الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

جزيرة أسكتلندية نائية تشهد أول مولود منذ 34 عاما

  • مشاركة :
post-title
أول مولود في جزيرة أسكتلندية بعد 24 عاما

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

شهدت جزيرة نورث رونالدساي الأسكتلندية حدثًا استثنائيًا بعد ولادة طفل فيها للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، إذ وُلد دنكان وايلدر ثورستاين ترايل سواريز فورد يوم 15 سبتمبر، ليصبح أول مولود تشهده الجزيرة منذ 34 عامًا، في واقعة أعادت تسليط الضوء على الحياة في واحدة من أبعد جزر أرخبيل أوركني وأكثرها عزلة.

وأفادت والدته أليس ترايل فورد بأن الأسرة كانت تخطط في الأصل لولادة دنكان في كوستاريكا، حيث تقضي العائلة جزءًا من وقتها، لكنها غيّرت خطتها بعد وصولها إلى نورث رونالدساي، مؤكدة أن الجزيرة تمثل بالنسبة إليها ارتباطًا عائليًا عميقًا يعود إلى طفولتها، بحسب "سي إن إن".

ولادة استثنائية

اختارت ترايل فورد أن تلد طفلها في منزل هولاند هاوس، وهو منزل تاريخي شُيّد على يد أسلافها، وقالت إنها شعرت فور وصولها إلى الجزيرة بأن الولادة هناك ستكون "الأكثر خصوصية وسحرًا ودعمًا" التي يمكن أن تمنحها لابنها، مشيرة إلى أن صلتها بالمكان تمتد إلى كل عام من حياتها تقريبًا.

ووصلت الأسرة إلى الجزيرة بينما كانت لديها بالفعل تذاكر عودة، لكن تطورات الحمل دفعت الوالدين إلى تغيير خطتهما، لتأتي الولادة في مكان يحمل بالنسبة إلى الأم قيمة عائلية وتاريخية كبيرة، فيما تحول الحدث سريعًا إلى مناسبة احتفل بها سكان الجزيرة الصغيرة الذين اعتبروا الطفل جزءًا جديدًا من مجتمعهم المحدود العدد.

جزيرة صغيرة

امتدت نورث رونالدساي على مساحة لا تتجاوز ثلاثة أميال طولًا وميلين عرضًا، وتقع في أقصى شمال جزر أوركني قبالة الساحل الشمالي لأسكتلندا، بينما أظهرت أرقام الحكومة الأسكتلندية أن عدد سكانها بلغ 72 شخصًا في عام 2024، قبل أن ينخفض لاحقًا إلى 51 شخصًا وفق ما ذكرته ترايل فورد، ما يعكس محدودية المجتمع المحلي وصعوبة الحياة في الجزيرة.

واحتفل السكان بوصول دنكان على طريقتهم، إذ وزعت والدته زجاجات صغيرة من الويسكي مزينة بأوراق البرسيم ذات الأربع أوراق وأصداف صغيرة تُعرف محليًا باسم "جراتي بَكِيز"، وهي رموز يُعتقد أنها تجلب الحظ، بينما وصفت أجواء الجزيرة بأنها تشبه "عائلة كبيرة" تجمع بين الأقارب وأفراد المجتمع في مكان صغير يعرف فيه الجميع بعضهم بعضًا.

رعاية محدودة

ربطت ترايل فورد غياب الولادات عن الجزيرة طوال 34 عامًا بطبيعة الرعاية الصحية المحدودة، إذ لا يوجد فيها مستشفى أو طبيب مقيم، وإنما ممرضة واحدة فقط، وهو ما قد يدفع النساء الحوامل إلى تفضيل الولادة في مناطق توفر خدمات طبية أكثر شمولًا وقدرة على التعامل مع أي مضاعفات محتملة.

وأشارت إلى أن الوصول إلى البر الرئيسي لجزر أوركني يستغرق نحو ساعتين و40 دقيقة بالقارب، وهو عامل إضافي يجعل الولادة في الجزيرة قرارًا يحتاج إلى استعداد وترتيبات خاصة، بينما يمكن في حالات الطوارئ الاستعانة بمروحية خفر السواحل، أما الحالات التي لا تتطلب تدخلًا عاجلًا فتستدعي انتقال المريضة إلى كيركوال في البر الرئيسي.

وأوضحت الأم أن الخوف من احتمال حدوث مضاعفات أثناء الولادة قد يكون أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت العائلات تفضل التوجه إلى المستشفيات خارج الجزيرة، حيث تتوافر فرق طبية ومعدات متخصصة يمكن اللجوء إليها عند الحاجة، ما يفسر جزئيًا ندرة الولادات المحلية رغم استمرار وجود سكان في الجزيرة.

عودة الحياة

أعادت ولادة دنكان إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بمستقبل المجتمعات الصغيرة في الجزر النائية، حيث يرتبط استمرار السكان بتوافر الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل ووسائل النقل، بينما يمكن لحدث واحد مثل ولادة طفل أن يكتسب أهمية تتجاوز الأسرة نفسها في مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه عشرات الأشخاص.

وأكدت ترايل فورد أن علاقتها بنورث رونالدساي كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الولادة هناك، مشددة على شعورها بأن الجزيرة أسهمت بصورة أو بأخرى في تربيتها، وأن العودة إليها كل عام جعلتها تعتبرها موطنًا أساسيًا في حياتها، وهو ما جعل ولادة طفلها فيها امتدادًا لعلاقة عائلية مستمرة عبر أجيال.

وأصبحت ولادة دنكان بذلك أكثر من مجرد واقعة نادرة في جزيرة أسكتلندية صغيرة، إذ حملت معها لحظة احتفال جماعي في مجتمع محدود السكان، وأعادت في الوقت نفسه تسليط الضوء على التحديات التي تواجه سكان المناطق النائية، حيث يمكن للمسافة وندرة الخدمات الطبية أن تؤثرا بصورة مباشرة في قرارات الأسر، بينما مثّل وصول مولود جديد بارقة حياة إضافية في جزيرة لم تشهد ولادة منذ أكثر من ثلاثة عقود.