الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

وول ستريت جورنال: ترامب يشكك في جدوى الدبلوماسية مع إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يشكك بصورة متزايدة في جدوى المسار الدبلوماسي مع إيران، في وقت يتصاعد فيه الضغط الدولي على طهران لتقديم تنازلات واضحة بشأن برنامجها النووي؛ سعيًا لإنقاذ مفاوضات وقف إطلاق النار قبل أن تتحول الأزمة إلى حرب شاملة لا يمكن إيقافها.

ترامب يرفض الهدنة

كشفت وول ستريت جورنال أن ترامب رفض مقترحًا إيرانيًا للهدنة كان يقضي بفتح مضيق هرمز سبعة أيام لإتاحة مساحة للتفاوض، وأبلغ مساعديه باعتقاده أن استئناف الضربات العسكرية بات الخيار الأرجح.

وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر أمريكية، بأن ترامب لا يسعى للعودة إلى مذكرة التفاهم التي وقعها في يونيو الماضي، والتي كانت تتضمن إعادة فتح المضيق وإطلاق مفاوضات نووية مقابل رفع بعض العقوبات وتجميد الحصار. ووصف مراقبون تلك الاتفاقية بأنها كانت في صالح إيران، وهو ما يفسر تحول الإدارة الأمريكية نحو تشديد العقوبات على طهران وعلى كل من يتعامل معها تجاريًا، بما في ذلك حركة الطيران المدني.

الوسطاء يضغطون

وأكدت وول ستريت جورنال أن الوسطاء الدوليين يضغطون على طهران لتقديم تنازلات ملموسة بشأن ملفها النووي؛ بوصفها المفتاح الوحيد لإعادة تحريك محادثات وقف إطلاق النار، غير أن إيران لم تُبدِ أي مرونة حقيقية حتى اللحظة، بل أصرت على أن تتقدم واشنطن أولًا بتنازلاتها.

ووصف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات لبلومبرج، المشهد الراهن بأنه "بالغ التعقيد"، مشيرًا إلى غياب أي إستراتيجية واضحة للخروج من الأزمة، فيما تتولى الدوحة دور الناقل الرئيسي للرسائل بين الطرفين.

طهران واثقة

على الرغم من حدة الضغوط، أبلغ مسؤولون في المنطقة على تواصل مستمر مع القيادة الإيرانية، صحيفة وول ستريت جورنال بأن طهران تبدو واثقة من قدرتها على تحمُّل طول أمد الحصار أو مواجهة موجة قصف جديدة.

ويُعزى ذلك جزئيًا إلى أن الحرس الثوري بات يُمسِك بزمام القرار السياسي، وهو جناح اشتُهر برفض أي تسوية مع الغرب.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز الأمريكية، أن بلاده منفتحة على الدبلوماسية، لكنها لن تتراجع إذا استُؤنف العدوان، قائلًا: "نحن مستعدون لاستئناف الحرب حتى لو بلغت مستوى نهاية العالم، والخيار بيد ترامب".

احتمالات التهدئة تتراجع

في المقابل، باتت الولايات المتحدة أكثر ثقةً بأن حصارها البحري يُلحِق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإيراني، فضلًا عن تراجع قبضة طهران على مضيق هرمز الذي تعبر منه ملايين البراميل من النفط يوميًا.

ويرى الباحث عمر كريم من جامعة برمنجهام البريطانية، أن هذا الواقع يُضعِف أوراق الضغط الإيرانية على طاولة التفاوض.

ويُضيف كريم أن طهران تراهن على خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي؛ ظنًا منها أن ترامب بعدها سيكون أكثر استعدادًا للتحرك العسكري وأقل انشغالًا بحسابات الداخل.

ويلخص الباحث المعادلة الراهنة بقوله إن "أي تنازل الآن سيُعَد تعبيرًا عن الضعف لا عن الاستعداد للتسوية".

خيط أمل نووي

ووسط هذه الصورة القاتمة، أشارت وول ستريت جورنال إلى بصيص أمل محدود، إذ كشف مسؤول رفيع في إحدى حكومات الشرق الأوسط المنخرطة في مساعي السلام، أن طهران أبدت في وقت سابق استعدادًا للتفاوض حول ملفها النووي، وكادت تُقدم على ذلك خلال محادثات مع نائب الرئيس جي دي فانس، غير أن إيران تشترط ضمانات صريحة وملزمة بعدم تعرضها لأي ضربة إسرائيلية جديدة في أعقاب أي اتفاق، وهو شرط يُعقّد المسار ويُضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى أزمة تبدو آفاق حلها ضبابية، في ظل تصاعد خطاب ترامب الذي صرح في الأمم المتحدة بأنه يُفكر جديًا في "إبادة" الحكومة الإيرانية إذا أصرت على المضي نحو امتلاك السلاح النووي.