عين العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة الجهاز التنفيذي في تاريخ البلاد.
وفقًا لبيان صادر عن الديوان الملكي المغربي، فإن تعيين "فاطمة"، البالغة من العمر 50 عامًا، جاء بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر الجاري، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 مقعدًا في مجلس النواب.
وينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب.
مهمة تشكيل الحكومة
وتواجه المنصوري الآن مهمة تشكيل ائتلاف حكومي قادر على الحصول على الأغلبية البرلمانية، إذ لا يمتلك حزب الأصالة والمعاصرة سوى 97 مقعدًا، مقابل 198 مقعدًا اللازمة لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب.
وكانت المنصوري قد أكدت عقب الانتخابات أنها لا تضع "خطوطًا حمراء" بشأن التحالفات السياسية، في حين أعلن حزب العدالة والتنمية عزمه البقاء في صفوف المعارضة وعدم المشاركة في ائتلاف حكومي مع الأصالة والمعاصرة.
وتخلف المنصوري رئيس الحكومة السابق بعد توليها عددًا من المناصب السياسية والتنفيذية خلال السنوات الماضية، كان أبرزها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بين عامي 2021 و2026.
مسيرة سياسية وقانونية
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش في 3 يناير 1976، ودرست القانون الخاص في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم تخصصت في قانون العقود التجارية بجامعة مونبلييه الفرنسية، والقانون الأنجلو-أمريكي في جامعة بيس بالولايات المتحدة.
وتعمل المنصوري محامية متخصصة في قانون الأراضي والعقارات، وانضمت إلى هيئة المحامين بمراكش عام 2005.
انتخبت نائبة برلمانية من 2011 إلى 2016. وسبق لها أن تولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة (2015 – 2024)، وأعيد انتخابها نائبة برلمانية (2016 – 2021).
وبدأت مسيرتها السياسية عام 2007، قبل أن تساهم في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008. وترأست المجلس الجماعي لمدينة مراكش بين عامي 2009 و2015، ثم عادت إلى رئاسته عام 2021. كما شغلت عضوية البرلمان بين عامي 2011 و2021، وترأست المجلس الوطني للحزب بين 2015 و2024، قبل أن تتولى تنسيق قيادته الجماعية منذ عام 2024.
وفي أكتوبر 2021، دخلت "المنصوري" الحكومة المغربية وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في عهد رئيس الوزراء عزيز أخنوش.
محطة جديدة للمرأة في السياسة المغربية
ويمثل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة محطة بارزة في مسار صعود النساء إلى المناصب العليا في المغرب، بعد تولي نساء أخريات مواقع بارزة، من بينها زليخة نصري، أول امرأة تشغل منصب مستشار للملك، وزينب العدوي، التي ترأس المجلس الأعلى للحسابات، وأمينة بنخضرا، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن.
وتحمل المنصوري خلفية سياسية وعائلية مرتبطة بمدينة مراكش، فهي ابنة عبد الرحمن المنصوري، الذي ترأس هيئة المحامين في المدينة وشغل منصب باشا مراكش، قبل أن يعين سفيرًا للمغرب لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتأتي مهمتها الجديدة في وقت تستعد فيه الحكومة المقبلة لمواجهة ملفات اقتصادية واجتماعية، بالتوازي مع ضرورة بناء ائتلاف برلماني قادر على تمرير برنامجها الحكومي.