الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تركوا مدارسهم للبحث عن قوت يومهم.. أطفال اليمن يدفعون ثمن تجدد القتال

  • مشاركة :
post-title
أطفال اليمن

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أجبر تجدد القتال في اليمن آلاف المدنيين على مغادرة منازلهم، فيما اضطر أطفال إلى ترك مدارسهم والعمل لمساعدة أسرهم في توفير الاحتياجات الأساسية، بعدما امتدت المواجهات إلى مناطق في محافظة تعز وأعادت مشاهد النزوح والانقطاع عن التعليم إلى الواجهة، بعد سنوات من الهدوء النسبي على خطوط التماس.

وأفاد تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية بأن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا بسبب موجة القتال الأخيرة بين الجيش اليمني ومليشيا الحوثي التي بدأت في سبتمبر، بينما تضررت حركة التجارة وارتفعت أسعار السلع الأساسية في مناطق جنوب غربي اليمن، بالتزامن مع إغلاق مدارس وتحول بعضها إلى أماكن خالية من الطلاب نتيجة المخاوف الأمنية.

أطفال اليمن
أطفال نازحون

كان منير فاري، البالغ 13 عامًا، يذهب إلى المدرسة صباحًا ويساعد والده في إطعام الماشية بعد انتهاء دروسه، وكان يحلم بأن يصبح أول مدرس في أسرته التي تنتمي إلى عائلة تعمل في الزراعة، لكن اقتراب المواجهات من قريته في مديرية الوازعية بمحافظة تعز دفع أسرته إلى الفرار.

كانت أصوات الانفجارات وإطلاق النار وصلت إلى محيط المدرسة والمنزل، قبل أن تغادر الأسرة المنطقة في وقت مبكر من الصباح، مصطحبة معها المواشي وبعض المتعلقات الأساسية، واتجهت جنوب غربي المحافظة إلى مخيم للنازحين في الشمايتين، حيث وصلت من دون أموال أو كثير من الاحتياجات الضرورية.

وانضم منير وشقيقه بعد النزوح إلى سوق العمل، حيث بدآ في بيع الجوارب وبعض السلع منخفضة التكلفة بالقرب من مخيم النازحين، بينما تحولت الدراسة التي كانت تمثل جزءًا أساسيًا من حياته إلى أولوية مؤجلة، بعدما أصبحت الأسرة تكافح للحصول على الطعام والمياه والاحتياجات اليومية.

كانت عائلة فاري اضطرت إلى الاعتماد على عمل الأبناء لتوفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة داخل المخيم، في وقت كان الأب يأمل في العودة إلى قريته، لكنه واجه واقعًا أكثر صعوبة مع استمرار وصول عائلات جديدة إلى المخيم يوميًا.

أطفال اليمن
مدارس مغلقة

وأغلقت مدرسة مصعب بن عمير في تعز أبوابها بعدما حاول مديرها، عبد الواسع عبده، إبقاء الدراسة مستمرة لأطول فترة ممكنة لمنح الأطفال قدرًا من الاستقرار، لكن سقوط صاروخ بالقرب من المدرسة قبل نحو أسبوعين أدى إلى حالة من الذعر بين الطلاب، وفق التقرير.

كان أكثر من 600 طالب حُرموا من مواصلة الدراسة بعد إغلاق المدرسة، فيما أشار مديرها إلى أن استمرار القتال في مناطق عدة حولها جعل استئناف الدراسة أمرًا بالغ الصعوبة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار النزوح وتعطل التعليم إلى دفع مزيد من الأطفال نحو العمل.

كانت موجة القتال الأخيرة أضافت أعدادًا جديدة إلى ملايين الأطفال اليمنيين الذين سبق أن تأثر تعليمهم بالحرب، إذ أشارت "ذا جارديان" إلى أن أكثر من 3.2 مليون طفل تعرضوا لانقطاع دراستهم بسبب الحرب الأهلية قبل التصعيد الأخير.

طرق مقطوعة

وأدت المواجهات كذلك إلى تعطيل حركة المرور والتجارة في جنوب غربي اليمن، بعدما انقطعت الطريق الرئيسية بين مدينة المخا الساحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين ومدينة تعز الخاضعة للقوات الحكومية، وهي طريق حيوية لنقل البضائع والمسافرين، خصوصًا أنها من الطرق القليلة في المنطقة التي تستطيع الشاحنات الكبيرة وحافلات الركاب استخدامها.

وساهم توقف حركة التجارة في زيادة أسعار السلع الأساسية، ما ضاعف الضغوط على الأسر التي كانت تعاني بالفعل من آثار النزوح وفقدان مصادر الدخل، بينما بدأ بعض السكان في التخلي عن شراء اللحوم والاعتماد على مواد غذائية أقل تكلفة.

وقال عصام نبيل، وهو نجار يبلغ 56 عامًا في مدينة تعز، إن المدنيين تحملوا كلفة التصعيد العسكري، مضيفًا أن وصول السلع إلى المدينة أصبح أكثر صعوبة، وهو ما انعكس على أسعارها وعلى قدرة السكان على شراء احتياجاتهم اليومية.

حياة مضطربة

وأعاد القتال أيضًا فرض قيود على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، بعدما أصبح الوصول إلى بعض المناطق أكثر صعوبة، فيما اضطر أشخاص يعملون خارج اليمن إلى تغيير طرق سفرهم بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

كان أسعد، وهو مغترب يعمل في السعودية، قد اضطر إلى التخلي عن طريق العودة المباشر من اليمن، واللجوء إلى رحلة أطول وأكثر تكلفة عبر عدن، في مسار ذكّره بالسنوات الأولى من الحرب في تعز عندما كانت الطرق الرئيسية مغلقة

وأظهرت التطورات الأخيرة أن آثار التصعيد لم تقتصر على مناطق القتال المباشر، بل امتدت إلى التعليم والعمل والأسواق وطرق المواصلات، فيما واجهت الأسر النازحة ظروفًا أكثر صعوبة مع فقدان المنازل ومصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وتزامن ذلك مع استمرار النزوح من المناطق المتضررة، ما زاد الضغط على مخيمات النازحين التي تستقبل عائلات جديدة، بينما بقيت عودة الأطفال إلى مدارسهم مرتبطة بتحسن الوضع الأمني وعودة الاستقرار إلى المناطق التي فروا منها.