لا داعي لأن يتكبد أحد عناء الاتصال بالمخرج كريستوفر نولان للاستفسار عن أفلامه، فقد سبق للممثل كيسي أفليك أن فعل ذلك، إلا أنه اعترف أمام الجمهور بأن هذه الخطوة "ربما كانت خطأ".
وخلال مقابلة أُجريت معه على خشبة المسرح في مهرجان زيورخ السينمائي، اليوم الاثنين، تحدث أفليك عن موقف جمعه بنولان، موضحًا أنه قرر الاتصال بالمخرج بعدما دخل في نقاش مع ابنه حول فيلم "Tenet".
وقال أفليك: "كنت أقود السيارة عائدًا من المدرسة بصحبة ابني، وكنا نتناقش حول فيلم "Tenet" ونختلف في الرأي، فقلت: دعنا نحسم هذا الأمر".
كان "أفليك" تعاون مع نولان في فيلمين، هما"Oppenheimer" و"Interstellar"، إلا أن هذه المرة لم يكن الاتصال متعلقًا بعمل جديد يجمعهما، بل بسؤال حول أحد أفلام نولان.
وأوضح أفليك: "تواصلنا معه هاتفيًا وسألناه عن أمر كان بإمكاننا معرفته بسهولة عبر موقع "Reddit". وحين أجاب، بدت المعلومة بديهية للغاية لدرجة أنني شعرت بالحرج. كان ذلك كل شيء؛ فلم أتصل به مجددًا، وهو لم يتصل بي".
وأضاف مازحًا: "ربما سيتصل بي الآن ويسألني عن فيلمي "Company".. ما الذي كنت تفكر فيه؟!".
إشادة خاصة بكريستوفر نولان
وتحدث أفليك بإعجاب عن تجربته في العمل مع نولان، مؤكدًا أن التعاون معه كان تجربة استثنائية بالنسبة إليه.
وقال: "لقد كان شرفًا حقيقيًا، والجميع يشعرون بذلك، فالأجواء في موقع تصوير أفلامه تختلف عن غيرها؛ فهو يشرك الجميع في العمل، ويقدم توجيهات مقتضبة لكنها عبقرية، كما أنه يرتقي بمستوى كل من يعملون حوله".
وأخرج أفليك حتى الآن ثلاثة أفلام، وهو ما جعله يقدر بصورة أكبر الأسلوب الذي يتبعه نولان في صناعة أفلامه.
وأوضح: "لا يحكم تفكيري نزعة السعي وراء مسيرة مهنية بالمعنى التقليدي، وهذا ليس تواضعًا مصطنعًا، بل إنني ببساطة لا أعرف من أين أبدأ في هذا الصدد".
وأضاف: "يعد نولان مثالًا رائعًا على ذلك؛ فهو يصنع أفلامًا ضخمة وناجحة وتحظى بشعبية هائلة، لكنني لا أعتقد أنه يقدم أعمالًا لمجرد إرضاء الآخرين. لا أريد أن أقول شيئًا على لسانه، لكنه يصنع الأعمال التي تثير اهتمامه شخصيًا".
وتابع: "لو استطعت فعل ذلك، فسأكون محظوظًا".
وأشار كيسي أفليك أيضًا إلى شقيقه، الممثل والمخرج بن أفليك، باعتباره مثالًا آخر على شخص "تعامل بذكاء شديد في اختيار الأفلام التي يقدمها".
وقال: "يتمتع بن بذكاء كبير في ضمان نجاح أفلامه، لكنه لا يسعى لإرضاء الجمهور على حساب رؤيته الفنية؛ فأنا أعلم ذلك لأنني أكون حاضرًا حين يقول: لدي فكرة، لكنني لست متأكدًا مما إذا كانت ستعجبني، وليس: لدي فكرة، لكنني لست متأكدًا مما إذا كنت سأتمكن من بيعها".
عائلة كيسي أفليك تشارك في "Company"
ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي يتحدث فيها أفليك عن الأشخاص المقربين منه خلال النقاش، إذ يضم فيلمه الأخير "Company" عددًا من أفراد عائلته ضمن طاقم التمثيل، من بينهم والدته وشريكته وأبناؤه.
وقال ضاحكًا: "لم يكن أي منهم يرغب حقًا في المشاركة، ثم قال ابني أتيكوس: "يصادف ذلك عطلة الربيع الخاصة بي، لذا إذا أردت مني القيام بالأمر، فسأفعله"، وكأنه يسدي لي معروفًا".
