت إلى حجم القيادة العليا وطبيعة الوظائف داخل الجيش والتعليم العسكري، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة تعريف أولويات المؤسسة الدفاعية وتقليل ما تعتبره مستويات إدارية زائدة، بينما قد تحدد نتائج هذه العملية خلال الفترة المقبلة شكل القيادة العسكرية الأمريكية وتوزيع مسؤولياتها داخل القوات المسلحة.