الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

شجار ودماء داخل قمرة القيادة.. فوضى على متن رحلة طائرة متجهة إلى تل أبيب

  • مشاركة :
post-title
فوضى على متن رحلة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تسببت واقعة شجار بين طيارين على متن طائرة تابعة لشركة فلاي دبي، كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، في تحويل مسار الرحلة إلى السعودية، بعدما أرسلت الطائرة سلسلة من إشارات الطوارئ أثناء تحليقها فوق المنطقة، في تطور أثار مخاوف أولية من احتمال تعرضها للخطف، قبل أن توضح إفادات مسؤولين إسرائيليين أن الحادث كان على ما يبدو نتيجة اشتباك داخلي بين أفراد الطاقم داخل قمرة القيادة.

وأفادت شركة فلاي دبي بأن الرحلة "إف زي 1073" تعرضت لحادث أثناء تحليقها، ثم هبطت في مطار تبوك شمال غربي السعودية، مؤكدة أن جميع الركاب وأفراد الطاقم كانوا بخير، بينما قال مسؤول إسرائيلي إن الواقعة لم تكن عملية خطف، وإن المعلومات الأولية تشير إلى أنها حادث داخلي يتعلق بأفراد الطاقم، بحسب شبكة "سي إن إن" ووكالة رويترز ومصادر إسرائيلية.

 هبوط مفاجئ

أظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة، وهي من طراز بوينج 737 ماكس، كانت تحلق على ارتفاع يقارب 34 ألف قدم قبل أن تبدأ هبوطًا حادًا فوق شمال غربي السعودية، إذ فقدت نحو 17 ألفًا و400 قدم في أكثر بقليل من دقيقتين، ووصلت إلى ارتفاع يقارب 16 ألفًا و600 قدم، في واحد من أبرز المؤشرات التي أثارت مخاوف بشأن وجود مشكلة على متن الطائرة.

وأظهرت البيانات أن الرحلة بدأت هذا الهبوط في نحو الساعة 1:20 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، قبل أن ترسل الطائرة بعد دقائق إشارة طوارئ، ثم واصلت التحرك فوق المنطقة باتجاه الأراضي السعودية، بينما لم تحافظ خلال فترة لاحقة على مستوى ثابت من الارتفاع، ما زاد من القلق بشأن طبيعة الوضع داخل قمرة القيادة.

وأرسلت الرحلة لاحقًا رمز الطوارئ الدولي 7700، وهو الرمز المستخدم عندما تواجه الطائرة حالة طارئة عامة، قبل أن يظهر لفترة وجيزة الرمز 7500 الذي يشير إلى احتمال وجود عملية خطف أو تدخل غير قانوني على متن الطائرة، وهو ما دفع السلطات إلى التعامل مع الحادث باعتباره تهديدًا محتملًا قبل اتضاح ملابساته.

أحد الركاب على متن الطائرة ملطخ بالدماء
استنفار إسرائيلي

أجرت السلطات الإسرائيلية فور تلقي إشارات الطوارئ تقييمًا أمنيًا للرحلة، بينما عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس مشاورات بشأن التطورات، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير أجرى "تقييمًا للوضع" مع قائد سلاح الجو ومسؤولين عسكريين آخرين.

وأقلعت مقاتلات إسرائيلية لمتابعة الطائرة بعد ظهور مؤشرات على احتمال وجود تدخل غير قانوني، في وقت لم تتمكن فيه السلطات الإسرائيلية في البداية من التواصل مع الطائرة بصورة طبيعية، قبل أن يستعاد الاتصال بها لاحقًا، وتواصل الرحلة مسارها نحو مطار تبوك.

وأكد مكتب نتنياهو أن الوضع أصبح تحت السيطرة، وأن إسرائيل تتخذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة الركاب الإسرائيليين إلى بلادهم بأمان، بينما تعاملت السلطات بحذر مع التفاصيل إلى حين الحصول على إفادات أفراد الطاقم والركاب وفحص الطائرة وتحديد التسلسل الدقيق للأحداث.

شجار الطيارين

نقل مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى وكالة رويترز أن الطيارين أرسلا إشارات الطوارئ بعد دخولهما في مشادة جسدية، مشيرًا إلى أن السلطات لم تحدد بعد ما إذا كان أي من الطيارين قد أرسل تلك الإشارات بصورة متعمدة، أو ما إذا كان إرسالها جاء بصورة تلقائية خلال حالة الفوضى التي شهدتها قمرة القيادة.