وأضاف: "ومن الغريب أنه تقبّل كل توجيهاتي دون جدال، وهو أمر لا يعكس طبيعة علاقتنا المعتادة".
وأوضح أفليك أن والديه لم يتمكنا من مشاهدة الفيلم قبل وفاتهما، إلا أنه حرص رغم ذلك على إهداء العمل لهما.
وقال: "أفضل العمل مع الأشخاص الذين أحبهم، وأنصح بذلك بشدة. لسنوات عديدة، كنت أبتعد عنهم لتصوير الأفلام وأشعر بالحنين إليهم، أما الآن فأخطط لإشراك أصدقائي وعائلتي قدر الإمكان".
ويشارك في بطولة "Company" أيضًا كل من نيك نولتي، وبن مندلسون، وأديلايد كليمنس، وسكوت مكنيري.
إشادة بالممثل نيك نولتي
وتحدث أفليك عن الممثل نيك نولتي بطريقة طريفة، مشيدًا في الوقت نفسه باستمراره في العمل والتزامه الفني.
وقال: "على حد علمي، يبلغ عمر نيك 130 عامًا؛ ليس لأنه عجوز، بل لأنني لا أتذكر وقتًا لم يكن فيه حاضرًا في عالم السينما. إنه لا يزال يتمتع بالتزام تام".
وأضاف: "لدينا الكثير من الممثلين في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من أعمارهم، ومن الرائع حقًا رؤية شخصية تجسد، بكل ما تحمله من ضعف إنساني، مرحلة متقدمة جدًا من العمر".
الفيلم قيد التطوير
وعلى الرغم من العرض العالمي الأول لفيلم"Company" في مهرجان فينسيا السينمائي، فإن العمل على الفيلم لم يكتمل بصورة نهائية بعد، وفقًا لما أوضحه أفليك.
وقال: "قلت لنفسي: ربما يمكن لمهرجان الأفلام أن يكون مكانًا يشارك فيه الناس أعمالهم مع المجتمع، ويحصلون على آراء وملاحظات، ثم يكملون العمل عليها؟".
وأضاف: "بصفتي مخرجًا، يبدو الأمر مخيفًا أن أعرض فيلمًا ما زلت أعمل عليه، لكن ثمة أمور أرغب في تغييرها".
"دخيل" في هوليوود
وعلى الرغم من النجاحات التي حققها كيسي أفليك كممثل، فقد ظل لسنوات ينظر إليه باعتباره "دخيلًا"، أو شخصًا من خارج الدائرة المعتادة في هوليوود، وهي الصفة التي أُطلقت عليه أيضًا في تقرير غلاف لمجلة"Variety" عام 2016.
وقال أفليك: "أتذكر ذلك، لقد أثار غضبي".
وأضاف: "فكرت حينها: سيظل ينظر إلي دائمًا كدخيل، مهما فعلت. فالجمهور يكون صورة نمطية عن الأشخاص، وتغيير تلك النظرة يتطلب جهدًا كبيرًا".
لكنه أوضح أن موقفه من تلك الصفة تغير لاحقًا، قائلًا: "ثم قلت لنفسي: هل أنا مجنون؟ في الواقع، أنا أحب ذلك، لا أريد أن أكون "من أهل الدائرة الداخلية" في هوليوود؛ فثقافتها ليست رائعة، ولا تعجبني الأفلام التي تنتج هناك ولا النظام السائد فيها".
ذكريات فوزه بجائزة الأوسكار
وفاز كيسي أفليك بجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم"Manchester by the Sea"، للمخرج كينيث لونرجان، إلا أن ليلة حفل توزيع الجوائز نفسها كانت، بحسب وصفه، تجربة مرعبة.
وقال أفليك مستعيدًا تلك اللحظة: "كنت أتوقع أن يفوز دينزل واشنطن عن فيلم "Fences". لقد كانت لحظة مرعبة أن أقف على ذلك المسرح".
وأضاف: "لا أستطيع تذكر أي شيء قلته، لكنني أتذكر أنني لم أشكر كل الأشخاص الذين يفترض بك شكرهم؛ لم أشكر كينيث، ولم أشكر أبنائي الذين شجعوني على تقديم الفيلم ودعموني طوال الوقت، لقد كان الأمر أشبه بصدمة خفيفة".
وتابع متذكرًا ما حدث بعد نزوله من المسرح: "أتذكر نزولي عن المسرح ورؤية ليوناردو دي كابريو واقفًا في الكواليس. كنت لا أزال عالقًا في حالة من الرعب والارتباك، بينما كان هو يضحك وعانقني بحرارة. حينها شعرت بتحسن".