بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، خلال زيارتها إلى دمشق، مستقبل العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي وسبل تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، إلى جانب ملفات العقوبات والاستثمارات والتعافي والاستقرار والأوضاع الإقليمية.
وأكد الشيباني خلال مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، أهمية زيارة كالاس إلى دمشق، مطالبًا برفع العقوبات الأوروبية عن مؤسسات الدولة السورية، فيما شددت المسؤولة الأوروبية على ضرورة تعزيز الشراكة مع سوريا وحشد المزيد من الاستثمارات.
وقال الشيباني إن المباحثات تناولت عددًا من الملفات المتعلقة بالعلاقة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، ولا سيما استكمال الحوار السياسي رفيع المستوى الذي بدأ بين الجانبين العام الماضي.
وأضاف أن دمشق وبروكسل بحثتا العمل على إنجاز اتفاق شراكة جديد يخلف اتفاقية عام 1977، من خلال إعداد ورقة نطاق مشتركة قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل.
كما أشار إلى سعي دمشق للارتقاء بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي نحو ما وصفه بـ"التزام استراتيجي"، من خلال إدراج سوريا ضمن الإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي للفترة الممتدة بين عامي 2028 و2034.
رفع العقوبات عن مؤسسات الدولة
وجدد وزير الخارجية السوري موقف دمشق من العقوبات الأوروبية، مؤكدًا تأييد استمرارها بحق رموز النظام المخلوع، في مقابل المطالبة برفعها عن مؤسسات وكيانات الدولة.
وقال الشيباني إن العقوبات التي لا تزال مفروضة على مؤسسات سورية تشكل عائقًا أمام عملية التعافي، مطالبًا الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات إضافية في هذا الملف.
وكان الاتحاد الأوروبي قد اتخذ خلال الفترة الماضية سلسلة إجراءات لتخفيف ورفع أجزاء واسعة من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على سوريا، مع الإبقاء على إجراءات تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بالنظام المخلوع.
الشيباني يستعرض خطوات المرحلة الانتقالية
وتطرق الشيباني إلى عدد من الملفات الداخلية، قائلًا: "إن سوريا طوت إرث أسلحة الدمار الشامل واستعادت حقوقها الكاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، كما تحدث عن إغلاق ملفات مرتبطة بالنظام المخلوع في الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وأشار إلى ما وصفه بالعمل على انتقال سياسي شامل، إضافة إلى اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة على أساس المواطنة المتساوية.
كما قال إن سوريا كانت شريكًا في مكافحة الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية والمخدرات والاتجار بالبشر.
استقرار سوريا جزء من أمن أوروبا
وشدد وزير الخارجية السوري على الترابط بين استقرار بلاده والأمن الأوروبي، قائلًا إن "استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا".
ولفت إلى الموقع الجغرافي لسوريا ودوره المحتمل في الربط بين الشرق والغرب، في وقت شهدت فيه العلاقات بين دمشق والاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية اتصالات سياسية متزايدة ومساعي لتوسيع الشراكة إلى ما يتجاوز الملفات الإنسانية.
وقف الاعتداءات الإسرائيلية
دعا الشيباني الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغط فعلي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، معتبرًا أن الاكتفاء ببيانات القلق لم يعد كافيًا.
وجدد التأكيد على موقف دمشق من الجولان، قائلًا إنه أرض سورية، ودعا إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
المساعدات وحدها لا تبني سوريا
من جانبها، أكدت كالاس ضرورة تعزيز الشراكات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وقالت إن بروكسل تعمل على استخدام أدواتها السياسية والاقتصادية لدعم البلاد.
وشددت على أن المساعدات بمفردها لا تستطيع إعادة بناء سوريا، معتبرة أن توفير الثقة والاستقرار ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وربطت كالاس نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا بتحقيق المصالحة الوطنية والمحاسبة، مؤكدة كذلك أهمية المشاركة المتساوية والمتكافئة للرجال والنساء.
احترام سيادة سوريا
وفي الملف الإسرائيلي، طالبت المسؤولة الأوروبية إسرائيل باحترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
ويأتي ذلك في ظل مطالبات أوروبية متكررة باحترام وحدة الأراضي السورية، بالتوازي مع استمرار التوترات والانتهاكات على الحدود وفي مناطق جنوبي البلاد.
وتطرقت كالاس أيضًا إلى الوجود الروسي في سوريا، مطالبة موسكو بخفض نفوذها العسكري ووجودها في البلاد.
51 مليون يورو لدعم سوريا
وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 51 مليون يورو من أدوات السياسة الخارجية لدعم سوريا، بينها نحو 18 مليون يورو مخصصة لأعمال نزع الألغام.
وتابعت: "سيكون هناك حديث عن حوار سياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي قبل الصيف المقبل، والاتحاد بدأ بالمساعدة عبر تقديم 60.2 مليون يورو للتعافي وتعزيز المؤسسات".
واستطردت: "أعدنا تفعيل اتفاقية التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، وأطلقنا الحوار السياسي رفيع المستوى في شهر مايو الماضي، ونهدف الآن إلى حشد المزيد من الاستثمارات وتحسين شراكتنا".
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يريد أن تتوفر الظروف التي تسمح للأطفال السوريين بالعودة إلى مدارسهم والمزارعين بالعودة إلى حقولهم، في إطار دعم التعافي وتحسين الظروف المعيشية.
وفي يناير 2026، زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، دمشق، وأعلن الاتحاد الأوروبي حزمة دعم تقارب 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027، إلى جانب توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري.
كما ترأست كالاس، في 11 مايو الماضي، أول حوار سياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل، إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وبحث الاجتماع العلاقات الثنائية، والأمن والاستقرار، ودعم التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار.
وتعزز هذا المسار في سبتمبر الجاري، مع تقديم مايكل أونماخت أوراق اعتماده سفيرًا للاتحاد الأوروبي لدى سوريا، ليصبح أول سفير للاتحاد في دمشق منذ عام 2012.