وأفادت المعلومات الأولية بأن الإشارات صدرت في وقت كانت فيه الطائرة تشهد اضطرابًا واضحًا في ارتفاعها ومسارها، لكن لم تكشف شركة فلاي دبي حتى الآن عن طبيعة الخلاف بين أفراد الطاقم أو الأسباب التي أدت إلى تحوله إلى مواجهة جسدية، كما لم تحدد ما إذا كان أي من الطيارين قد أصيب خلال الواقعة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ركاب إسرائيليين كانوا على متن الطائرة روايات عن حالة من الذعر والفوضى أثناء هبوط الطائرة، وتحدث بعضهم عن رؤية دماء داخل قمرة القيادة وعن تعرض أحد الطيارين للطعن، كما زعموا أن بعض الركاب تدخلوا للمساعدة في السيطرة على شخص داخل القمرة، لكن هذه التفاصيل لم تؤكدها شركة الطيران أو السلطات الرسمية بصورة مستقلة.

روايات الركاب

وصف ركاب الرحلة ما حدث داخل الطائرة بأنه لحظات شديدة التوتر، خصوصًا مع الانخفاض السريع في الارتفاع وتغير مسار الرحلة، بينما أدى ظهور إشارات الطوارئ إلى زيادة مخاوف بعض المسافرين من احتمال وقوع عملية خطف أو سيطرة على الطائرة.

وأشارت بيانات الرحلة إلى أن الطائرة، بعد الانخفاض الأول، ارتفعت مجددًا إلى نحو 21 ألفًا و650 قدمًا لفترة قصيرة قبل أن تهبط مرة أخرى إلى أقل من 14 ألف قدم، ثم ظلت خلال الساعة التالية تقريبًا على مستويات غير مستقرة من الارتفاع، وهي بيانات دفعت إلى افتراضات بشأن كيفية إدارة الطائرة أثناء الحادث، لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات ما إذا كانت أنظمة القيادة الآلية قد أُوقفت أو ما إذا كان أحد الطيارين يتولى التحكم يدويًا.

وأظهر مسار الرحلة أن الطائرة واصلت التحليق بدلًا من العودة إلى مطار دبي أو مواصلة رحلتها المباشرة إلى تل أبيب، واختير مطار تبوك كوجهة هبوط في المملكة العربية السعودية، حيث وصلت الرحلة قبل الثالثة صباحًا، بعد أن قضت فترة من الوقت فوق المجال الجوي السعودي.

أحد الركاب على متن الطائرة ملطخ بالدماء
موقف فلاي دبي

أكدت فلاي دبي وقوع "حادث" على متن الرحلة، لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل بشأن طبيعة الواقعة، واكتفت بالتأكيد أن الطائرة هبطت بسلام وأن جميع الركاب بخير، مضيفة أن الشركة ستصدر تحديثات إضافية عندما تتوافر معلومات مؤكدة بشأن الحادث.

وأصبحت الرحلة في الوقت نفسه محل متابعة أمنية واسعة في إسرائيل، خصوصًا أنها كانت تقل نحو 180 راكبًا، بينهم عشرات الإسرائيليين، فيما تحظى الرحلات الجوية بين دبي وتل أبيب بإقبال كبير منذ توسع حركة الطيران المباشر بين الإمارات وإسرائيل خلال السنوات الماضية.

تحقيق مستمر

بدأت السلطات المختصة بعد الهبوط في جمع المعلومات من أفراد الطاقم والركاب وتحليل بيانات الرحلة، بهدف تحديد ما حدث داخل قمرة القيادة وتسلسل الأحداث الذي أدى إلى الهبوط الاضطراري، فيما ينتظر أن تساعد سجلات الاتصالات وبيانات الطيران وفحص الطائرة في توضيح ملابسات الواقعة.

وأبقت شركة فلاي دبي على روايتها المقتضبة بشأن "الحادث" من دون تأكيد ما ورد في تقارير عن شجار جسدي أو إصابات داخل قمرة القيادة، بينما تمسكت مصادر إسرائيلية بأن المؤشرات الأولية تشير إلى أن إشارات الطوارئ ارتبطت بمواجهة بين الطيارين وليس بعملية خطف.

وأظهر الحادث في النهاية كيف يمكن لواقعة داخل قمرة قيادة طائرة مدنية أن تتحول خلال دقائق إلى أزمة أمنية عابرة للحدود، بعدما أدى الانخفاض الحاد في الارتفاع وظهور رموز الطوارئ إلى استنفار إسرائيلي وتحويل مسار الطائرة إلى السعودية، قبل أن تهبط الرحلة بأمان في تبوك، بينما تواصل السلطات التحقيق في ما جرى داخل القمرة وتحديد حقيقة التفاصيل التي تداولها الركاب والتقارير الأولية.